البلد الذي لا يساس كيفما كان

  • مقالات
البلد الذي لا يساس كيفما كان

كان الشيخ بيار الجميل يقول انه "لو أتيح للبنان، بعد الاستقلال، ان بحكمه مؤمنون بما اتفق عليه في الميثاق الوطني، المكتوب وغير المكتوب، لمدة عشر سنوات، لكان قد نجا، ربما، من الكارثة التي حلّت به في السبعينات وما تلاها من حروب وأزمات"، كان الاستقلال الناشئ، في نظره يتطلّب ادارة متميزة لشؤونه، بغض النظر عما يقوله الدستور وسائر النصوص المكتوبة.

ولسوء الحظ ـ ومع احترامنا لاهل الحكم والسياسة عندنا في صورة عامة، الفارق كبير بين قيمة لبنان من جهة ومستوى المتطوعين لادارة شؤونه من جهة اخرى، بل ان الصحيح ان قيمة لبنان، البلد الاكثر من بلد، كما  وصفه يوحنا بولس الثاني، هي اكبر بكثير واعظم من مواهب العديد من نوابنا ووزرائنا فضلا عن المتطفلين على عملية انقاذ هذاالبلد مما هو فيه وعليه من متاعب واثقال.  انه على حافة الانهيار، او على كف عفريت كما يقال فيما اهل السلطة والمال يبخلون عليه ببعض الاحتجاب لاشخاصهم او ببعض التنازلات عن شهواتهم . والحق يقال ان احوال هذا البلد فضلا عن القيمة الحضارية والثقافية التي يشكلها تتطلب عظاما لا اشباه رجال. واجهت المانيا بعد الحرب العالمية الثانية مثل هذه المشكلة:  كل اهل السياسة هم كلهم  نازيون ومشبعون من النازية  فيما  المطلوب كوادر جديدة تؤسس للبديل الديموقراطي الحقيقي . فكانت تلك المؤسسات الخاصة التي تعنى بالتنشئة على البديل هي أشبه بمعاهد او جامعات او مدارس اعدادية لملء هذا الفراغ الرهيب، وكانت المانيا الجديدة، المتحررة من الارث  النازي والمشاركة في صنع عالم ما بعد الحروب الكونية والامبراطوريات القائمة على قهر ثلاثة ارباع العالم .

ففي اي مكان او معهد او جامعة يصير تأهيل اصحاب الطموح السياسي عندنا للجلوس في المجالس النيابية والوزارية او في السرايات في وجه عام؟

وماذا عن ممثلي حزب البعث بجناحيه السوري والعراقي الحاملين معهما الى مجلس النواب ومجلس الوزراء ثقافة التنكيل بالشخص البشري، اي كل ما يخالف فلسفة الكيان اللبناني القائمة على الحرية وكرامة الشخص البشري؟ ونضرب صفحاً عما تقوله ثقافة المقاومة القائمة على الدين والمذهب من الآن وحتى نهاية الكون، اي على نقض معنى وجود لبنان من الاساس والربط المتشدّد بين ما هو ديني ومذهبي من جهة وما هو سياسي واجتماعي وثقافي من جهة اخرى. . وباختصار ان قضية لبنان اعظم من رجال هذا الزمن. 

جوزف أبو خليل

المصدر: Kataeb.org