الحزب المعضلة

  • مقالات
الحزب المعضلة

لا ينقص لبنان  في الوقت الحاضر إلا ّ ان  يعيد حزب الله ما للدولة للدولة ، او ان يكفّ حزب الله  عن السطو على السلطة الوطنية والشرعية بغية ممارستها وفق خياراته وطروحاته الدينية والمذهبية، فمتى كان ذلك كانت العودة الى الحياة العادية او الطبيعية حقيقية .

 

فأزمة لبنان ليست منه بل من هذا السطو الموصوف على سلطاته الشرعية بعد سيادته واستقلاله وبقوة السلاح ، وهي الحقيقة التي يجب ان تقال، انصافا لهذا البلد وتأكيدا ً على ايمان به وبوجوده السياسي والحضاري واعترافا ً باهليته للحياة. هذا بلد تاريخي، تاريخه تاريخ الحرية في هذا الشرق ،  فضلا عن انه ضرورة لاهله ولمحيطه القريب والبعيد. فيجب ان نحبّه وندافع عنه على الاقل بالدل الى حقيقة ازمته الراهنة بدل الالتفاف عليها : انه بريء مما هو فيه او منسوب اليه . يكفي ان يمتنع حزب الله عن المجازفة بوجوده من اجل اوهام حتى يستعيد لبنان أمنه واستقراره وازدهاره على كل المستويات.  

 

بكلام آخر، عبثا ً نفتش عن حلول لمشكلات هذا  البلد على اختلافها طالما ان حزب الله يتمسك  بما وقع في يده ، او بما استولى عليه من سلطة وادوات وامكانات ، وفوق هذا كله هو يقف  حائلا ً دون عودة الدولة ومؤسسساتها ، بل جاعلا ً من وجوده بديلا دائما ً منها والى أجل غير مسمّى . ان معظم ما يشكو منه لبنان من اضطراب وخلل في مؤسساته وشغور احيانا وفراغ في هذه  المؤسسات مرده الى وجود حزب الله وسلاحه وحلوله مكان الدولة التي لا يقوم مكانها أحد . ونرانا في غنى عن تعداد ما يرتكبه من مخالفات على هذا الصعيد وتعدّيات حتى ليكاد يعتبر نفسه بديلا ً من هذه الدولة المنكوبة في سيادتها ووجودها  بالذات. وهو في اي حال يحل ّ نفسه مكانها في ما يعرف بثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة" ، المقاومة الاسلامية مكان الدولة التي كان يفترض ان نحتفل اليوم بذكرى تأسيسها ،هكذا بكل بساطة ، يعجبنا الامر او لا يعجبنا . أمّا وجه الغرابة فهو ان تدعى هيئة الحوار الوطني مثلا  الى الانعقاد لابتكارعلاجات لاعراض هذا المرض الذي لا علاج له ومن دون التعرّض له او الدل اليه ، كما لو انه لعنة من السماء.

 

والحق يقال ان حزب الله هو المشكلة او المعضلة وليس لبنان الباقي صامدا ً وحده وسط هذه الحروب الدينية التي تجتاح المنطقة ـ او الاقليم كما يقال ـ والتي لا حل ّ لها الا على الطريقة اللبنانية . 

المصدر: Kataeb.org