إقحام لبنان في المواجهة الاقليمية وارد...دخلنا النفق المظلم!

  • محليات
إقحام لبنان في المواجهة الاقليمية وارد...دخلنا النفق المظلم!

فيما المنطقة تقف على فوهة بركان يبدو من الصّعب التكهن في مصيره وتحديد ما اذا كانت نيرانه ستنفجر او سيتم تبريدها واحتواؤها في اللحظات الاخيرة، تسود حال من الترقب المشوب بالقلق الساحة المحلية، حيث الخشية كبيرة من ان تصيب لبنان شظايا اي مواجهة دولية – اقليمية محتملة في سوريا، على مرمى حجر منه.

واذا كان البعض في الداخل يرى ان نجاح لبنان في حماية نفسه والحفاظ على استقراره طوال السنوات الماضية، بفعل قرار محلي – اقليمي – دولي بتحييده عما يدور حوله، يشكل عاملا مطمئنا يمكن البناء عليه لتطويق المخاوف المتنامية، فإن مصادر سياسية مراقبة تقول لـ"المركزية" إن القلق جدي اليوم من وضع لبنان في عين العاصفة، اذا هبّت.

أما مبررات الخوف، فكثيرة. وتبدأ من المواقف التي سجلت في الساعات القليلة الماضية، على لسان أكثر من طرف موال للنظام السوري في الداخل، صوّبوا فيها على سياسة النأي بالنفس، التي جدد الرئيس سعد الحريري امس التمسك بها، واليوم في مجلس الوزراء ايضا قائلا "نعمل على تحييد لبنان عن أي مشاكل ممكن أن تصيبه". فرئيس مجلس النواب نبيه بري أشار امس "الى أن سياسة النأي بالنفس لا تعني القبول بقصف أراضٍ عربية واستخدام المجال الجوّي اللبناني"، معتبراً أن "دعاة النأي بالنفس في هذه الحالة يساهمون بالعدوان على سوريا". أما وزير الدولة لشؤون مجلس النواب علي قانصو فقال اليوم "لم يعد هناك وجود لموضوع النأي بالنفس في ظل خرق السيادة اللبنانية واستخدام الأجواء اللبنانية لاستهداف دولة عربية"، في حين اعتبر وزير الصناعة حسين الحاج حسن ان من "المحزن المبكي ان يستبيح العدو الاسرائيلي اجواءنا للعدوان على سوريا ولا احد يتكلم"، واصفا "صمت 14 آذار عن استباحة اجوائنا بالمريب".

والى اثارة الغبار مجددا حول مفهوم وماهية النأي بالنفس، تشير المصادر الى ان أبرز ما يثير المخاوف من رمي لبنان في أتون الحرب الاقليمية المفترضة، يتمثل في خيارات "حزب الله" التي تحكمها أولا وأخيرا، الاجندة الايرانية لا المصلحة اللبنانية.

ففي حين تتوعد ايران اسرائيل بالرد على الغارة الاخيرة التي نفذتها على مطار تيفور في سوريا والتي سقطت فيها كوادر عسكرية ايرانية، وفي وقت تؤكد الجمهورية الاسلامية انها لن تقف متفرّجة على استهداف حليفها في دمشق خصوصا اذا ما شملت الضربة الايرانية المرتقبة أهدافا ايرانية في سوريا، قد يُطلب ايرانيا من "الحزب"، الموجود على الحدود اللبنانية (والسورية ايضا) مع الاراضي المحتلة، تحريك جبهة الجنوب (ربما اللبنانية والسورية في الوقت نفسه) وتسخينها، عبر ضرب اسرائيل واستهدافها بالصواريخ، لتحقيق توازن الرعب. وبذلك، قد يكون لبنان دخل النفق المظلم، خصوصا ان تل ابيب حذرت في الاشهر الماضية في اكثر من مناسبة من اي مغامرة في الجنوب، وابلغت من يعنيهم الامر دوليا واقليميا، انها سترد بعنف على كل مواقع "الحزب" من بيروت الى الجنوب مؤكدة انها تملك داتا كاملة بأماكن وجود صواريخه في الجنوب والبقاع وستقضي عليها، ولوّحت أيضا بان اي مواجهة محتملة لن تفرّق بين الدولة والحزب وقد تدمّر لبنان كلّه.

غير ان المصادر تبني من جهة على احتمال مرجّح يقول ان الضربة الاميركية في سوريا ستبقى موضعية ولن تتوسع، ومن جهة ثانية على المظلة الاقليمية –الدولية الحامية للبنان، لتسقط السيناريوهات المتشائمة حيال مستقبلنا.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية