إقتصاد

مناقصة الغاز: من هم المشاركون؟

مناقصة الغاز تسير وفق المخطط الموضوع لها، لكن ثمة في السلطة من لا يزال يراهن على أن المحطات الثلاث لن تمر. وحده مجلس الوزراء المقبل يفترض أن يقرر. لكن، إلى ذلك الحين، تركز التحليلات على محاولة سبر أغوار الشركات المتقدمة إلى المناقصة، ولا سيما اللبنانية منها. هل تشكل هذه الشركات صورة أولية لمحاصصة غازيّة؟ صحيح أن الملفات التقنية التي قدمها المشاركون في مناقصة استقدام بواخر الغاز صارت في نيويورك، حيث يعكف الاستشاري الدولي على درسها، إلا أن الملف السياسي للمناقصة لم يبارح لبنان. هنا انتقل النقاش إلى: هل ستسير المناقصة هذه المرة في طريق التنفيذ؟ وهل ستصر الحكومة الجديدة على السير بمناقصة أولويتها التوازن الطائفي، حتى لو كان ذلك على حساب الخزينة التي ستضطر إلى نزف نحو 800 مليون دولار على مشروع غير مجدٍ، لبناء ثلاث محطات تغويز، فيما يمكن الاكتفاء بواحدة؟ تلك أسئلة مرتبطة بفرضيات سيكون صعباً الإجابة عنها في الوقت الحالي، لكن في المقابل، فإن العاملين في المشروع بدأوا يحسبون فرص كل تحالف في الفوز، فأحصوا إمكانية تخطي خمسة أو ستة تحالفات لمرحلة التقييم الفني. أبعد من ذلك، وبعيداً عن ارتياح الجميع لمشاركة شركات عالمية معروفة في المناقصة، فإن العين تركزت على الشركات اللبنانية الملحقة بالتحالفات، وعلى من يحرسها بالسياسة أو تحرسه بالمال. ولمزيد من الوضوح في توزيع هذه التحالفات، في ما يلي لائحة بالشركات العالمية واللبنانية المنضوية فيها: - غاز ناتورال فينوزا Gas Natural Fenosa (شركة إسبانية موردة للغاز المسال) - بي دبليو BW (شركة ماليزية تملك تشغّل محطة غاز في مصر)، فيتول Vitol (شركة مورّدة للغاز ويمثلها روني راشد في لبنان) بوتاك Butec (يملكها نزار يونس)، المباني (يملكها النائب نعمة طعمة)، روز نفط Roseneft (شركة روسية لتوريد الغاز المسال). - اكسيليريت Excelerate (شركة أميركية متخصصة بمحطات التغويز)، شل Shell (شركة أوروبية موردة للغاز)، بي بي انرجي (لآل بساتنة وهم أصحاب شركة أيبكو لتوزيع المحروقات). - إيني (شركة إيطالية عضو في التحالف الذي وقعت معه الدولة اللبنانية عقداً لاستخراج الغاز)، قطر بتروليوم (الشركة الوطنية القطرية للنفط). - غولار باور (متخصصة بمحطات التغويز وكيلها غسان غندور)، سي سي سي (شركة متخصصة بالانشاءات). - توتال (عضو في التحالف العامل على استخراج الغاز في لبنان)، هوغ (Hoegh) وكيلها شركة pesco لصاحبها نديم صيقلي ودبانة غروب - بتروناس (شركة ماليزية متخصصة بالتغويز وكيلها شركة يونيغاز لصاحبها محمود صيداني). - فينيسيا للطاقة: تحالف مؤلف من غونفور Gunvor (مورّد غاز)، اكسمار Exmar (شريك سابق لشركة اكسيليريت في حقل محطات التغويز)، إي جي سي مصر، بترو جيت (متخصصة في بناء الأنابيب)، ماريدايف Maridive، برايم ساوث Prime south (الشركة التي فازت بعقد تشغيل معملي دير عمار والزهراني، يملك جزءاً من صغيراً من أسهمها رالف فيصل ممثل كارادينيز في لبنان، فيما يتردد أن أغلبية الأسهم، التي كانت في السابق مملوكة من مستثمرين كويتيين، صارت لريمون وتيدي رحمة وعلاء خواجة، وهؤلاء أنفسهم الذين حصلوا على حق بناء معمل دير عمار 2 من الشركة اليونانية). يتبين من أسماء الشركات المشاركة في المناقصة أن معظمها شركات عالمية لها خبرتها، إن كان في مجال استقدام محطات الغاز أو نقله عبر البحار. وهذا يشكل، بحسب المعنيين بالمناقصة، إنجازاً كبيراً، خاصة إذا ما قورن بالمناقصة الأولى. لكن ماذا بشأن الشركات اللبنانية؟ أليس كل الطيف السياسي حاضراً فيها؟ لا أحد يشكك في حق الشركات اللبنانية في المشاركة في مناقصات كهذه، لكن ثمة من وجد في هذه الخطوة مخرجاً للشركات الكبرى لتخطي مبدأ العمولات، الذي لا يمكنها الدخول فيه بسبب سياسات الشفافية المتبعة في بلدانها، وترك هذه المهمة لشركائها في التحالفات. بعيداً عن الشركات اللبنانية الحاضرة بقوة في المناقصة، والتي يمكن لمن يشاء وضعها في الخانة السياسية الملائمة، فإنه يُلاحظ أن معظم الشركات المتقدمة، موجودة بشكل أو بآخر في قطاعات أخرى، كما أن بعضها كان حاضراً بقوة في المناقصة الماضية. فتحالف «اكسيليريت و«بي بي» (لم تكن شل في التحالف)، على سبيل المثال، سبق أن تخطى مرحلة دراسة العروض التقنية وحيداً من بين التحالفات الثلاثة التي تقدمت إلى المناقصة السابقة، فلم يفتح عرضه المالي، بسبب بقاء عارض وحيد. أما في المرحلة الثانية من تلك المناقصة، فقد تمكنت تحالفات ثلاثة من تخطي الشروط التقنية، هي، إضافة إلى أكسيليريت، هوغ وبي دبليو. وأعلن الاستشاري تقديم الأخيرة السعر الأفضل، إلا أن مجلس الوزراء لم يوافق على نتيجة المناقصة، بعدما رفض ممثل حركة أمل في اللجنة الوزارية التي شكلت لدرس العروض النتيجة. وبالرغم من أنه قيل حينها أن التحالف لم يكن مؤهلاً تقنياً، فقد عادت بي دبليو وفازت بعقد استقدام محطة تغويز في مصر، كما تأهلت مجدداً إلى المناقصة الحالية. يبدو لافتاً وجود شركتي إيني وتوتال من بين المتقدمين. وهاتان الشركتان المتنافستان في المناقصة، سبق أن فازتا بعقد استخراج الغاز من البحر اللبناني بالتحالف بينهما. كذلك يتبين أن شركة برايم ساوث التي تشكل جزءاً من تحالف فينيسا إنرجي، تقوم حالياً بتنفيذ أعمال تشغيل وصيانة معملي دير عمار والجية للكهرباء، فهل يوجد تضارب مصالح في المثالين السابقين؟ الأكيد أن الاستشاري أهّل الشركات السابقة، ما يعني بالنسبة له أنها لا تخالف دفتر الشروط، ويبقى انتظار نتيجة المناقصة.

اليكم التحديات التي تواجه لبنان في العام 2019

يضع العام الجديد السلطات اللبنانية أمام استحقاقات اقتصادية ومعيشية وسياسية داهمة، تتصدرها الإصلاحات المطلوبة لمؤتمر «سيدر» بهدف تفعيل الاقتصاد اللبناني وتفعيل منظومة محاربة الفساد، والحد من الهدر عبر ضبط قطاع الكهرباء، وذلك وسط ضغوط اقتصادية ومعيشية واستحقاقات سياسية قد تتحوّل مادة للانقسام؛ أبرزها ملفا إعادة النازحين السوريين، والانفتاح على دمشق. وإذا كان الملف الأخير مرتبطاً حكماً بالمقاربة العربية، والتزام لبنان بقرارات جامعة الدول العربية، فإن ملف النازحين السوريين مرتبط بالإجراءات الدولية، وسط انقسام لبناني بين انتظار الحل السياسي الشامل في سوريا، واختيار قنوات أخرى لإعادة النازحين؛ أبرزها استكمال المبادرات المحلية لإعادة النازحين طوعاً إلى سوريا، واستئناف العمل بالمبادرة الروسية التي لم يبدأ تطبيقها منذ خريف 2018. ويتوقع أن تمثل الملفات الخلافية الاستراتيجية تحدياً للحكومة المؤلفة حديثاً، واختيار المعالجة الهادئة. وقالت مصادر سياسية مواكبة لـ«الشرق الأوسط» إنه إذا بقيت الظروف الدولية على حالها، فإن لبنان سيعتمد الاستراتيجية التي اتبعت في وقت سابق لمقاربة الملفات الخلافية، بحيث لم يؤدِ الانقسام الحكومي حول عناوين معينة إلى تفجرها. وتتصدر تلك الخلافات قضية «التطبيع» مع النظام السوري، التي تدفع قوى «8 آذار»، باتجاه تطبيقها لحل أزمة النازحين السوريين، وهو ما يرفضه حزب «القوات اللبنانية» الذي يدعو للالتزام بقرارات جامعة الدول العربيّة، فيما يعد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري أن القضايا التي تتطلب تنسيقاً مع دمشق، تجري عبر المبادرة الروسية لإعادة النازحين. ووجد لبنان حلولاً في وقت سابق للتنسيق مع دمشق حول ملفات أمنية، عبر مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي ينسق الآن لإعادة النازحين، كما توجه وزراء من «قوى 8 آذار» إلى دمشق «بصفة شخصية»، وشاركوا في حضور معرض دمشق الدولي على مدى عامين.

Advertise
loading