الرئيس العاشر

  • مقالات
الرئيس العاشر

سنتان من عمر "العهد" ولا جديد، ومن المرجح حتى الآن ألاّ تكون السنوات المقبلة مختلفة عمّا سبقها من سنوات او عهود حيث رئيس الدولة او الجمهورية لا يملك إلاّ ان يدير الأزمة الناشئة عن تعطيل الدولة من دون التنطح لحلّها . وقد استهلكت الأزمة حتى الآن تسعة رؤساء بعضهم حاول ان يخوض معركة الانقاذ فدفع الثمن من حياته او من كرامته وبعضهم الآخر حاول الالتفاف على الازمة لعل ّ وعسى، وهم ، مع حفظ الالقاب: شارل حلو،سليمان فرنجية ، الياس سركيس ، بشير الجميل ، أمين الجميل، رينه معوّض، الياس الهراوي، اميل لحود، ميشال سليمان، تسعة رؤساء ، وكاد الرئيس اللواء فؤاد شهاب قبلهم ان يكون الرئيس العاشر لو قبل ان يعاد انتخابه مرّة ثانية او ان يمدّد لولايته وعهده. كان واثقا ً من انه لا يملك من الصلاحية والامكانات ما يمكّنه من تغليب منطق الدولة على المنطق المعاكس فآثر الذهاب سيد نفسه على البقاء بنصف سيادة.
مضى على هذه الحال نصف قرن تقريبا ًحيث لبنان هو ملتقى كل الراغبين في محاربة اسرائيل ، وفي الحلول ايضا ً مكان الدولة اللبنانية على هذا الصعيد ولو كان ذلك على حسابها كتنظيم لا غنى عنه في حياة اي مجتمع . لقد استعيض عن الدولة بمقاومة مسلحة هي في النهاية ميليشيا فئوية وحزبية ودينية المعتقد مهما قيل. والمحصلة هي نصف قرن من الفوضى السياسية والامنية ، والازمات المتتالية والحروب المتكررة سواء مع اسرائيل او مع انفسنا بالذات وكما لم يعرفها اي بلد على الاطلاق. أمّا الانكى من كل هذه الغرائب فهو التطبيع والتطبع على هذا النمط من الحياة المستحيلة وصولا ً الى التلويح بالانهيار الكامل سياسيا وامنيا واقتصاديا واجتماعيا وماليا . وفوق هذا كلّه المراهنة على "الرئيس القوي" او "الجمهورية القوية " من دون المساس بالوضع القائم ، ليس فقط لأن التغيير صعب وشاق بل لأن الجميع ضد التغيير.. والصحيح ان أي تغيير حقيقي في المعادلات القائمة يتطلب ثورة او انقلابا ً او معجزة من السماء . وهل بمثل هذه الحكومة المعوقة بالولادة نبلغ هذه الآفاق ؟
ومن الظلم ان نطلب من "العهد" القائم ما عجزت عنه "العهود السابقة طالما ان مهمته فقط ادارة الازمة باقل ما يمكن من الاضرار في انتظار ثورة او انقلاب او معجزة من السماء. .

المصدر: Kataeb.org

popup close

Show More