"الإيد يلّي دايماً كنت تحمل ريشتك فيا وتضخ حياة للصور يلّي بترسما"...وداعا!

  • مجتمع

ودّع لبنان واهل القلم والريشة الرسام الكاريكاتوري ستافرو جبرا في مأتم رسمي وشعبي، وترأس الصلاة الجنائزية لراحة نفسه متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، في كنيسة القديس نيقولاوس للروم الأرثوذكس في الأشرفية، في حضور ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب عاطف مجدلاني، ممثل رئيس الوزراء سعد الحريري وزير الإعلام ملحم الرياشي، النائب نديم الجميل، الوزير السابق زياد بارود، وحشد من الشخصيات الاجتماعية والنقابية والدينية والاعلامية.

عودة: الفن نفحة إلهية

وألقى عودة عظة قال فيها: "قال جان كوكتو: "الإبداع معركة يخوضها الفنان ضد الموت ويكون فيها المنتصر". لذلك نتساءل: كيف كان العالم ليكون لولا الفن والإبداع؟

اليوم نودع كبيرا من لبنان، صاحب ريشة مبدعة وشخصية محببة وموهبة كبيرة، إمتهن إضحاك الناس في قلب الوجع.

نودع ستافرو جبرا الفنان المبدع الخفيف الظل، المرح الروح، الطفولي الابتسامة، الرسام الذي أراد، بالكاريكاتور والنكتة، أن ينقل الواقع اللبناني وأن يسلط الضوء على مكامن الضعف فيه أو الخلل، بغية لفت النظر إليه أو إصلاحه".

اضاف: "كانت كلماته القليلة التي ترافق رسومه تحرض على التمرد وابتغاء الحرية والإنعتاق من كل نير. قد لا يخفى على أحد أن ستافرو كان عاشقا للحرية، وقد ساهم في خلق رأي عام يرفض الخنوع والإستسلام ويرنو إلى التحرر من كل قيد. ذكاؤه الحاد كان يوجه ريشته، وعينه الثاقبة كانت تلتقط التناقضات وترصد الهفوات التي، بإحساسه المرهف، كان يصورها وينتقدها دون أن يجرح أو يسقط في الإسفاف".

وتابع: "كان ستافرو فنانا بكل ما للكلمة من معنى. والفن نفحة إلهية تغزو قلب الإنسان وتنعكس في التعبير الذي اختاره. الفن مرآة نفس الإنسان. والرسم يكون بالقلب والعقل أكثر مما هو باليدين. برسمه، كان ستافرو يعبر عن حاجات فكره وتطلعاته الأسمى. كان ينشد الحق والخير والجمال. كان يبتغي الفرح والإنعتاق من أسر المادة للتحليق في آفاقِ الروح بالف يتخطى الإنسان نفسه ويسمو لأن الفن مرتع الحرية الكاملة كما قال أحد الشعراء. وقد مارس ستافرو حريته إلى أقصاها فجاءت رسوماته وصوره متحررة من كل قيد، إلا الأخلاق التي تحلى بها ستافرو ولم يحد عنها يوما".

واردف: "لم تقتصر موهبة ستافرو على الرسم. الصورة أيضا استهوته، ومن يعرفه يعلم أن الكاميرا لم تفارقه أبدا، حتى عندما كان يأتي إلى الكنيسة. رفيقته كانت حيثما حل. كأنه بها أراد التقاط اللحظة وتخليدها. وقد وثق أحداث لبنان بكاميرته، ونال جوائز عديدة على إبداعاته.رسوم ستافرو الكاريكاتورية زينت عددا كبيرا من وسائل الإعلام اللبنانية، ولفتت نظر الكثير من اللبنانيين لأنها عبرت عن معاناتهم، كما نطقت كلماته بألسنتهم. كذلك واكب الأحداث العالمية وتصدرت رسوماته منشورات دولية عديدة، فاستحق التقدير".

وختم: "سوف يفتقد اللبنانيون ريشة ستافرو ورسوماته. كذلك السياسيون والعاملون في الشأن العام، سيفتقدون من كان يوجه إليهم سهام نقده بروحه المرحة وفكره المتوقد.

رحمات الله عليك أيها الفنان المبدع. ألا احتضنك الرب الإله وأسكنك مع مختاريه، وأوعب قلوب أفراد عائلتك ومحبيك فرحا لأنك كنت إنسانا مؤمنا بالقيامة، وها أنت تسكن في فرح ربك. فلم الحزن والتوجع؟ كأني بك تقول للجميع بروحك المرحة:

إفرحوا بالرب في كل حين، وأقول أيضا افرحوا. لا تحزنوا يا أحبتي لأن إلهنا القائم من بين الأموات سوف يقيمنا معه ويجلسنا في مجده. وهل أحلى من هذا المجد؟".

وسام الارز الوطني

بعد الصلاة، ألقى تويني كلمة رئيس الجمهورية، وجاء فيها: "حين تبكي الريشة او تضحك، تؤلمنا معها او تنتزع منا البسمة. إنها ريشة الفنان الراحل ستافرو جبرا، الذي غمسها في يوميات الوطن، فسخرت وآلمت وفضحت وعرت، وانتقدت وصرخت بصوت مقهور في وجه ما عشش في الثنايا من فساد، وتقهقر، ولامبالاة، فتحولت بحق الى صوت المواطن، وتعبير عن وجعه، واحلامه، وآماله الكبار، كل ذلك بنكهة الانتقاد المرح الذي عرف به الفنان الراحل عبر رسوماته الكاريكاتورية وهي اللغة الاقوى والاكثر تعبيرا وذكاء في عالم الصحافة.

ستافرو جبرا، سنفتقدك في صباحاتنا يا من غدوت معلما من معالم الكاريكاتور في لبنان.

تقديرا لمسيرتك في الاعلام والفن، وبصماتك الضيقة، منحك فخامة رئيس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وسام الارز الوطني من رتبة ضابط وكلفني فشرفني، ان اضعه على نعشك في يوم وداعك، وان انقل الى عائلتك واصدقائك ومحبيك، تعازيه الحارة، سائلا الله لك الرحمة ولعائلتك ومحبيك الصبر والعزاء".

كلمة العائلة: الكل يفتقدك ويفتقد رسائلك وضحكاتك

وفي الختام ألقت ابنة الفقيد، باميلا جبرا، كلمة العائلة، وقالت: "لانك فنان مبدع تعرف كيف تخلق من البسمة والصورة كلاما من دون ان تقوله. الكل ينتظرك لتقوم وترسم بريشتك نهاية على الارض وبداية حلوة في السماء، والكل يفتقدك ويفتقد رسائلك وضحكاتك، وستبقى حاضرا دائما معنا رغم غيابك بالجسد".

واختصرت حزنها على والدها بنشر صورة مؤثّرة علّقت عليها بالقول: "هيدي الإيد يلّي دايماً كانت تحمل ريشتك فيا وتضخ حياة للصور يلّي بترسما، بهيدي اللحظة كانت عم بتودعنا".

الرياشي: مدرستهم من الصعب أن تقفل

وتحدث الرياشي الى الاعلاميين بعد صلاة الجناز، فاعتبر أن "لبنان والصحافة خسرا ستافرو، تلك الريشة النادرة، وفقدان هامات لبنانية في وقت قصير في فن الكاريكاتور، مثل ستافرو وملحم عماد وبيار صادق، هو خسارة حقيقية، إذ لن يكون هناك مثيل لهم، لكن يمكننا ان نترقب اليوم وفي المستقبل ما زرعوه من طاقات في شخصيات مهمة في هذا العالم، لأن مدرستهم من الصعب أن تقفل".

هذا وتقبل التعازي يومي الاربعاء والخميس في 15 و16 الحالي في صالون كنيسة القديس نيقولاوس للروم الارثوذكس ابتداء من الحادية عشرة قبل الظهر ولغاية السادسة مساء.

المصدر: Kataeb.org

popup closePopup Arabic