أخُنّاك لبنان... أم خنتنا؟!

  • مقالات
أخُنّاك لبنان... أم خنتنا؟!

انتهت "همروجة" الانتخابات، وأثبت السياسيون في لبنان أنهم "لا يحترمون" ناسهم، بل أجمع العديد من ممثليهم في حلقة حوارية ضمت مختلف أحزاب السلطة، وعلى مرأى المشاهدين، أن كافة الحملات المسعورة والتجييش الطائفي والمناطقي عشية الانتخابات كان من "عدة الشغل".. هكذا بكل وقاحة...

بكل "عهر" فاخروا بتلاعبهم لأنهم يدركون أننا قطعان، وأنهم يمسكون بأرزاقنا.

انتخب اللبنانيون بالأمس نوابهم لأربع سنوات قادمة. أمعنوا في لحس المبرد، استلذوا بإذلال أنفسهم، وسحق كراماتهم، وحقوقهم، من قبل سياسيين لم يقيموا اعتبارا لأي "محاسبة"، مطمئنين أن "القطعان" ستسير مرة جديدة

وراء الراعي، وأن الأغنام يقودها دوماً ويرهبها كلب، (فالكلب والراعي سيان في مجتمع زبائني).
أكثر من سنتين، غمرتنا النفايات، طمنا الذباب والأوساخ، تناتش السياسيون ملف الكهرباء المضني الذي لا يزال ينخر البلاد منذ توقف المدافع، حتى مسألة الإنترنت وفضائحه والتحقيقات التي لم ندرك نتائجها، لم تهز ضمائرنا.

شواطئنا التي فاضت بها القذارات، كساراتهم التي خنقت أنفاسنا، طرقاتنا المهترئة وطاقات شبابنا المقهور، لم نقم لها اعتباراً.

انتخبنا وأعدنا العديد من الوجوه، وكأن لا جديد تحت شمس لبنان "المريض".

كلهم ربحوا، كافة أحزاب السلطة عادت، هي نفسها التي انتقدت تخاذل "السلطة" وتعثر الحكومة (وهم أركانها.. جميعا دون استثناء) في معالجة الملفات الحياتية.

من يأبه للملفات الحياتية في لبنان ما دام الزعيم يرعانا، يوظف ابننا، يزفت طريقا، ينشلنا من محنة، يدخلنا جامعة أو مستشفى، يبني جامعاً أو كنيسة، يصرف "خدماته" هنا وهناك؟!

إنها الدولة الرديفة، تلك الدولة العميقة، حكم الإقطاعيين، والزعماء، أرباب الطائفة وأسيادها، أصحاب الأرزاق، ممسكي الأعناق!

 

المصدر: العربية