استعادة الثقة

  • مقالات
استعادة الثقة

ينبغي استعادة الثقة، هذا ما افتى به الرئيس المكلّف عنوانا ً لحكومته المتعثرة، وهو على حق ، ولكن اي ثقة، والمعنيون بالامر هم في غيبوبة، لا تهمهم الثقة ولا هم طلاب ثقة.
ان كل التحدي، اليوم، هو ان نتمكّن من اقناع اللبنانيين، وبخاصة المسيحيين منهم، بـأن لبنان ليس بلدا ً فاشلا، كما يقال، ولا هو كيان مصطنع. انما السألة ان العبث به جعل الحياة فيه صعبة وشاقة واحيانا مستحيلة تشجع على الرحيل عنه بدلا من العكس. هذاعلى الرغم من مراسيم التجنيس على اختلافها وتدفق النازحين الى ربوعهمن كل حدب وصوب.
ولعلها الهجرة الى ربوعه ما يجعل من الهجرة عنها سمة هذا الزمن. فلم يعرف لبنان مثلها منذ الحرب الكونية الاولى. أمّا الطامة الكبرى فهي ان تكون هذه الهجرة هجرة مسيحيين في الدرجة الاولى، هم وكنائسهم وابرشياتهم التي تنتشرالآن في شتى جوانب الكون. ومنهم من بات يحمل جنسيتين اثنتين بدلا من واحدة، بل انه يفاخر بهذا الانتماء المزدوج ويعتز. إنّه الانتماء الى لبنان ، الوطن والدولة والكيان، ما اصبح مطروحاً وهي الحقيقة التي يجب ان تقال، لا للمزيد من التشكيك وتثبيط العزائم بل لوقف هذا النزف في عافية البلد الذي أريد به بلد حريات يفصل ما بين الدين والدولة ويحول دون الاستبداد فكاد يصبح أحد نماذجه المنتشرة في هذا الشرق منذ قرون. .فما معنى هذه الفوضى في تشكيل الحكومة فيما البلد والوطن والدولة اشياء يمكن الاستغناء عنها والتلاعب بها؟ وما معنى الكلام على "لبنان القوي" او الجمهورية القوية" في هذه الحال؟
انها الثقة في لبنان، الوطن والدولة والكيان، التي يجب ان تستعاد، ثقة اللبنانيين طبعا وثقة المجتمع الدولي، ولكن ايضا وخصوصا ً ثقة المسيحيين بالمسلمين والعكس بالعكس، ثقة لا غنى عنها في اي حال من الاحوال. فهل يدرك المعنيون بتشكيل الحكومة عظم الأذى الذي يتسببون فيه والذي يكاد يصبح ملازما ً للحياة السياسية والدستورية في البلاد ؟

المصدر: Kataeb.org