استقالة عزيز: أبو صعب منتصراً؟

  • محليات
استقالة عزيز: أبو صعب منتصراً؟

بعد كتابته مقدمة شهيرة شنّ فيها هجوماً عنيفاً على مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدولية الوزير السابق الياس أبو صعب، استدعى رئيس الجمهورية ميشال عون مستشاره الزميل جان عزيز وفاتحه بالقول: «لم يعد يصلح أن تكمل عملك في قصر بعبدا»، متمنياً عليه تقديم استقالته. سأله عزيز: ماذا بالنسبة إلى محطة otv؟ أجابه عون: «بدك تشوف روي» (روي الهاشم، رئيس مجلس إدارة القناة وصهر الرئيس).

هذه الرواية تقدمها شخصية مواكبة لـ«حرب المستشارَين»، وتضيف أن عزيز تريث في تقديم استقالته، بعد تدخل ابنة الرئيس ومستشارته ميراي عون التي تعدّ الأشد حماسة لوجود عزيز في بعبدا. لكن الأمور سارت عكس التوقعات، فكان أن أعلن قصر بعبدا، أمس، قبول عون استقالة تقدم بها عزيز الذي أعلن دخوله «زمن الصوم والصلاة»، ليكون الفداء إرضاءً «للذي علّمني أن الحق والحقيقة يستحقان التضحية».

على المقلب الآخر، بعدما كان قد التزم الصمت لمدة أسبوعين، واضعاً موضوع التهجم عليه في عهدة الرئيس عون، نُقل عن أبو صعب قوله إن قبول استقالة عزيز «أقوى من كل كلام»، نافياً ما يُروَّج له بأن رئيس الجمهورية أقاله من منصبه الاستشاري في القصر، جازماً بأنه سيكون في عداد وفد رئاسي سيزور العراق وأرمينيا قريباً.

هل تضع الاستقالة ومن ثم قبولها حداً لـ«حرب المستشارَين»؟

فيما كان جان عزيز واضحاً بعباراته المقتضبة ورفضه الرد على اتصالات الصحافيين، كانت دوائر قصر بعبدا تطلب من المستشار السياسي تسليم السيارة التي كانت بعهدته بعدما أخلى مكتبه في بعبدا، أمس، وتتمنى عليه أن يتراجع عن قراره بالتنحي عن عمله مديراً للأخبار والبرامج السياسية في محطة «أو تي في».

يقدِّم خصوم عزيز جردة لما يسمونها «سلسلة أخطاء» لا تقتصر على خروجه عن جو التسامح الذي دعا إليه رئيس الجمهورية لتطويق الأزمة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، على خلفية تسريب شريط وزير الخارجية جبران باسيل، ولا بهجومه غير المبرر على أبو صعب. وقبل هذه وتلك، يضيف هؤلاء: «وقعت الخطيئة التي كادت تهدد التفاهم مع حزب الله والمتمثلة برده العنيف على دعوة السيد حسن نصر الله إلى مقاطعة فيلمthe post، من دون أن يسمي «السيد»، الأمر الذي أوحى أن تلك المقدمة تعبّر عن الموقف الرسمي للتيار الحر، خصوصاً أن عزيز برر ما كتبه بأنه يأتي استكمالاً لما أدلى به باسيل في مجلس الوزراء، ليأتيه اللوم من وزير الخارجية.

وحين قدّم رئيس الحكومة سعد الحريري استقالته القسرية من الرياض في تشرين الثاني المنصرم، يقول خصوم عزيز إنه «سارع لإشاعة أجواء مفادها أن رئيس الجمهورية سيبدأ الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية البديل». الإيحاء بقبول الاستقالة مرده، حسب هؤلاء، دعم ترشيح شخصية مصرفية لرئاسة الحكومة. من بعدها، أطلّ عزيز عبر قناة «الجديد»، محذراً من اجتياح إسرائيلي قريب للبنان بحجم اجتياح عام 1982، ما سبب بلبلة في البلد وعامل ضغط على الليرة، فتدخلت ميراي عون مدافعة عنه في القصر.

يضيف هؤلاء أن الهجوم العنيف الذي شنته «أو تي في» على أبو صعب جعل الأمور تتخذ منحىً دراماتيكياً. برّر عزيز موقفه يومها بأنه أرسل عبر الـ«واتس آب» مضمون المقدمة إلى باسيل، كذلك أرسلها إلى مدير المحطة روي الهاشم، ليتبين أن باسيل لم يطلع على ما أرسل حتى ساعة متأخرة ليلاً، فيما كان الهاشم خارج البلاد. حينها طلب منه الرئيس تقديم استقالته، ولم تتمكن ميراي عون من تغطيته هذه المرة.

بعد ساعات من إعلان الخبر، أمس، غرّد جان عزيز، قائلاً: «للذي علمني أنه يمكنني أن أعيش طويلاً بلا خبز، لكن لا يمكنني أن أحيا لحظة بلا كرامة. للذي تعلمت منه أنني أستطيع أن أمضي حياتي بلا لقب ولا صفة ولا رتبة، لكن يستحيل أن أقضي ساعة بلا ضمير. للذي علمني أنّ الحق والحقيقة يستحقان التضحية، له كل الشكر، وإلى اللقاء بعد زمن الصوم والصلاة والفداء».

غادة حلاوي

 

المصدر: الأخبار