الرئيس الجميّل: ليس مسموحاً وضع الشعب امام معادلة اما قانون انتخاب على القياس او لا قانون

  • محليات

أطلق الرئيس أمين الجميّل مروحة من التساؤلات حول ما اذا كان لبنان دولة قانون، او هو على الاقل على طريق دولة القانون، مراهناً على مجلس النواب، أم المؤسسات ومصدر السلطات.وسأل هل انتهى دور مجلس النواب، ومن يعمل على إلغائه، وما مصير النظام البرلماني؟

كلام الرئيس الجميّل جاء خلال افتتاحه ورئيس الجامعة اللبنانية البروفسور فؤاد أيوب ندوة بموضوع "العبور الى دولة القانون" الذي نظمته الجامعة اللبنانية وبيت المستقبل ومؤسسة كونراد اديناور. 

واعرب الرئيس الجميّل عن تخوفه من اختزال مجلس النواب ومصادرة بعض صلاحياته بحجة انه ناقص الشرعية بفعل التمديد الاول والثاني، والا كيف  يفسر قيام غرفة جانبية تطبخ فيها القرارات الاساسية وفي مقدمها قانون الانتخاب. وقال: هل المطلوب ان يكون مجلس النواب كاتب عدل يصدّق على التفاهمات التي تحصل خارجه؟

وأعرب الرئيس الجميّل عن تفهمه لمعاناة الرئيس بري وحرصه الشديد على دور المجلس ومنع اختلاس مكانته في التشريع. وسأل الجميّل كيف يمكن للمجلس ممارسة دور الرقابة على الحكومة التي تحولت الى مجلس نيابي مصغر؟

كما استغرب إغراق المجلس بملفات كان يجب ان تدرسها وتصوغها الحكومة وتحيلها الى مجلس النواب مثل السلسلة التي تحتاج الى معطيات رقمية تملكها الحكومة.

وخلص الرئيس الجميّل الى الدعوة الى الخروج من التصحر السياسي معتبراً انه بغياب مجلس النواب، لا استقرار سياسيا في البلاد، رافضاً وضع اللبنانيين امام معادلة إما قانون انتخاب على القياس او لا قانون.

وحيّا الرئيس الجميّل الجامعة اللبنانية التي تربطه بها علاقات خاصة منذ تأسيسها ومن خلال اللامركزية التي انتشرت فروعاً ثانياً وثالثة لتعم الفروع كل المناطق اللبنانية. كما استعاد الحقبة الذهبية للجامعة خلال ولايته الرئاسية، فكان التأسيس الثاني رغم المناخ غير المدني الذي كان قائماً، من خلال اطلاق الكليات التطبيقية في الطب وطب الاسنان والهندسة والصيدلة، وهي تنافس اليوم كبرى الكليات في لبنان والعالم. ودعا الى عناية قصوى بالجامعة لتستمر في رسالتها المزدوجة اكاديمياً واجتماعيا". كما دعا الى تعزيز مكانتها وتمكينها من مواكبة ورعاية القضايا الراهنة وخاصة ثروة النفط والغاز، كما ومنافسة التحديات التكنولوجية على اختلافها. وتوقع ان تكون الجامعة اللبنانية بما تملك من حياد وكفاءة، الثورة المنشودة من اجل التطوير والحداثة. ودعا الرئيس الجميّل الجامعة الى توسيع  اطر التعاون مع مراكز البحوث في لبنان والعالم، وتحولها منبراً متقدماً في محاربة الفساد وتصويب الالتواءات.

 

البروفسور ايوب

وتحدث البروفسور ايوب بدوره وقال:" يشرفنا وم ان تكون الجامعة اللبنانية حاضرة في مواضيع وطنية حساسة بشراكة مع بيت المستقبل لمقاربة امور تعد في غاية الأهمية وفي صلب الأهداف التي تشكل عامل استقرار سياسي واقتصادي واجتماعي. واعتبر إن مصطلح دولة القانون يحدد الاطر العامة للدولة الذي بموجبها تحضع وتتقيد بالإنتظام العام القائم على سيادة القانون، فجميع سلطات الدولة قد انيطت بها قوانين تحكم اداءها وتنظم العلاقة في ما بينها وتصون الحقوق والحريات. ويقوم هذا المصطلح على ثوابت ومقومات اساسية تستند اليها الدول التي تسعى الى تغليبه وجعله الحكم المفصلي انطلاقا من احترامها للدستور وتطبيقه حتى في ابسط التشريعات الوضعية مع احترام مبدأ فصل السلطات، وتعد الرقابة القضائية واستقلالية القضاء نواة لدولة القانون.

ورأى إن تغليب دولة القانون يعطي الدولة فرصة فرض العدالة الاجتماعية والمساواة بين الناس واعتماد مبدا تكافؤ الفرص بعيدا عن الاعتبارات الاخرى ما يمنح الثقة للمواطن ويؤسس للمواطنة. واعلن إن للجامعة اللبنانية دورا متأصلا في وضوع العبور الى دولة القانون ان لجهة تعليم القانون واعتماد اساتذة اكفاء في كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية او اقامة المؤتمرات القانونية وتعليم مادة حقوق الإنسان والحريات العامة في كل اختصاصات فروع الجامعة اللبنانية وليس فقط في كلية الحقوق.

الجلسة الأولى

الجلسة الأولى التأمت تحت عنوان  العوائق الدستورية والقانونية ادارها عميد المعهد العالي للدكتوراه في كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية والاقتصادية د انطوان عطالله، وتحدث فيهارئيس مجلس القضاء الاعلى السابق غالب غانم عن العوائقالدستورية التي تعترض بناء دولة القانون في لبنانوسأل هل ان صيغة المشاركة بين الطوائف في الحكم تختزل ازمات النظام وشلل المؤسسات وهي  تمنع قيام دولة القانون؟ ورأى انه من غير الدقيق رد كل ازمات النظام السياسي اللبناني الى الطائفية وحدها والى المشاركة في السلطة. وعما اذا كان رئيسي الجمهورية والحكومة مقيدان بتاليف الحكومة؟ اعتبر ان للرئيسين سلطة استنسابية فردية، فمقدمة الدستور تقول بأن لا شرعية لما يناقض ميثاق العيش المشترك وهذا يضبط كل المشاورات بين الرئيسين في سبيل تشكيل الحكومة. وراى ان  الديموقراطية التوافقية هي من عجائب النظام اللبناني فعزل طائفة عن الحكم هي خرق لقاعدة العيش المشترك من هنا يأتي دور رئيس الجمهورية حارس الوطن والساهر على احترام الدستور .

استهل الدكتور عصام سليمان رئيس المجلس الدستوري هذه الجلسة بمداخلة حول العوائق القانونية التي تعترض عبور لبنان نحو دولة القانون. وحدد مفهوم دولة القانون ومعرفة مدى توافر معيارها في النظام اللبناني والكشف عن المعوقات التي تحول دون قيامها. واعلن ان الدستور نص على اعتماد نظام ديموقراطي برلماني على اساس مشاركة الطوائف في السلطة. وهذا ما جعل النظام اللبناني يختلف عن الانظمة الاخرى. وراى ان العبور الى دولة القانون يتطلب ايجاد مرجعية دستورية يكون لها صلاحيات تحول دون وجود خلل في تأدية المؤسسات لدورها. هذه المرجعية هي رئاسة الجمهورية. يتطلب ايضا فرض احترام الدستور في عملية التشريع وتحقيق العدل في القضاء ولا بد من توسيع صلاحيات المجلس الدستوري وجعله المرجع الوحيد لتفسير الدستور.لم تعد الامور تحتمل التسويف والتاحيل: دولة لا دولة معالجة الامور بجدية او مواصلة الاستخفاف بمصالح الناس والدولة.

وتناول الوزير السابق زياد بارود العوائق في قانون الانتخاب التي تعترض عبور لبنان نحو دولة القانون. وطالب باعتماد مفهوم دولة الحق (لان الحق مطلق اما القانون فهو خاضع للتغيير). وقال بعدم ثبات البحث عن قانون جديد قبل كل انتخاب لأنه يؤدي الى عدم استقرار تشريعي  مما ينعكس على عدم استقرار الحياة المؤسساتية والسياسية. يحب استحداث مادة دستورية تمنع وضع قانون انتخابي جديد قبل سنة من اجراء الانتخابات. تاجيل الانتخابات اليوم يجري تحت عنوان ضرورة وضع قانون جديد. وتطرق لغياب المعايير الواحدة في القانون المختلط الأخير الذي استدعى معظم القوى السياسية على رفضه. واعتبر ان النسبية تمثل اكبر عدد ممكن من الناس وهي تشبه التنوع اللبناني الفكري والديني والمناطقي...

الجلسة الثانية

بدأت الجلسة الثانية تحت عنوان النظام الطائفي والتشريع مع تقديم مديرها الدكتور علي الرمال للمتحدثين وهم  الوزير السابق جورج قرم، الوزير السابق خالد قباني والنائب السابق صلاح حنين.

استهل الدكتور قرم مداخلته بوصف ازمة الديمقراطية اللبنانية، المعالجات، العوامل الخارجية التي تؤثر على الطوائف اللبنانية. ورأى ان اليأس بات معششا في نفوس اللبنانيين حتى باتوا يشعرون انهم لا يستطيعون عمل شيء ، وقال: لقد اصبحنا اسرى المنطق الذي يعظم من دور الطوائف حتى وصل الامر الى القول ان هناك اختلافا ثقافيا بين المكونات اللبنانية ولكل طائفة خصوصياتها وهذا ليس بصحيح. التنوع الديني والمذهبي والاثني شيء والتنوع الثقافي والحضاري شيء آخر. لدينا تنوع ديني ومذهبي ولكن ثقافتنا كلبنانيين واحدة. وطالب بنظام عام يطبق على الجميع مع حرية تطبيق ما تفرضه الاديان.

وطرح الوزير خالد قباني إشكالية العلاقة بين النظام الطائفي والإدارة العامة وقال:الدستور اللبناني يشكل شرعة الحياة السياسة وحياة المواطنين هو يعكس تركيبة لبنان الاجتماعية التعددية. كانت الطائفية السياسية نظام للمشاركة في الحكم اقتضتها الظروف السائدة ولم تعتبر ثابتة في النظام وفي الدستور. وكان الهدف منها المساواة بين الطوائف والا تستقوي طائفة على أخرى". فيما اكدت وثيقة الوفاق الوطني  في مقدمتها على ضرورة الغاء الطائفية. ورأى ان التوظيف السياسي للطائفية  انعكس على النهوض الاجتماعي والتحول الى دولة القانون بشكل سلبي والغى مبدأ التكافئ والمساواة بين الناس وافقد الادارة حيادها و قدرتها على خدمة المواطنين وجعل من الادارة آداة طيعة بيد السياسيين الذي استخدموها كسلاح في النزاعات السياسية. افقد هذا الامر ايضا دور مؤسسات الرقابة وقطع الطريق على تحويل لبنان الى دولة قانون.

وتحدث النائب السابق صلاح حنين واستهل مداخلته تحت عنوان إشكالية العلاقة بين النظام الطائفي والعمل التشريعي ورأى ان المعتقدات الدينية والتقاليد الدينية جديرة بالاحترام، انما المادة 19 من الدستور اعطت زعماء الطوائف حق مراجعة المجلس الدستوري في كل ما يتعلق بشؤون طائفتهم بالنسبة للقوانين المتعلقة بالاحوال الشخصية وحرية المعتقد وحرية التعليم. مطالبا بالغاء هذه المادة خصوصا وان الدستور اللبناني يضمن الحريات العامة التي هي شأن وطني وليس ديني. واعتبر انه لا يوجد في الميثاق  شيء يتعلق بمشاركة الطوائف في المؤسسات الدستورية كشرط لشرعية هذه المؤسسات، فاذا رفض فريق ما حضور مجلس الوزراء او مجلس النواب فلا يحق له التسلح بالميثاق للطعن بشرعية احد هذين المجلسين، فصحة انعقاد الجلسات هي في قاعدة النصاب وليس في حضور الطوائف.

الجلسة الثالثة

بدأت الجلسة الثالثة تحت عنوان التحديات الجيوساسية مع تقديم منسقها للمحاضرين الثلاثة وهم الوزير السابق رشيد درباس والنائب علي فياض والأستاذ في جامعة شيربروك كندا سامي عون.

وسأل الوزير السابق درباس عن كيفية تطبيق القوانين في دولة القوانين وهل يمكن للاطراف اللبنانية ان تلتقي على رؤية موحدة للسياسة الخارجية. وقدم عرضا  لتاريخ العلاقات الخارجية بين مختلف القوى اللبنانية والخارج  ورأى ن القوى السياسية اللبنانية لم تعتبر من تجاربها السابقة وهي غارقة حتى الان في مشاريعها الجديدة. وسأل هل يمكن للاطراف اللبنانية ان تلتقي على رؤية واحدة لمصلحة الدولة العليا؟ عندما يكون الجواب ايجابيا فمن الممكن حينها التوافق على سياسة خارجية واحدة وعلى خطة للكهرباء لمعالجة النفايات ولإستثمار النفط لمعالجة ملف اللجوء السوري ...

وقدم الدكتور عون مداخلته تحت عنوان "كيف تنعكس ارتباطات الأطراف اللبنانية بأطماع القوى الإقليمية ونظرتها التوسعية على قيام الدولة"؟  بالقول أن الموضوع يدور حول معالم التأزم في الديموقراطيات عموما والغربية خصوصا وهي المصادر الحيوية لما اسميه التجربة الديمومقراطية اللبنانية. رابطا بين تأزم الديمومقراطيات وتأزم الديبلوماسية فيها. واعتبر ان حصانة لبنان تأتي من داخله ولا حاصنة له من الخارج. من الاستحالة للبنان ان يكون دولة دينية او مذهبية وبالتالي حيادية. يجب على الثقافة المدنية المسالمة ان تنمو ليكون هناك منطق للدولة مستقل عن منطق الطوائف. وا معتبرا ان الانتقال الى المواطنة لا يمكن ان يتم دون عمق ديموقراطي .

 

اخيرا تناول النائب علي فياض موضوع هل يمكن لمشروع الدولة اللبنانية أن يقوم في وجه مصالح الدول الإقليمية بالقول: من المسلم به وجود ثلاث ابعاد جيو استراتيجية  تحمي المجال اللبناني: البحر المتوسط غربا وفلسطين جنوبا وسوريا.  تاريخيا تميز لبنان بتاثره بموازين القوى السائدة اقليميا، وسوريا لعبت دور اساسيا في التأثير على هذه الموازين, تقليديا كان لبنان في صلب ثلاث تناقضات: العربية الاسرائيلية، العربية العربية، والعربية الغربية وكانت هذه التناقضات تترك اثرها على عدم استقرار لبنان.  واعتبر ان الاحداث في سوريا  غيرت الاوضاع الجيو استراتيجية للبلدين حيث اصبحت سوريا مصدرا للخطر التكفيري وتحول حزب الله من خلال تدخله في سوريا الى لاعبا فاعلا لقد حاول حزب الله منع تقسيم سوريا وحماية الدولة فيها ومساعدتها على الاصلاح السياسي . ورأى ان المنطقة تمر في مرحلة من التصادم غير المسبوق  والمنطقة باكملها ترزح تحت وطأته. واعتبر ان الساحة اللبنانية  دخلت مرحلة جديدة بعد الانسحاب السوري واصبحت اكثر احتكاما للداخل وتقدمت الديناميات الداخلية على الخارجية في تحديد السياسات فيها. واعلن ان حزب الله لا يتيح لاين كان ان يملي عليه سياسات تتعارض مع المصلحة الوطنية. واعتبر ان القوى اللبنانية هي التي تستجلب التدخلات الخارجية فتراخي وضعف النظام السياسي ونزاعات الاطراف الداخلية يشكل بيئة للتدخلات الاجنبية والخارجية.  وحدد ثلاث  ثوابت هي : اسرائيل كيان معادي يهدد امن لبنان ولبنان يجب ان يعمل على امتلاك القدرة على مواجهة هذا التهديد، لبنان يجب ان يكون دوما  في حالة صداقة مع سوريا الدولة بمعزل عن اي نظام موجود فيها، سوريا المستقرة ضرورة حيوية للاستقرار اللبناني امنيا وسياسيا واقتصاديا،  سياسة الحل في سوريا تؤثر على لبنان مع ضرورة مواجهة الخطر التكفيري بكل تفرعاته.

المصدر: Kataeb.org