إنزال جوي في دير الزور.. واقتياد شخصيات من داعش بالمروحيات

  • إقليميات
إنزال جوي في دير الزور.. واقتياد شخصيات من داعش بالمروحيات

نفّذ التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب إنزالاً جويًا قرب مدينة دير الزور شرق سوريا، هو الثاني من نوعه في سوريا خلال عامين، استهدف شخصيات بارزة في تنظيم داعش، وأسفر عن مقتل 25 قياديا وعنصرا، واقتياد عدد آخر من الشخصيات التي لم يُكشف عنها، في مؤشر على تكثيف العمليات الأمنية النادرة للتحالف في ملاحقة المتطرفين في سوريا.

وفيما اكتفى التحالف بتأكيد عملية الإنزال، من غير الإفصاح عن مزيد من التفاصيل، قالت مصادر كردية لـ"الشرق الأوسط" إن العملية هي "ثمرة تعاون استخباري بين التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية"، مؤكدة أن عناصر خاصة من قوات "هات"، وهي قوات تدخل سريع مرتبطة بجهاز الأمن الداخلي في شمال سوريا (أسايش)، ومقاتلين تابعين للكتيبة 404 التي تعتبر قوة "المهمات المستحيلة" (كوماندوز) في "قوات سوريا الديمقراطية": "شاركوا في العملية". وإذ أكدت المصادر أن العملية "تمت بعد جهد وعمل استخباراتي دقيق استمر لفترة طويلة"، أشارت في الوقت نفسه إلى أن مروحية بريطانية "شاركت في العملية إلى جانب 3 مروحيات أميركية". وأشارت المصادر إلى جلب "17 جثة، إضافة إلى أربعة أسرى بينهم قيادي".

وكان مصدر قيادي من قوات سوريا الديمقراطية، أكد لوكالة "الصحافة الفرنسية" أن "أربع مروحيات أميركية من طراز أباتشي إضافة إلى مروحيتي حماية" نفذت الإنزال في القرية التي يسيطر عليها تنظيم داعش والواقعة على بعد أربعين كيلومترا غرب مدينة دير الزور النفطية والحدودية مع العراق.

وأكد "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، أن "أربع طائرات مروحية تابعة للتحالف الدولي، نفذت ظهر الأحد إنزالا في قرية الكبر في ريف دير الزور الغربي استمر لساعتين"، مشيرًا إلى أن "القوات التي كانت على متن المروحيات استهدفت بعد نزولها على الأرض، حافلة تقل 14 عنصرا من التنظيم، مما أدى إلى مقتلهم جميعا. كما هاجمت محطة للمياه يسيطر عليها تنظيم داعش في القرية وخاضت معه اشتباكات عنيفة، تسببت بمقتل 11 متشددًا على الأقل".

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ"الشرق الأوسط" إنه شارك في الاشتباك "طائرات الإسناد الجوي التي حلقت في الجو، بينما كانت مروحيتان على الأرض، أسهمت في ضرب التعزيزات التي استقدمها التنظيم للمنطقة"، لافتًا إلى "اقتياد شخصيات متشددة بارزة، لم تعرف حتى اللحظة هويتها"، وأن المروحيات "انطلقت من الشمال، مما يرجح أن تكون انطلقت من القواعد الأميركية في مناطق سيطرة الأكراد في شمال سوريا".

وتعتبر منطقة الإنزال، منطقة عسكرية، تتمتع بحماية أمنية مشددة من قبل تنظيم داعش، كما قال مؤسس موقع "الفرات بوست" الناشط في دير الزور أحمد الرمضان لـ"الشرق الأوسط"، مشيرًا إلى أن تلك المنطقة "تقع بين جبلين، وتقع بقرب منشأة نووية للنظام السوري قصفتها إسرائيل في عام 2007 قبل أن تسيطر عليها جبهة النصرة في عام 2013 ثم سيطر عليها تنظيم داعش في وقت لاحق".

وقال الرمضان: "هذه المنطقة تضم سجونًا سرية للتنظيم، وقواعد عسكرية ومنشآت خاصة، وتتمتع بحماية أمنية مشددة، وتعتبر من أقوى المناطق العسكرية للتنظيم والمحصنة جيدًا، وتقع قرب معدان وفي آخر الحدود الإدارية لدير الزور مع الرقة"، مضيفًا: "بالنظر إلى تلك المعطيات، وبغياب المعلومات عن طبيعة الهدف للتحالف، لا نستبعد أن يكون الهدف قياديا بارزًا في التنظيم، أو تحرير رهائن، لكننا لا نملك معطيات دقيقة".

ويعتبر هذا الإنزال، الثاني من نوعه الذي تنفذه القوات الأميركية في شرق سوريا، حيث استهدفت في أيار 2015 المسؤول عن إمدادات النفط في التنظيم المدعو "أبو سياف" الذي قتل في العملية، وكان أيضًا مرتبطًا بأنشطة مالية لصالح التنظيم، كما اعتقلت زوجته "أم سياف" أيضًا.

وقال الباحث السياسي والخبير بحركة التنظيمات المتشددة ومكافحتها ماريو أبو زيد لـ"الشرق الأوسط"، إن العملية الأخيرة "تندرج ضمن إطار ملاحقة الأهداف من المستوى العالي"، مشددًا على أنه "عندما يكون الهدف كبيرًا، فإنه يستدعي عملية مشابهة، وهي عمليات نادرة إذا ما قورنت بجهود ملاحقة المتشددين واستهدافهم بطائرات مسيرة (درونز) المستمرة في سوريا"، لافتًا إلى أن الأيام المقبلة "ستكشف عن الهدف".

وقال أبو زيد إن تلك العمليات التي تكثفت أخيرًا "هي جزء من استراتيجية القوات الأميركية لتتبع تنظيم (القاعدة) والمتشددين التي تتم عبر المراقبة ورصد الخلايا وتتبعها"، لافتًا إلى "أنني لا أستبعد أن يكون استهدافها تم حين وجدت الفرصة المناسبة". وقال: "استراتيجية القواعد الأميركية تركز على ضرب الخلية عبر استهداف رؤوس الخلايا أو القياديين البارزين فيها، كي يتم تفكيكها"، لكنه لفت إلى أن المعضلة في محاربة المتطرفين في سوريا أنه "كلما تم استهداف قيادي في الخلية، فإن رؤوسًا أخرى تنبت"، مشيرًا إلى "استبعاده أن تكون تلك الاستراتيجية كافية في حالات تنظيم داعش".

 

المصدر: الشرق الأوسط

popup closePopup Arabic