الثلاثيــــة المذهبـــــة

  • مقالات
الثلاثيــــة المذهبـــــة

ليس صحيحا ً ان لبنان هو مع "الثلاثية المذهبة"، ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة ـ والتي ليست مذهبة ابدا ًـ ولا هو مع حزب الله في مغامراته وحروبه، ولا هو بالتأكيد مع محور المقاومة والممانعة، ولو صح ّ ذلكلما كان من حاجة لهذه الثلاثية وجيشها ابدا ً، ولما كان حزب الله نفسه القائم على اعتبار الدولة اللبنانية ممتنعة اساسا عن الالتحاق بمعسكر الممانعة والمقاومة فوجب الحلول مكانها . أليس كذلك؟

الصحيح انها ايضا ً حرب من حروب الآخرين على ارض لبنان وهي عديدة . فمن خصائص هذا البلد انه ولا مرة في تاريخه دخل حربا ًمختارا اي بقرار منه معلن وصريح ، كما ولا مرّة خرج من حرب بقرار منه ايضا معلن وصريح،فدائما الحرب حرب الآخرين أمّا الانكى فهو ان تكون التكاليف، تكاليف هذه الحروب، هي على كاهل اللبنانيين يدفعونها صاغرين وهي بالمليارات، كما هي الحال في قانون الضرائب والرسوم الجديدة بغية تمويل سلسلة الرتب والرواتب ، ناهيك بالديون المتراكمة على هذا البلد واهله جراء الحروب التي يخوضها بالنيابة عن الآخرين منذ سنين.

كان هناك احيانا، وبمعنى من المعاني،تمويل عربي لهذه الحروب ، اي مساعدات عربية هي لتمويل الحروب لا لمنعها، تماما ً كما هو التمويل الايراني للحروب التي يخوضها حزب الله راهنا ً: كل السلاح وكل الاموال التي يتلقاها حزب الله هي من الجمهورية الاسلامية في ايران ، كما صاح مفاخرا ً، مرّة، امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله. لكن خسائر اللبنانيين تقدّربعودة الى الوراء مسافة خمسين عاما ً على الاقل،اقتصاديا واجتماعيا وماليا وثقافيا وحضاريا ، بل على كل المستويات جراء هذه الحروب التي تتوالى على ارضه بالوكالة عن الآخرين. كان من المفترض ان يكون لبنان الآن في المستوى الذي بلغته دبي، مثلا، وكان لتعطيل لبنان وتغييبه كل هذه السنين التأثير البالغ في هذا المجال، فعظمت الامارة الخليجية وحلّت مكانه بالنسبة الى مئات الالوف من اللبنانيين انفسهم هربا من الحرب ونشدانا للقمة العيش وقد عزّت في بلدهم ووطنهم . فمن يعوّض هذا البلد واهله ما ضيعوه وخسروه من عمر، وتقدّم، وفتوحات في دنيا المعرفة والعلوم والاكتشافات وفي الخلق على انواعه وفي الابداع الذي عرفوا به يوم كان لبنان سيدا حرا مستقلا ، اي مسؤولا عن نفسه ؟

لا ، ليس صحيحا ً ان لبنان هو مع "الثلاثية الذهبية" في الالتحاق بايران ، ولا هو مع الحرب التي تعلنها الرياض على طهران ، فضلا عن انه لا يملك ان يكون في معسكر الممانعة والمقاومة ، او في حرب المئة عام بين السنّة والشيعة . انّه براء من كل هذه الحروب لأنه في الاساس مشروع حل ّلكل النزاعات لو يتاح له ان يكون سيدا حرا مستقلا لا تحت الوصاية او الحماية او مغلوباعلى أمره.

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: جوزف أبو خليل