التحدّي

  • مقالات
التحدّي

يغيب عن بالنا احيانا اننا نعيش في الشرق لا في الغرب وان بلدنا يقع وسط منطقة هي في غليان دائم بل في تساؤل حول وجودنا وحول ما نرمي اليه من ديموقراطية وحريات ، حتى ليصح القول اننا على سوء تفاهم مع هذا المحيط وليس العكس، بل لعلنا لا نجافي الحقيقة اذا قلنا اننا تجربة ديموقرطية، ولو متواضعة، وسط غابة من الانظمة الكلية والعاجزة عن ان تكون ديموقراطية في يوم من الايام. وهذا ما أثبته "الربيع العربي" الذي استحال على الفور سلسلة من الانقلابات المسلحة والديكتاتوريات والحروب الدينية والمذهبية.المتقاطعة.
وبماذا تختلف حدودنا مع سوريا، مثلا، عن حدودنا مع اسرائيل؟ اننا محاصرون من كل جانب، سياسيا وامنيا وثقافيا خصوصا. كان الهمّلدى "الآباء المؤسسين"الاّ يكون الكيان اللبناني المنوي اعلانه في مثل هذه الايام من القرن الماضي جسما غريبا وسط محيطه. وبين لبنان الصغير ولبنان الكبير اختاروا لبنان الكبير والمتصل بمحيطه من الناقورة الى النهر الكبير. ولمّا حان موعد تقرير المصير في العام 1943 اتفق على ان يكون لبنان بلدا ً بوجه عربي مقابل ان يكون سيدا ً حرّا مستقلا عن الشرق وعن الغرب استقلالا كاملا ناجزا ، ثم عضوا ً مؤسسا في جامعة الدول العربية.وعندما تلاقت الجيوش العربية على نصرة فلسطين في حرب العام 1948 كان جيش لبنان الفتي في الطليعة.

نذكر بهذه الوقائع للدلالة على ان لبنان لم يكن مقصرا ً ابداً في انفتاحه على محيطه العربي والاسلامي ولا كان يوما ً عائقا ً دون قيام علاقات طبيعية وسليمة بينه وبين جيرانه . المشكلة هي انه يريد ان يكون بلد حريات، أي ما تفتقر اليه هذه المنطقة من العالم حيث الديمقراطية لا تزال من الممنوعات. والمسألة بالنسبة الى لبنان واهله جميعا ًهي ان يكون هذا البلد بلد حريات او لايكون ابداً.، او بكلام آخر : ان وجود لبنان هو المسألة والقضية ، ومن حوله هذه الاخطار المحدقة به ، بل والملازمة لوجوده . الطريق شاقة ومليئة بالاشواك والازمات كما كل درب على القمم العالية ، و"تجربة " نهائية لا رجوع عنها.

المصدر: Kataeb.org