الاستقلال والاهلية المفتقدة

  • مقالات
الاستقلال والاهلية المفتقدة

لقد تعذَر على لبنان، أمس، " استعادة الثقة " التي كان قد فقدها في حروبه السابقة، جراء الخفة او السطحية او عدم الاهلية في ادارة شؤونه. نتذكر في المناسبة سلسلة الاعترافات الدولية بوجوده السياسي وباستقلاله وقد كانت بشكل " تسليفات " موقتة اومرحلية ريثما يثبت هذا البلد الناشىء اهليته للحياة. السفراء هم برتبة وزير مفوَض ريثما يصبح لبنان مؤهلا للاعترافات المتبادلة : كانت ثقة محدودة ومشروطة باهلية بلدنا للاستقلال والسيادة وليست مطلقة.حتى هذه الاهلية خسرناها وضيَعناها بعدما تعذر علينا القيام بالتزاماتها تجاه بلدنا كما تجاه  البلدان الاخرى والمؤسسات الدولية ذات البعد والاختصاص. والحق يقال، كان لبنان ابان الاسابيع الاخيرة تحت الرقابة الدولية،  وكان رئيس الحكومة سعد الحريري يعد باستعادة هذه الثقة باقل الاكلاف،  فتبَين اننا باقون تحت هذه الرقابة اسابيع اخرى وربما الى ان يثبت لبنان اهليته لان يكون مسؤولا عن نفسه. وهذا ما عناه مؤسس الكتائب الشيخ بيار الجميل بقوله مرة : اني اتساءل احيانا عما اذا لم نكن قد استعجلنا الاستقلال الذي جاء قبل اوانه. كان ذلك في ليلة من ليالي " حرب المئة يوم " يقينا منه بان الاستقلال ليس نزهة ولا هو محطة استراحة، والتهيئة له تكون في المدارس والمعاهد والجامعات، بل ايضا في العائلة والبيت وفي كل مكان. فالسياسة علم هي ايضا كما الطبابة، ترتكب فيها اخطاء قاتلة احيانا ومؤذية.  فكيف نعهد بها الى مبتدئين وهواة سياسة وسلطة : ولم تكن مصادفة ان يلامس لبنان حالة الفراغ الكامل على هذا الصعيد وخلو المؤسسات من اهلها. من هذا القبيل لم نكن بعد اهلا للثقة، لا من ناحية الاستقامة ولا النزاهة ولا من ناحية الكفاءة السياسية والادارية وكل الكفاءات التي تمَ اقصاؤها وتهجيرها بالمئات والآلاف. وربما كان اجدى التمديد للانتداب سنوات اخرى ريثما يصبح البلد الناشىء مؤهلا كفاية للمهمة الصعبة : الاستقلال.

المصدر: Kataeb.org