الجميّل: يريدون الستّين..."كِلُّن يعني كِلُّن"

  • محليات
الجميّل: يريدون الستّين...

كتب الصحافي أسعد بشارة في صحيفة الجمهورية في عددها الصادر اليوم الجمعة، مقالا بعنوان:"الجميّل: يريدون الستّين..."كِلُّن يعني كِلُّن""، جاء فيه:

"لا يجد رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل جواباً على سؤال: لماذا انتظرت الحكومة أربعة أشهر على تشكيلها لكي تبدأ الكلام عن قانون الانتخاب؟«غريب ما هيك»، يقول الجميّل ثمّ يذهب مباشرةً إلى الهدف: «هؤلاء لم يكونوا في وارد العمل على قانون انتخاب جديد، وسواء كان السبب التواطؤ أو العجز، فالنتيجة واحدة، وهم يتحمّلون المسؤولية، ألم يقولوا إنّ إقرار قانون الانتخاب هو أولويتهم؟ ألم يعلنوا منذ البداية أنّهم يرفضون قانون الستين؟».

ويضيف: «الواضح أنّهم كانوا متفقين منذ البداية على إجراء الانتخابات بقانون الستين، وما يفعلونه اليوم هو مجرّد مسرحية، لأنّ الواضح أنّ قانون الستين يشكّل مصلحةً لجميع هذه الأطراف، ولا أستثني أحداً، لا «حزب الله» ولا غيره، فهم في سعيهم لإبقاء الستين يحسبون حسابات الربح والخسارة، وهو يناسبهم».

عن موقف «حزب الله»، يقول الجميّل: «منذ متى كان «حزب الله» متسامحاً إلى هذه الدرجة كما نراه اليوم،»نِزلوا دموعنا نِحنا وعم نسمع كلام الحزب عن قانون الانتخاب»، هذا يعزّز الشكوك بأنه يَقبل بالستين كغيره من القوى السياسية المشاركة في الحكومة».

ويضيف: «تساءلت منذ البداية، منذ أن أطاحوا بالمهل بدءاً من11 آذار مهلة تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات، إلى 21 آذار تاريخ دعوة الهيئات الناخبة، هل هم جادّون فعلاً في إجراء الانتخابات وفقاً لقانون جديد؟، أم أنّهم سيفاجئوننا بقانون اتفقوا عليه في الخفاء يناسبهم ولا يؤمّن تمثيلَ الشعب اللبناني؟.

لقد كان عليهم الاستقالة من الحكومة فور تطيير المهل، لكي تتشكّل حكومة تكنوقراط تنتج قانون انتخاب، وما زلتُ أدعو إلى تشكيل هذه الحكومة، على الرغم من أنّ كلّ المهل سقطت».

هل يقصد بكلامه الرئيسَين ميشال عون وسعد الحريري؟ يجيب الجميّل: «لا أستثني أحداً...كلّن إلُن مصلحة بالستين، الذي هو تعيين للنوّاب وليس انتخاباً لهم».

ويضيف: هل من المعقول أن لا تُشكَّل لجنة وزارية منذ تشكيل الحكومة تجتمع يومياً لدرس القانون، هل هذا سلوك من يريد قانوناً جديداً، أم من يريد التضليل لكي يرفع المسؤولية عن نفسه، ويسير بقانون الستين؟».

وماذا إذا اتفقوا على قانون جديد؟ يجيب الجميّل: «أتمنّى أن أكون مخطئاً، لكن الدلائل لا تشير إلى هذا، بل إلى اتجاه للفراغ والتمديد ثمّ إجراء الانتخابات وفق قانون الستين، وهذا يخالف اللاءات الثلاث التي طرحوها منذ البداية».

وماذا عن خياراته في حال التمديد؟ يقول الجميّل: «الشارع هو أحد الخيارات، لكن سنخوض الانتخابات بأيّ قانون، على رغم عدمِ موافقتنا عليه، فالمقاطعة ليست الحلّ، وسنقود معركة التغيير، فإذا حقّقوا هدفَهم بقانون الستين سيكون شكل معركتنا على طريقة «الغيريللا» أي معركة المواجهة والصمود، أمّا إذا أقرّوا قانون النسبية، فستكون معركتنا في وجوههم معركة جيوش نظامية».

عن حلفائه في المجتمع المدني والمعارضة، يقول الجميّل: «نحن على تنسيق وتواصُل مع قوى المجتمع المدني والتغيير». وبسؤاله عن إمكان التحالف مع اللواء أشرف ريفي، أجاب: «نحن على تواصل مع الوزير ريفي وكلّ القوى المعترضة على ما يجري».

وردّاً على سؤال عن طلب الوزير جبران باسيل تحرُّك وزير العدل لمقاضاة من يتّهمونه بالفساد في قضية البواخر، أجاب الجميّل: «أنا تكلّمت في الأرقام، فليردّوا في الأرقام». ودخل إلى مكتبه وأحضَر ملفاً فيه «كلّ قصّة البواخر من الألِف إلى الياء»، بما فيها إثباتات الاتفاق مع الشركة التركية قبل سنة، ومحضر جدول أعمال مجلس الوزراء الذي لحظ الشركة التركية قبل المناقصات، وتقريرين للتفتيش المركزي وديوان المحاسبة، عن شبهات حول الشركة التركية.

يستكمل الجميّل معركته ضد «صفقة البواخر» التي كان أوّل من أثارَها، وينتقد بعض الأداء في الحكومة من دون أن يسمّي أيَّ طرف ويقول: «المسؤولية تفترض أن يستقيل من يعارض الفساد، وأن يستقيل من فشلَ في إقرار قانون عادل للانتخابات».

ويضيف: «شاركنا في حكومات عدة بوزير واحد، لكن لا نعتبر فعلياً أننا شاركنا في القرار إلّا في حكومة الرئيس تمام سلام، حيث واجهنا الفساد، وحوصِرنا بالفساد، ولمّا لم نستطع أن نكمل معركتنا من داخل الحكومة استقلنا، وهذا ما يجب أن يفعله كلّ من يتحمّل المسؤولية»."

النهار

كما كتب الصحافي محمد نمر في صحيفة النهار، مقالا بعنوان :"سامي الجميل بين "الصمود" و"الغيريلا": نتجه نحو "الفراغ والستين والتمديد"، جاء فيه:

"الآمال بولادة قانون انتخاب جديد بالنسبة إلى رئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميل باتت شبه مستحيلة، ولا يرى في الأفق سوى قانون "الستين"، ويقول: "يبدو انهم اتفقوا على هذا القانون قبل ولادة الحكومة"، واصفاً الأخيرة بـ"الفاشلة، وكان يجب أن تستقيل منذ نحو شهرين". واعتبر أننا نتجه نحو "الفراغ والستين والتمديد"، عكس ثلاثية العهد الشهيرة.

ملامح التعب على وجه الجميل كانت واضحة في لقاء مصغر مع عدد من الاعلاميين، فمعارضة السلطة السياسية ليست عملية سهلة ولا تقتصر على التصريحات واللقاءات بل التمعن بكل صغيرة وكبيرة تعري الطبقة الحاكمة. كل المؤشرات بالنسبة إلى الجميل توحي ان هناك اتفاقا مسبقاً على الوصول إلى ما وصلنا إليه اليوم، ويسأل: "لماذا لم يبدأ العمل على قانون جديد فور تشكيل الحكومة؟"، ويذكّر بأنه "الاشهر الاربعة الاولى بعد ولادة الحكومة لم نشهد فيها حركة تجاه اقرار القانون، وذلك كان دليلاً على ان القوى الشريكة بالسلطة لا تريد قانونا جديدا، ولو ارادوا ذلك لكانوا أقله شكلوا اللجنة بمنذ البداية، لماذا تم تشكيلها بعد تطيير المهل؟ ولماذا لا تجتمع؟"، ويضيف: "للوقاحة حدود".

ينتقد الجميل اسلوب النقاش بقانون الانتخاب عبر اجتماعات ثنائية، ويرى في ذلك مشكلتين: "الأولى تدل على أن المجتمعين يخجلون من تسجيل النقاش الحاصل في الاجتماعات، مثلما يحصل في محاضر مجلسي النواب والوزراء، في ظل خوف لدى الجميع من فضح مضمون هذه المجالس، الثانية أن القوى هذه لا تريد قانونا جديداً بل يريدون قانوناً يسهل تعيين نواب ما قبل الانتخابات، تكون نتائجه محسوبة سلفاً وبالتالي نكون أمام قانون تعيين النواب".

ماذا عن ثلاثية العهد "لا للستين، لا للفراغ، لا للتمديد"؟ يجيب: "إننا نتجه نحو عكس هذه الثلاثية، نحو الفراغ أولاً، من ثم انتخابات وفق قانون الستين وبالتالي انتاج المجلس نفسه ما يعني تمديداً بطريقة غير مباشرة، وضمن حسابات الفوز والخسارة فإن للجميع مصلحة بالستين، أما معنوياً أو إذا كان يشكل الستين نكسة للعهد فإنهم سيعملون قدر الامكان على التخفيف من وطأة الخسارة المعنوية لكننا لن نعطيهم الفرصة".

طالما انكم ترفضون الستين لماذا توافقون على خوض المعركة وفقه؟ يرد: "سنواجههم لأن المقاطعة تعني التسليم، وفي حال ساروا بقانون الستين يكون عنوان معركتنا الصمود ومواجهة محاولة الغاء القوى التغييرية"، ماذا عن التحالفات مع النائب سليمان فرنجية واللواء أشرف ريفي؟ "إنها مفتوحة مع اي طرف يريد منع حصر المجلس بقوى معينة وعلاقتنا ممكنة مع كل معارض لهذه الحكومة ولن نسمح بالغاء صوتنا ونرفض الجلوس في منازلنا وتأكدوا اننا لن نتنغنج، وسنشارك بانتخابات وفق الستين نحملهم مسؤولية الجريمة التي ارتكبوها"، واصفا السير بقانون الستين بـ"اعلان فشل"، ماذا عن زحلة حيث يقع "الكتائب" بين خلافين الثنائي المسيحي وآل سكاف؟ يجيب: "لا تعطلوا هم الانتخابات ولا التحالفات".

بالنسبة إلى هذا الشاب فإن كل قانون له معركته: "عبر النسبية نخوض انتخابات من اجل تغيير وجه لبنان أما وفق الستين فنخوض معركة صمود"، ويقول مازحاً: "لكل قانون استراتجية دفاعية، واستراتيجية النسبية استرتيجية "غيريلا" (ميليشيات) أما في الستين فنخوض حرب جيش نظام".

الجميل "يشكر ربه" لأنه أخذ القرار برفض دخول الحكومة، ويقول: "لم نكن شركاء إلا في الحكومة الاخيرة، وتم تطويقنا فاتجهنا إلى الاستقالة، اما الحكومات السابقة فلم تتجاوز حكومتنا أكثر من وزير واحد وبالتالي لا نعتبر شركاء فيها أمام جهات لديها وزراء عدة، واليوم كل من هو شريك بالحكومة يتحمل مسؤولية فشلها باجراء الانتخابات واقرار قانون جديد، ومن هو منزعج من هذا الحال عليه ان يستقيل"، وبرأيه "فإن الاستقالة كان يجب ان تكون منذ نحو شهرين عند تطيير اول مهلة في 11 آذار (تشكيل هيئة اشراف على الانتخابات)، ويتم بعدها تشكيل حكومة تكنوقراط، لكننا تأخرنا على هذا الخيار، وتم تططير اول مهلة والثانية في 21 آذار (دعوة الهيئات الناخبة) لهذا فإن الحكومة فشلت"، متسائلاً: "لماذا انتظرت الحكومة تطيير المهل لتشكل اللجنة؟".

لم يخلو الحديث من ملف البواخر، الذي يرى خلفه الجميل "صفقة"، ويقول: "تم تحددي اسم الشركة من دون مناقصة منذ تموز 2016، وبالتالي إنهم يريدون بواخر من شركة معينة وأي خيار ثان مرفوض بالنسبة لهم"، وعرض مجموعة من الوثائق والمستندات تظهر أن خيار الحكومة في البواخر غير بريئة".

الديار

أما الصحافي عماد مرمل فقد كتب في صحيفة الديار في عددها الصادر اليوم الجمعة، مقالا بعنوان:"سامي الجميّل يدعو الحكومة للاستقالة"، جاء فيه:

«يتلذذ» رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في خوض المعارضة، خصوصا ان خصومه في الحكم يسهلون عليه المهمة، وهو لا يتردد في القول امام حلقة ضيقة من الاعلاميين: أنا اشكر ربي كل يوم لاننا رفضنا الدخول الى هذه الحكومة الفاشلة وبقينا في المعارضة، وأتمنى ان يستمر الممسكون بالسلطة في هذا السلوك، لانهم يقدمون لنا الهدية تلو الاخرى.

ويحاول الجميل ان يقدم نموذجا علميا للمعارضة، مستندا الى فريق عمل «متخصص»، يتوزع الادوار والمهام ويقتفي أثر الارقام والوقائع، علما ان الخصوم الكثر لرئيس «الكتائب» يتهمونه باستخدام الشعبوية لتعزيز رصيده الشعبي وتحقيق طموحاته السياسية.

ويعتبر الجميل ان كل المؤشرات السياسية تثبت ان هناك اتفاقا مسبقا بين قوى السلطة على اعتماد قانون الستين، في اطار صفقة الانتخابات الرئاسية، «وهذا ما بدأ يتكشف تباعا، وإلا كيف نفسر انهم لم يقرروا البحث في قانون الانتخاب الجديد سوى في الاسابيع الاخيرة، بينما كان يُفترض ان يكون هذا الملف اولويتهم الاساسية منذ اليوم الاول لتشكيل الحكومة.»

ويتابع: لقد تبين لنا انهم كانوا، من الاساس، لا يريدون وضع قانون جديد، وهذا ما يفسر تعمدهم إضاعة الوقت خلال الاشهر الاربعة الماضية.. انها وقاحة ما بعدها وقاحة.

ويلفت الجميل الانتباه الى «ان اصرارهم على خوض نقاشات جانبية في الغرف المغلقة حول قانون الانتخاب وليس في مجلس الوزراء او في اللجنة الوزارية التي همشوا دورها، انما يدل على انهم يخجلون او يخافون من ان يتم تسجيل تلك النقاشات في محاضر الاجتماعات الرسمية».

ويرى الجميل ان الاطراف السياسية التي قالت «لا» للفراغ والستين والتمديد ليست صادقة في هذا الموقف، متوقعا ان يحصل العكس تماما وفق التسلسل الآتي: فراغ يمهد للستين الذي يعادل التمديد.

ويشير الجميل الى نمط المدوالات يوحي بانهم «لا يريدون وضع قانون انتخاب حقيقي يسمح باختيار النواب على اساس ديموقراطي، بل يسعون الى قانون مفصل على القياسات يسهل تعيين النواب وليس انتخابهم»، متسائلا: هل يجوز الاعلان عن النتائج، قبل اجراء الانتخابات؟

ويشير الجميل الى ان ثنائي «التيار الحر» و«القوات اللبنانية» يفترض انه سيتمكن عبر «الستين» من احتكار التمثيل المسيحي والغاء القوى المعارضة له، «لكن حساباتهم لن تصح، ومحاولتهم الغاء الآخرين لن تنجح»، مؤكدا ان حزب الكتائب سيخوض الانتخابات بقوة حتى لو جرت على اساس «الستين» السيئ، «لاننا لن نبادر ذاتيا الى الغاء انفسنا وتحقيق ما يصبون اليه، وبالتالي سيبقى هناك صوت حر في مجلس النواب.»

وينبه الجميل الى ان المقاطعة « تعني تسليم هذه الطبقة السياسية زمام السلطة طوعا، ومن دون مقاومة، وهذا ليس واردا بتاتا في حساباتنا.»

ويضيف الجميل: بالنسبة الينا، إذا جرت الانتخابات وفق «الستين» فستكون معركة صمود أقرب الى «حرب عصابات» انتخابية، وإذا تمت وفق النسبية فستكون معركة تغيير اشبه بـ«الحرب النظامية»، ولكل من المعادلتين استراتيجيتها الدفاعية.

ويشدد الجميل على ان كل المشاركين في الحكومة سيكونون شركاء في جريمة فرض «الستين»، متى وقعت، «ومن يحرص حقا على انتاج قانون جديد، يجب ان يستقيل من هذه الحكومة التي اضاعت كل المهل الدستورية لاجراء الانتخابات وتقاعست منذ البداية في تحمل مسؤولياتها، برغم ان مهمتها الاصلية عند تشكيلها كانت تتمثل في تنظيم الانتخابات.»

ويعتبر الجميل انه كان ينبغي ان تستقيل الحكومة عند سقوط المهلة الدستورية الاولى في 11 آذار الماضي والمتعلقة بتأليف هيئة الاشراف على الانتخابات. ويتابع: ربما اصبح الوقت متأخرا الآن، ولكن هذا لا ينفي ان الخيار الافضل، كان ولا يزال، استقالة الحكومة وتأليف أخرى من «التكنوقراط» تبادر الى وضع قانون جديد متحرر من الحسابات السياسية الضيقة ويعتمد على المعيار الواحد، ومن ثم تتولى الاشراف على حصول الانتخابات.

وفي ملف الكهرباء، يستغرب الجميل ان يبادر البعض الى الرد على الارقام والوثائق التي نعرضها باطلاق سيل من الاتهامات العشوائية، مبديا اسفه لكون حرية الراي تمر حاليا في اسوأ مراحلها.

ويؤكد الجميل انه لا يزال مقتنعا بوجود صفقة مريبة لاستحضار باخرتي الكهرباء من احدى الشركات التركية حصرا، خلافا لملاحظات التفتيش المركزي وديوان المحاسبة وتقرير القنصل اللبناني في تركيا الذي سبق له ان حذر الدولة اللبنانية من التعاطي مع هذه الشركة.

ويلفت الجميل الانتباه الى انه برغم محاولة شطب اسم الشركة، («كاردينيس»)، من النسخة الثانية لخطة الانقاذ الكهربائية التي أقرتها الحكومة، بعد الضجة التي اثارتها النسخة الاولى، إلا ان المستند المتعلق بآلية التنفيذ في الخطة المعدلة تضمن اشارة واضحة الى الاسم، في تجاوز واضح للقواعد القانونية واصول المناقصات، متسائلا: كيف تُحدد هوية الشركة مسبقا، واين هي الشفافية الضرورية في استدراج العروض؟

اللواء

وفي صحيفة اللواء فقد كتبت الصحافية رلى موفق مقالا بعنوان:"سامي الجميِّل: الكلُّ متفقٌ على الستين وما يجري لتخفيف وطأة الإنتكاسة المعنوية"، جاء فيه:

«كل شيء يدل على أن هناك اتفاقاً، قبل الانتخابات الرئاسية وتأليف الحكومة، على العودة إلى قانون الستين. والاتفاق ليس محصوراً برئيسي الجمهورية والحكومة، بل يشمل الكل، ولاسيما «حزب الله» الذي يتعامل على طريقة «شو فينا نعمل ولا حل ثاني». فتكاد تذرف الدموع لشدة ما هو قنوع». هي صورة مختصرة يعبّر عنها رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل المنتفض على طريقة تعاطي المشاركين في السلطة مع قانون الانتخاب، فهم إما متواطئون أو يكذبون على الناس، لأن من يريد انتخابات كان عليه من اليوم الأول لتأليف الحكومة أن يبدأ بمناقشة هذا الملف وتشكيل لجنة فرعية آنذاك، وليس بعد أربعة أشهر بعدما طارت المهل الدستورية. أما اتّباع الاجتماعات الثنائية في غرف مغلقة، فلا يهدف سوى إلى إخفاء ما يدور في تلك الاجتماعات، ذلك أن اجتماعات اللجنة الوزارية واجتماعات مجلس الوزراء كلها مسجلة وفيها محاضر يمكن أن يتم طلب نشرها، فيعرف الناس موقف كل طرف، فيما الاجتماعات المغلقة لا محاضر رسمية فيها.

قناعة سامي الجميل أن ما يجري اليوم ليس البحث عن قانون لانتخاب النواب بل قانون لتعيين النواب يضمن النتائج قبل الانتخابات. واللاءات الثلاث: «لا للتمديد ولا للستين ولا للفراغ» ستؤدي إلى نعم مترابطة، إذ سنذهب إلى الفراغ الذي يؤدي إلى الستين فتكون نتيجته التمديد، كونه سيؤمن استمرار السلطة السياسية الراهنة بوضع يدها على البلد ومقدراته وإرادة الشعب الطامح إلى التغيير. ومن هنا يرى وجوب إطلاق تحذير من «هذا الخطر الكبير» بغية تحريضهم على إقرار قانون جديد، فإنْ فعلوا نكون عملنا انجازاً كبيراً، وإذا لم يفعلوا فليتحملوا مسؤولية الإخفاق».

في لقاء مع مجموعة ضيقة من الصحافيين في البيت المركزي، نسأل الجميل: ماذا يريدون برأيك؟ يرد: الكل منهم لديه، في حسابات الربح والخسارة، مصلحة في قانون الستين. وسيعملون من أجل تخفيف وطأة الانتكاسة المعنوية، لاسيما للذين رفعوا لواء رفضه بقوة.

هو يرفضه من منظار أن القانون الأكثري في الدوائر الكبرى هو قانون إلغائي لكل الآراء التي لا تتجانس مع آراء الأكثرية، فالحل لتفادي ذلك يكمن إما في تصغير الدوائر لفتح المجال أمام تعدد المعارك، بحيث تكون المعركة على مقعد واحد، أو الذهاب إلى النسبية. ما يهمه هو قانون جديد تحكمه وحدة المعايير ويأخذ كل واحد حجمه ويفتح المجال للانتخاب الصحيح وليس لوصول «البلوكات».

سئل عما ينوي فعله؟ فرد مع ابتسامة هادئة: «إذا الشباب عم يحاولوا أن يلغوك، هل نُلغي حالنا؟ هذه جريمة. إذا مفكرين إنو إذا مشي الستين رح نقعد بالبيت. لا، بدنا نعمل انتخابات».

المعادلة بالنسبة للجميل ومعه «حزب الكتائب» أن لكل قانون معركته: إذا كان قانون الستين، فالمعركة معركة صمود ومواجهة الالغاء. وإذا كان القانون على أساس النسبية، فتكون انتخابات من أجل تغيير وجه لبنان السياسي. ولكلّ منهما استراتيجته: المعركة على أساس قانون الستين، هي حرب عصابات، وعلى أساس النسبية هي معركة جيوش نظامية.

سئل عن التحالفات؟ ماذا عن التحالف مع فرنجية الذي وصف الكتائب بالحليف؟ وماذا عن اللواء أشرف ريفي؟ بدا حذراً في الدخول في التسميات: كل الاحتمالات مفتوحة. نتواصل مع كل القوى التغييرية المعارِضة للنهج السائد، ومن بينهم اللواء ريفي وكل الأفرقاء، مبادراً إلى القول: «ما تخافوا على التحالفات»، في رغبة منه لعدم الخوض كثيراً في الأسماء.

الثابتة الأولى لدى الجميل أن القانون التأهيلي لا يمكن اعتماده لأنه قانون ليس دستورياً، إذ لا يؤمِّن المساواة بين الناخبين، مع حرمانه 120 الف لبناني من التصويت في الدورة الأولى. أما القول: «أن الدورة الأولى تأهيلية وسوف يتنخبون في الدورة الثانية، فهو قول لا يستقيم، لأننا أمام عملية انتخابية متكاملة لا تتوفر شروطها الدستورية».

والثابتة الثانية هي أنه عندما تشكّلت الحكومة، اعتبرت القوى المشاركة فيها أنهم شركاء في الحكم. وعلى الشريك واجبات وامتيازات. الامتيازات أنه موجود في الحكم، والواجبات أنه يتحمل مسؤولية ما يحصل في الحكم والحكومة. وبالتالي، فإن استمرار أداء المشاركين في السلطة كما هو سيرتد عليهم، وسوف يتحملون أمام الناس مسؤولية الفشل. هو يعود إلى الاستشهاد بأن «الكتائب» كانت تعتبر نفسها في حكومة الرئيس تمام سلام شريكة في الحكم كونها ممثلة بحصة وازنة وصلت إلى ثلاثة وزراء، بعكس ثمثيلها في حكومات سابقة بوزير واحد لا يؤمّن صفة الشريك المسؤول.

ومن هنا، حين اعتبر أنه من الخطأ البقاء في الحكومة وتحمّل مسؤولية قرارات لم يكن حزبه مقتنعاً فيها، فإنهم استقالوا. يروي ذلك ليقول أن من يعتبر نفسه شريكاً في الحكومة هو مسؤول عن فشل إقرار قانون الانتخاب، وعليه تالياً الاستقالة.

من وجهة نظره أن الحكومة كان يجب عليها أن تستقيل يوم تجاوزت أول مهلة دستورية في 21 آذار، موعد دعوة الهيئات الناخبة، لا بل قبلها بعشرة أيام في 11 آذار موعد تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات. لو فعلوا ذلك، وجاءت حكومة تكنوقراط لكان في الإمكان الوصول إلى قانون انتخاب، ذلك أن حكومة تكنوقراط كانت لتضع معايير موحدة لتنطلق منها، وما كان ليكون لديها حسابات ضيقة. طبعاً اليوم فات الأوان لكل ذلك.

أما الثابتة الثالثة، فمحورها أن لا تفكير مطلقاً بالمقاطعة لأنها تعني عملياً تسليم البلد لهذه السلطة من دون معركة، وأن الحسابات التي ينطلق منها البعض على أساس قانون الستين وقدرته الإلغائية ليست دقيقة.

يتشعب النقاش إلى المعركة التي يخوضها في ملف الكهرباء. تبدو المعركة الأحب إليه، نظراً إلى الوقائع والمستندات والأرقام التي بحوزته، ودراسته المستفيضة له. حَمَلَه حب المستندات إلى دخول مكتبه 3 مرات ليأتي بها لإطلاعنا عليها. كثير منها قد قاله سواء في الجلسة العامة الأخيرة لمجلس النواب وفي مؤتمرات صحافية. لكنه يكرّر علينا ما يلفته في هذا الملف، من محاولات الإيحاء بأن الحملة مختلقة، لكنّ مزيداً من سبر الأغوار في مستندات الخطة الانقادية للكهرباء التي تضمنت، لدى توزيعها على الإعلام، تسمية شركة «كارادينيز» التركية لاستئجار باخرتين لتأمين طاقة إضافية، ومن ثم شطب الصفحات التي يتم الإتيان فيها على ذكر الباخرتين من الشركة المذكورة، بعد الضجة الإعلامية، واستهجان الحكومة لكلامه نظراً لخلو نسختها من أي ذكر للشركة التركية، أدى إلى اكتشاف الجميل «الهفوة» التي تعزّز موقفه من وجود فضيحة في الكهرباء جرَّاء صفقة مالية، حيث تُرك في ملحق من ملاحق الخطة اسم الباخرتين العائدتين للشركة والتاريخ المرتقب لوصولهما.

غير أن البارز هو موقف الجميل، حين نسأله عن طفْح كيل وزير الخارجية جبران باسيل من الاتهامات العشوائية التي يسوقها بعض الاعلاميين والسياسيين في هذا الملف، وطلبه من وزير العدل التحرك ضدهم، إذ يعتبر أن لبنان يمر في فترة سوداء على مستوى حرية الرأي وحقوق الإنسان. ويفضّل أن يرد على منْ يتهمه بالحملات: أنا أحكي بالوقائع والأرقام، فليردوا عليَّ بالوقائع والأرقام…"

المصدر: Kataeb.org