أسبوع جديد يبدأ على وقع الإضرابات في الشارع

  • محليات
أسبوع جديد يبدأ على وقع الإضرابات في الشارع

أشارت صحيفة "الجمهورية" الى ان إضراباً عاماً وشاملاً ستشهده اليوم المدارس الرسمية في لبنان. فعند العاشرة صباح اليوم ستبدأ التحركات المطلبية الاحتجاجية في محيط وزارة التربية مع حراك المتعاقدين في التعليم الثانوي والأساسي والمهني والإجرائي والمُستعان بهم، احتجاجاً واستنكاراً لعدم احتساب حقهم في ساعات التعاقد، والمراقبة، والتثبيت والضمان وبدل النقل.

وعند الثالثة بعد الظهر، ستشارك رابطة التعليم الثانوي بالاعتصام الذي دعت إليه هيئة التنسيق النقابية في ساحة رياض الصلح. في هذا الإطار، يوضح رئيس الرابطة نزيه جباوي لـ"الجمهورية": "دعونا للإضراب وللمشاركة الكثيفة، مواكبة لِما ستحمله الموازنة من استباحة لمكتسباتنا ولحقوقنا التي بَذلنا الدم لأجلها. سننزل إلى الشارع لنعلن رفضنا لتحويلنا كبش محرقة أو فداء على مذبح الفساد والتهرّب الضريبي الذي نَخر لبنان"، مشيراً إلى انّ "الرابطة ستعقد اجتماعاً بعد التحرّك لتبني على الشيء مقتضاه، وتحدد الخطوات التصعيدية اللاحقة".

واقع التلامذة في المدارس الخاصة لن يكون أفضل حالاً، إذ دعت نقابة المعلمين للمشاركة أيضاً بالتحرك والاعتصام في ساحة رياض الصلح. وفي هذا السياق، أكّد نقيب المعلمين رودولف عبود: "انّ الإضراب يشمل المطالب المعيشية القديمة الجديدة، ولكن بالدرجة الاولى لتأكيد رفض الأساتذة لِما يُطرح بقوة حول وحدة التشريع بين قطاع التعليم الخاص والرسمي".

في المقابل "المدارس الكاثوليكية لن تقفل أبوابها"، وفق ما أكّد أمين عام المدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار، موضحاً انّ "من حق التلامذة التعلّم، ومن حق الاهالي الإطمئنان إلى انّ أولادهم في المدرسة". مشيراً إلى "انه ترك لإدارات المدارس حرية التفاهم مع الاساتذة حول دخولهم الصف والتدريس".

الجمارك يواصلون إعتكافهم

الى ذلك يواصل موظفو الجمارك اعتكافهم عن العمل وإقفال مكاتبهم اليوم.

إضراب القضاة

من المدارس ومطالب الأساتذة الى القضاة، واشارت صحيفة الجمهورية في هذا السياق، الى ان المواجهة المباشرة بين مجلس القضاء الأعلى ونحو الـ250 قاضياً بدت مباشرة بعد الجمعية العمومية التي دعا اليها رئيس المجلس القاضي جان فهد نهاية الأسبوع الفائت، والتي تمّ خلالها عرض موسّع للمستجدّات الأخيرة التي توصّل إليها المجلس.. حسب الوقائع، الجلسة كانت عاصفة، كرّر خلالها فهد الوعود التي حصل عليها من المرجعيّات السياسية. وأكّد معه رئيس مجلس إدارة صندوق التعاضد القاضي علي ابراهيم، أنّ مالية الصندوق في حال جيدة ولن تتأثّر سلباً بالاجراءات التي يتضمّنها مشروع قانون الموازنة.

لم تلقَ هذه الوعود والتطمينات أي تجاوب من القضاة، الذين اكّدوا انّ امتهان كرامتهم واستقلاليتهم هي المسألة الأهم. وتوقف هؤلاء عند الوعود بعدم التعرّض لاستقلالية القضاء، بالإشارة الى أنّها سبق وأُعطيت في السنوات الثلاث الماضية ولم يتمّ احترامها. إضافةً الى أنّ القاضي ابراهيم صرّح وفي أكثر من مناسبة خلال العام المنصرم، عن وجود مشكلة كبيرة تعاني منها مالية الصندوق، الأمر الذي يتعارض مع ما صرّح به خلال الجمعية العمومية.

وتشير مصادر قضائية متابعة، الى أنّ القضاة المعتكفين، هم غالبية قضاة العدلية الذين فقدوا الثقة بطروحات المجلس ويفضّلون الانتظار إلى حين إحالة مشروع قانون الموازنة الى مجلس النواب.

وترجّح تلك المصادر سبب فقدان الثقة الى التردّي في أداء الإدارة القضائية خلال السنوات المنصرمة، فيما خوف القيّمين عليها من استبدالهم بقضاة آخرين، وهو الأمر الذي يدفعهم دائماً إلى تقديم التنازلات تلو التنازلات، الأمر الذي أفقد القضاء هيبته ووقاره. وقد توقّفت هذه المصادر أمام مضمون البيان الصادر عن مجلس القضاء الأعلى عند انتهاء الجمعية العمومية، معتبرةً أنّ المجلس تقصّد إظهار نفسه بريئاً «ممّا يقوم به القضاة المعتكفون، الأمر الذي سيؤدي الى تشويه صورة الحراك القضائي لدى الرأي العام على قاعدة «وشهد شاهد من اهله».

في المقابل، يستغرب القاضي فهد إصرار بعض القضاة على الإعتكاف قبل إقرار الموازنة، وقبل التأكّد من صحة الوعود التي اكّدها له مراراً الرؤساء الثلاثة. وفي حديثه لـ»الجمهورية» كشف فهد، انّ لقاءً جمعه مع وزير المالية علي حسن الخليل، في الإفطار الذي دعا اليه رئيس الحكومة مساء الجمعة الفائت، أي بعد دعوته القضاة صباح الجمعة للجلسة العمومية. وأكّد له خليل عدم نيّة الحكومة المساس بحقوق القضاة، وإدراج مطالبهم في مشروع الموازنة.

كما كشف فهد عن محضر الجلسة التي وضع فيها القضاة أمام ضميرهم المهني والإنساني، لاسيما بعد الضمانات والتأكيدات التي حصل عليها والتي اصبحت حقيقة مُدرجة في البيان الوزاري وفق تعبيره. فطالب فهد القضاة بالعودة الى ضمائرهم المهنية والإنسانية والوطنية وبمتابعة عملهم بانتظار الموازنة والعودة عن الإعتكاف، لأنّهم يحمّلون المواطن الثمن كما يحمّلونه أعباءً غير مسؤول عنها، متسائلاً: «لماذا الإعتكاف قبل صدور الموازنة؟ ولماذا الإفتراض ومحاسبة الحكومة من الآن وهي لم تتخذ اي قرار بعد؟ وما ذنب المواطنين الذين ينتظرون متابعة قضاياهم؟».

لكن مصادر بعض القضاة المعتكفين، تعتبر أّن هذا التموضع الجديد للمجلس الأعلى للقضاء من شأنه أن يبيّن عمق الهوّة الموجودة اصلاً بينه وبين القضاة المعتكفين، الذين بدأوا ينظرون بعين الريبة الى مساعي المجلس لإقناعهم، وفق تعبير المصادر نفسها، بما هو معروض بدل السعي إلى إيصال مطالبهم والعمل على تحقيقها.

المصدر: Kataeb.org