الحكومة مرّرت مرسوم التجنيس وسط صمت مريب.. نديم الجميّل: الجنسية اللبنانية ليست للبيع والشراء

  • محليات
الحكومة مرّرت مرسوم التجنيس وسط صمت مريب.. نديم الجميّل: الجنسية اللبنانية ليست للبيع والشراء

بدا طبيعياً ان تنفجر قضية مرسوم التجنيس "الخفيّ" بعد ثلاثة أيام من ظهور أول معالمها وتصاعد الكلام عنها من دون أي إيضاحات رسمية من الجهات المعنية عن حقيقة ما أحاط بهذا المرسوم من ظروف أملت توقيعه وتفاصيل الحالات التي أفادت من منحها الجنسية اللبنانية، علماً ان ما يناهز الـ400 شخص كانوا من المستفيدين. وحتى ليل أمس بدت كل محاولات الحصول على توضيحات أو مواقف رسمية من رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ووزارة الداخلية محكومة بالاخفاق في ظل التزام هذه المرجعيات الصمت المطبق حيال كل ما أثارته المعطيات السياسية والاعلامية التي انتشرت باتساع كبير أمس حول هذه القضية.

ولعل المفارقة السلبية الكبيرة التي واكبت انفجار هذه القضية تمثلت في انها أيقظت هواجس توطين السوريين والفلسطينيين في لبنان وقت تصاعدت معالم اختناق لبنان بتراجع المعونات والهبات والمساعدات الدولية للاجئين السوريين في بلدان استضافتهم ولبنان في مقدمها، الأمر الذي كشفته واعترفت به أمس الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية. وقد حذرت الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة من "فجوة كبيرة" في التمويل المطلوب للاجئين السوريين والمجتمعات التي تستضيفهم هذه السنة قد تؤدي إلى تقليص خدمات حيوية، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي في الدول التي تستضيف هؤلاء ويهدد مستقبلهم . وأفادت وكالة "رويترز" ان المنظمات الإنسانية طالبت المانحين الدوليين بتقديم 5.6 مليارات دولار هذه السنة لدعم 5.5 ملايين نازح سوري يعيشون في الأردن ولبنان وتركيا والعراق ومصر وأربعة ملايين مواطن من تلك الدول المضيفة لهم. لكن مديري عدد من وكالات الأمم المتحدة قالوا في مؤتمر في عمان طلباً لمزيد من الدعم إنه مع قرب حلول منتصف 2018 تم تقديم ما بين 18 و22 في المئة فقط من التمويل المطلوب.

وبالعودة الى قضية مرسوم التجنيس التي طغت على مجمل المشهد السياسي المتصل بعملية تأليف الحكومة الجديدة، فإنها أثارت جملة تساؤلات وشكوك ملأت الكواليس السياسية والمنابر الاعلامية ويمكن اجمال أبرزها بالنقاط الآتية:

أولاً: اتخذ كشف مرسوم التجنيس صدقية جدية لدى ايراد النائب نديم الجميّل ليل الاربعاء صورة عن لوائح اسمية تضم عشرات الأسماء من المجنسين، لكن أي رد رسمي عليه لم يصدر عن أي جهة الامر الذي زاد الريبة حيال هذا الاجراء. وصرح الجميّل لـ"النهار": "استطعت الحصول على الاسماء من بعض المعارف. الأمر خطير. في السابق، اعتدنا ان نشهد مرسوم تجنيس في آخر العهود الرئاسية، ومن اجل مكافأة معيّنة. اما ان يبدأ العهد بهكذا نوع من المراسيم، فبماذا سينتهي يا ترى؟".

ورأى ان "صدور المرسوم اليوم لا يفسَّر سوى بعملية تجارية غير مقبولة. اللافت انه، اذا صح، لا يعتبر تجنيساً مبطّناً بل مباشراً وعلنياً".

وأكد الجميّل انه سيتابع المسألة حتى النهاية، واذا صدر المرسوم، فانه سيطعن فيه كمواطن لبناني أمام مجلس شورى الدولة. ذلك أن "الجنسية اللبنانية ليست "فوفاش" أو للبيع والشراء".

 

ثانياً: استمر الصمت الرسمي يثير مزيداً من الريبة والشكوك وسط اتساع المعطيات التي تؤكد ان المرسوم قد وقع أو انه أعد للتوقيع أو انه مجمد. وتناولت الشكوك توقيت توقيعه وما اذا كان ذلك حصل قبل اعتبار الحكومة مستقيلة أم بعده في اطار تصريف الأعمال، علماً انه لا يسري على منح الجنسية اطار الاستعجال لتبرير توقيع المرسوم خلال فترة تصريف الأعمال.

ثالثاً: لم يصدر عن قصر بعبدا أي تعليق في شأن مرسوم التجنيس الذي لم ينشر في الجريدة الرسمية، بحجة انه مرسوم اسمي عادي لا يحتاج الى نشر، ويمكن إيجاده لدى المديرية العامة للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية.

وفيما أكدت مصادر مطلعة لـ"النهار" ان اكثر من ثلثي الواردة أسماؤهم في المرسوم هم من الطوائف المسيحية، أي أن عددهم 260 في مقابل 105 من الطوائف الاسلامية، علم ان المؤسسة المارونية للانتشار والتي في حوزتها أكثر من 480 ملفاً لحالات اجتماعية تستحق الجنسية وهي محرومة منها، لم يؤخذ من ملفاتها إلّا 16 ملفاً فقط.

كما علم ان رئيس الجمهورية، عندما روجع في هذا الملف، وعد بالعمل على منح الجنسية لمن يستحق انما على دفعات وبعد دراسة كل الملفات.

واسترعى الانتباه ان أحداً من الصحافيين لم يطرح السؤال عن هذا المرسوم على وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد لقائه أمس رئيس الجمهورية في قصر بعبدا وكأنه حصل تمنٍ عليهم لذلك.

وفي المعلومات التي تأكدت ليلاً لـ"النهار" ان المرسوم صدر قبل اعتبار الحكومة مستقيلة وهو أعد خلال فترة الانتخابات لكن ارتؤي عدم نشره لئلا يربط بالانتخابات واقتصر تحضيره وادخال الأسماء على القصر الجمهوري والسرايا الحكومية ووزارة الداخلية ولم يمر على الأجهزة الأمنية التي يفترض ان تدقق في أسماء المجنسين لمعرفة ما اذا كانوا من المطلوبين أو الملاحقين أو المرتكبين.

الا ان ما يثير علامات استفهام وجود أسماء سوريين وفلسطينيين اضافة الى متمولين عرب واجانب وخليجيين.

المصدر: النهار