الرئيس الجميّل: دور لبنان أن يكون همزة وصل ما بين الشرق والغرب

  • محليات
الرئيس الجميّل: دور لبنان أن يكون همزة وصل ما بين الشرق والغرب

بدعوة من مؤسسة"بيت المستقبل"، ومؤسسة "كونراد اديناور"حاضر مساء أمس رئيس الوزراء الألماني السابق لولاية تورينغا في المانيا والرئيس الفخري لمؤسسة كونراد آديناور البروفسور بيرنهارد فوغلفي موضوع "السياسة والقيم الدينية: ماضي، حاضر ومستقبل الأحزاب الديمقراطية المسيحية"، في أوتيل "لو غابريال"- الأشرفية. وعقّب عليه الدكتور رضوان السيد كما شارك في الندوة الرئيس أمين الجميّل، الرئيس فؤاد السنيورة، الوزير السابق ابراهيم شمس الدين، رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد، وحشد من المسؤولين والأكاديميين.

إفتتح  اللقاء الرئيس أمين الجميّل مرحّباً بمؤسسة كونراد أديناور وبرئيسها الفخري الوزير فوغل كما بنائب الأمين العام للمؤسسة رئيس قسم التعاون الأوروبي والدولي غيرهارد ويلز، ونوّه باتفاق التعاون الذي وقّعه الطرفان باسم "بيت المستقبل" و"كونراد اديناور"، والذي يؤكّد على دور لبنان كهمزة وصل بين الشرق والغرب. ثم تكلّم السيد بيتر ريميلي، ممثل مؤسسة كونراد اديناور في لبنان، عن أهمّية هذه اللقاءاتالتي تقرّب بين الثقافات والحضارات.

الوزير فوغل

وتحدث الوزير بيرنههارد فوغل عن تجربة الأحزاب الديموقراطية المسيحية في اوروبا ومن بينها حزب الإتحاد المسيحي الديموقراطي ونشأته وتطوره  وعن فصل الدين عن الدولة وقال: يقف لبنان  والمانيا والشرق الأوسط واوروبا والعالم في مواجهة تحديات زعزعت الثوابت القديمة،ومن بينها التحديات المتعلقة بالوتيرة المتزايدة للتقدم التكنولوجي، العولمة، التغيير المناخي والتغيير المتسارع والمثير للقلق في العلاقات الدولية اضافة الىالتهديد المتزايد للأمن والسلام جراء الحروب والصراعات، ولقد تحمل لبنان اعباءا جسيمة في الماضي من جراء الحرب الدائرة في سوريا والكم الهائل للنازحين السوريين، وتتطلب كل هذه التحديات اعتماد سياسة مستدامة هادفةوطويلة الأمد .

ورأى ان عمل الدولة يجب ان يرتكز على التوجيه وعلى معايير واضحة واطار مفهوم مع ربط عمل السياسي بالقيم التي تجنبه الإنحراف. وعرض للمفاهيم التي قام عليها الحزب الديموقراطي المسيحي في المانيا  والتي ترتكز على العقيدة المسيحية  التي تقول بإن الإنسان على صورة الله  ولا يجب المس بحرية وكرامة اي انسان وقال: يلتزم دستور المانيا بالحياد الديني المنفتح وبالفصل بين الكنيسة والدولة وبالشراكة بينهما، وبعدم المس بحرية وكرامة اي انسان، وتشكل قيم الحرية والعدالة والتضامن المعايير لعمل مؤسسة كونراد اديناور وهي مؤسسة قريبة من الحزب الديموقراطي المسيحي ولكنها مستقلة عنه. وشدد على التسامح وتقبل الرأي الآخر والتعامل معه على قدر المساواة بغض النظر عن انتمائه الديني او الحزبي.

واعتبر: ان السياسة تعني اعادة النظر في القرارات ودراسة عواقبها، ويجب على السياسي ان يقرر وفقا لضميره ولكن ليس بعيدا عن الواقعكما عليه تقديم تنازلات عندما لا يتمكن من تمرير الحلول بشكل كامل.وعرض لتاريح حزبالإتحاد الديموقراطي المسيحي الذي خرج منه غالبية المستشارين الألمان وقال: هناك ثلاث دوافع رافقت الحزب : وهي اندماج كل مكونات الشعب الألماني فيه، الحفاظ على الثواب والتحديث، الذي تجسد بالصداقة مع فرنسا واعادة توحيد المانياووحدة اوروبا, واعتبر ان اوروبا اليوم كلمة مرادفة  للسلام،وبفضل الوحدة تمكنت  هذه القارة من تجاوز قرون من طويلة من الماضي المظلم المليء بالصراعات والحروب وهي تضم نحو 10 بالمئة من سكان العالم ومن المتوقع ان ينخفض العدد في حلول 2050 الى 7 بالمئة.

ورأى ان التحديات الجديدة  التي تواجه الإتحاد الدميوقراطي المسيحي تتطلب اجوبة جديدة معتبرا ان القدرة على مواجهة هذه التحديات ستحدد مستقبل الأجيال القادمة، وكل ذلك عبر بالأسس والقيم التي تحدد تصرفاتنا اليومية وقرارتنا العملية. وختم بأن المشاركة الفعالة ستعود بثمارها على الجميع وهذا ينطبق على المانيا وعلى لبنان ايضا.

 

الدكتور السيد

وعقب الدكتور رضوان السيّد ورأى ان لا مجال للمقارنة بين الأوضاع في المانيا ولبنان من اجل الإفادة من التجربة الناجحة نظرا للإختلاف في المضمون والسياقات، فالتعامل عندنا ليس بين الدين والدولة انسجاما او افتراقا بل هو تعامل بين الدولة والطوائف الدينية، ولكل طائفة مصلحتها التي تفترق عن مصلحة الطائفة الأخرى، وقد تتصارع معها وعندما تتوحد طائفة او طائفتان كما حصل عندنا بعد الحرب فإنه ليس من اجل النهوض بل من اجل الصراع. وما بين السنة والشيعة ما صنع الحداد بحيث تظن ان هؤلاء ليسوا على دين واحد.اما المسيحيون فقد بذلت جهود جبارة طوال اكثر من عقد لتوحيدهم... لا تملك المسيحية اللبنانية رؤية بارزة فيما يتعلق بإقامة دولة عصرية وهم واقعون تحت استنزافات تضاؤل الأعداد، والخوف على المصير والحمايات التي يؤمنها تحالف الأقليات. اما المسلمون فهم في وضع اسوأ. هناك انقسام ديني وسياسي بين السنة والشيعة. هناك مشروع دولة دينية او حاضعة للسيطرة لدى شيعة حزب الله.وهناك تشبث سني مستجد بالدولة اللبنانية، لكن معالم المشروع الذي حملته 14 آذار اصبحت غائمة ولا قدرة لدى النخب السنية على المبادرة في اي اتجاه. اما في المشهد العربي فالوضع اصعب . عندنا احزاب سياسية اسلامية هي الأكثر تنظيما في العالم العربي، وهي تحكم في المغرب وتونس وتشارك في الكويت والأردن. لكن هناك مشكلات كبرى في توجهها الفكري، ففي حين حسم الحزب الديموقراطي المسيحي امره في فصل الدين عن الدولة  ما تزال الأحزاب السياسية الإسلامية  وبخاصة في مصر والأردن تتحدث عن تطبيق الشريعة. وكيف تكون الدولة مدنية وهي ملزمة بتطبيق دين معين؟ ورأى ان وجود راديكاليات في الأحزاب السياسية الإسلامية جزء منه يعود الى ضغوط الأنظمة. واعتبر انه لتستقيم المقارنة بين الأحزاب المسيحية الديموقراطية الأوروبية  والأحزاب الإسلامية لا بد من امرين اثنين الإصلاح الديني بحيث يخرج الدين من بطن الدولة وتجديد تجربة الدولة الوطنية في العالم العربي.

وختم :سُررتُ بمحاضرة البروفسور فوغل وعزيمته وأمله. وأنا مثله: هو مسيحي متدين، وأنا مسلم متدين. وأود أن تكون وظيفة الدين أو إسهاماته في دولنا قيمية وأخلاقية وليس أكثر  أو أقل. وهي النصيحة التي أعطاني إياها البابا بنديكتيوس عندما كان يدرِّسُنا بتوبنغن.

 

الرئيس السنيورة

وعبر الرئيس فؤاد السنيورة عن سعادته للمشاركة في هذا اللقاءواستشهد بآية من القرآن الكريم: "ولا يستوي الخبيث والطيب ولو اعجبك كثرة الخبيث"، فاذا كثر العاطل لا يصبح الصح. والمهم ازاء هذا الخبيث المتكاثر الذي نراه  امامنا الا تنكسر ارادتنا في تحقيق التغيير. اننا نشهد في لبنان وفي الدول العربية محاولات لإخراجنا من عقولنا ورمي كل منا في مربعه الطائفي والمذهبي وابعاده عن انتمائه للجوار الذي يحيط به، ومن الطبيعي ان نأخذ جرعة يومية ضد هذا الإستدراج الذي نتعرض له، ولاسيما ما نعيشه اليوم في لبنان من استشراء للناس الذين جرى افساد عقولهم وضمائرهم،بأن نظل رافعي الراية بالإنتماء الى وطننا لبنان وانتمائنا الى محيطنا العربي لأنه عندما يتراجع هذا الفكر التضامني تطفو مجموعة جديدة من الهويات تأخذنا الى الهويات القاتلة التي نحن فيها".

القاضي فهد

واستذكر القاضي فهد نشأة دولة لبنان الحديث والأباء المؤسسين حيث  ارادوا ان يعيش المسلم والمسيحي ويبنيان دولة معا ليس في تعايش سلمي انما في تفاعل يدا بيد. وراى ان لبنان اليوم هو حاجة للعالم اجمع، انه مثال،  ولهذا فعلى اللبنانيين ان يتفاعلوا وبشبكوا ايديهم من اجل بناء دولة، لأن لبنان هو نموذج للمنطقة ولأوروبا.

الوزير شمس الدين

واعتبر الوزير السابق شمس الدين ان الوحدة والشراكة الوطنية تنتج وطنا، والمسلمون والمسيحيون في لبنان بغض النظر عن العدد وحدة كاملة اساسها المواطنة. ورأى انه يجب فصل الدين عن الدولة لحماية الدولة. وقال: في اواسط التسعينات زار والدي  المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين طهران وقال لمحاوريه الإيرانيين من كبار الشأن:" بأن الإسلام لا يُعلّب وهو يتمرد على اي تعليب ويتفلت منه"، فاي محاولة لتعليب الدين تفجره وتتلفه.

المصدر: Kataeb.org