السطو على السلطة في حلّة جديدة

  • رياضة
السطو على السلطة في حلّة جديدة

 لا يغيبن ّ عن البال انه فصل من فصول الازمة اللبنانية عنوانه " قانون انتخاب"، كما يقال، لكنه في واقع الحال هو اشبه بخارطة طريق لانتاج سلطة معينة ومحدّدة سلفا ً في مداها كما في اشخاصها واغراضها. بل لعلها في بعض وجوهها استمرار لعملية السطو على السلطة التي تتوالى فصولا منذ اعوام ومهمتها ادارة الازمة، إن صحّ القول ، لا التنطح لحلّها.

 

وانه لعظيم اذا تمكنت هذه السلطة من ان تكون تلك الادارة الذكية ، فيقلّ شرها ويكثر خيرها ، او على الاقل سلطة لا تسقط امام اغراءات السلطة والمال، كما هي الحال في معظم الاحيان نتيجة فقدان الرقابة والمحاسبة والمساءلة على كل المستويات، وخصوصا ً على مستوى الانتخابات النيابية وغير النيابية التي هي لمحاسبة المنتخبين، نوابا كانوا او رؤساء او وزراء. أجل، المطروح علينا هو للتجدبد والتمديد للسلطة القائمة لا لتغييرها وتبديلها جريا ً على القاعدة التي تقول بتداول  هذه السلطة وفقا ً لآجال معينة لا لاحتكارها.  

 

والحق يقال انه لعظيم ان يصبح عندنا قانون انتخاب بعد طول انتظاركاد ان يصبح ارتماء في المجهول واستقالة جماعية من الانتماء الى هذا البلد الذي اسمه لبنان. لكنه ـ هذا القانون ـ جاء اشبه بوصفة طبية  لمعالجة اعراض المرض فقط أمّا استئصاله فمتروك للزمن او على همّة الآخرين. فلا أحد يدل ّالى العلة الاساسية ، وبالتالي الى المانع الحقيقي لعودة الدولة ومؤسساتها كاملة مع السيادة طبعا ومع كل ما يدلّ على ان لبنان دولة هو وليس مزرعة او ساحة مستباحة او "سلّة مهملات". لا أحد من الغيارى جدا ً على "حقوق المسيحيين" في هذا الزمن تذكّر السبب الذي يشجع المسيحيين  او يحرضهم على الرحيل عن هذه الديار. وما الفائدة من هذه "الحقوق" اذا ظل ّ مشروع الدولة معلّقا ً او مؤجلا ًاو اصبح مشروعا آخر بفعل مرور الزمن وتكاثر النازحين واللاجئين والطارئين من كل حدب وصوب؟  

 

أمّا الخطير فهو ان تصبح هذه "الحقوق" بديلا من الدولة التي لا بديل منها على الاطلاق  كضمانة للمسيحيين والمسلمين على السواء .    

 

والحال ان الامر يكاد يكون كذلك، في مشروع قانون الانتخاب كما في هذا الصمت المريب عن السبب الذي يجعل من لبنان بلدا ً مأزوما ً ابدا ً . فلا أحد يدل ّالى هذا السبب او يسمّي الاشياء باسمائها ، بل كثيرة هي العيوب المنسوبة الى هذا البلد وشعبه ومؤسساته إلا ّالخلل الكبير والخطير المتمثل في حزب الله كتنظيم ديني ومسلحّ ومعترض على وجود الدولة اللبنانية من الاساس. وليس أدل ّ على ذلك من هذا القانون الانتخابي الذي يحار أصحابه كيف يجعلون منه وسيلة لانتاج سلطة تتلاءم مع واقع الحال ، فكانت اقرب الى عملية سطو على هذه السلطة منها الى الانتخاب . أمّا الانكى فهو انهم يخيّروننا بين هذا السطو الموصوف 000 والفراغ .  

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: جوزف أبو خليل