أين تبخّرت الشهادات في ملفّ رلى يعقوب؟

  • خاص
أين تبخّرت الشهادات في ملفّ رلى يعقوب؟

"أنا مخايل يعقوب، والدتي نجيبة، من مواليد 1948، أشهد أنّي، يوم وفاة رلى يعقوب، سمعت صراخ الجيران وهم يتهافتون إلى منزلها الواقع على بعد 30 متراً من بيتي. وصلت إلى المنزل ووجدت رلى مطروحة أرضاً وبدت يدها مجلوطة وتنزّ منها الدماء، وعيناها مقلوبتين إلى الأعلى. تمت مساعدة زوجها لنقلها إلى المستشفى. عدت لأتفقد البنات ووجدت الصغيرات الثلاث تبولن في ثيابهن، وسألت عما حصل فقالت لي إحداهن "البابا ضرب الماما". بعد قليل عاد زوج رلى كرم البازي من المستشفى فاستغربت عودته، فقال لي إنه مشغول. جمع بناته ودخل بهن إلى الغرفة وأقفل الباب وتركني في الصالون. بعد نحو خمس دقائق خرج وغادر".
هل تذكرون هذه الكلمات التي مرّ عليها 5 اعوام؟ انّها الشهادة التي أدلى بها مخايل يعقوب لـصحيفة "السفير"، في 10 شباط 2014، ولقد دوّنها نفسها في تحقيقات مخفر حلبا لدى استدعائه للإدلاء بشهادته إثر ادعاء عائلة رلى على زوجها بالتسبب بمقتلها.
أم هل تذكرون شهادة جارة رولا؟ لقد قالت هذه الاخيرة للصحيفة عينها "إنها وصلت إلى المنزل وشاهدت، غلاديس، الابنة البكر لرلى. أخذتها جانباً وسألتها أن تخبرها ماذا حصل. أخدت غلاديس بالبكاء، ثم روت للجارة التي يرد اسمها واضحاً في التحقيقات أيضاً، أن والدها قام بضرب والدتها بـ"الشفاطة"، ثم أقدم على ضربها. وطلبت غلاديس من الجارة أن لا تخبر أحداً بذلك كون والدها هدّدها بالقتل قائلاً لها: "إذا بتقولي لحدا بدي أقتلك".

كل هذه الشهادات سقطت امام الحكم النهائي من محكمة الجنايات في لبنان الشمالي الذي قرّر تبرئة زوج رولا، المتهم بقتلها، كرم البازي.
فهل عجز القضاء امام ملف يعقوب؟ او اضاع بوصلته؟ أم أن القضاء يحتاج الى ردات فعل سلبية لكي يعود الى الطريق الصحيح؟
هي اسئلة طرحها مواطنون عاديون أمس في بلد يعاني من الأزمات وينهش الفساد بمؤسساته ولم يعد لديهم ثقة إلا بالسلطة القضائية.
واليوم وبعد صرخات المحتجين الى جانب "رأي الأكثرية" المخالف لرئيس المحكمة، والمعتبرة ان "الوقائع الثابتة المؤيدة بالأدلة" توجب تجريم المتهم، طلب النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود من النائب العام الإستئنافي في الشمال تمييز الحكم الصادر عن محكمة الجنايات في لبنان الشمالي والقاضي ببراءة زوج رولا يعقوب المتهم بالتسبب بموتها.

 

 

المصدر: Kataeb.org