السوشيل ميديا تلتهم العقول...أخبركم عن قصة واقعية...

  • فنون
السوشيل ميديا تلتهم العقول...أخبركم عن قصة واقعية...

التقيت يوماً ما بإحدى الجميلات فارعات الطول التي تعتمد المبالغة في كل شيء حتى في لبسها، تتحدث بصوت عالٍ وثقة عمياء كما لو أنها أحدى أهم وجوه القرن الحادي والعشرين! وفيما كانت تعبّرعن تقديرها لأسلوبي في الإعلام كما لو أنها "شكسبيرة" عصرها تحرّك فضولي لأسألها : "وإنتي شو ابتعملي بالحياة؟" بكل ثقة وبالنبرة العالية عينها أجابتني: "أنا "بلوغر" blogger  ومعروفة كتير بالوسط"... طبعاً الدهشة على وجهي فضحتني... وعن أي وسط تتحدثين؟ وسط البلوغرز وإنفلونسرز وأكيد الإعلام... طبعاً تلعثمت وحاولت تغيير الموضوع لأنني لم أصدق حجم السطحية التي تغتال عقول البعض في هذا العصر بسبب مواقع التواصل الإجتماعي أو سلّم الشهرة السريع كما يعتقد البعض.

وتابعت الجميلة: "لدي أكثر من خمسين ألف متابع حقيقي "ما عندي Fake  Followers  ولا بقبل إشتري متل غيري من البلوغرز...أتفاعل مع الجميع وأجيبهم وأصوّر لهم فيديوهات يومية لا بل ساعة بساعة... الأمر ليس سهلاً ويأخذ كل وقتي...

أكملت أسئلتي بالدهشة عينها: "ولماذا تضيّعين كل هذا الوقت؟ مقابل ماذا؟؟ تجييني بضحكة عريضة: "كيف مقابل شو؟ صرت مشهورة وعم تجيني دعايات"...!

مفهوم البلوغرز والأنفلونسرز هي فكرة غربية مئة في المئة، توطدت ووصلت إلينا بشكل واضح مع كيم كارداشيان وأخواتها. ولكن فيما بعد، الأخوات كارداشيان حوّلن شهرتهن إلى "بزنس" طويل عريض وأصبحن اليوم من الأشهر والأثرى. نحن في العالم العربي نتلقى الأمور من منظار آخر ونتلهّى بالقشور. مواقع التواصل كشفت عن سطحية مخيفة حول البعض الذين يبحثون عن الشهرة مقابل أي مادة تقدّم. فراحوا يتبارون يومياً في تقديم السخافات ساعة بساعة من "شوبينغ" إلى مطاعم وصُوَر طاولات الأكل الممدودة وصولاً إلى عرض الثياب وجلسات التصوير التي لا تنتهي...

 بالله عليكم ماذا تفعلون؟ تشبهون بعض من كذب وصدّق كذبته وعاشها إلى درجة الإدمان. نحنا لسنا ضد التأثير ولكن مع التأثير الإيجابي الإجتماعي والإنساني الذي قد يحبّذ المتابعين إلى أمور إيجابية نحتاجها بكل جوارحنا في هذه الأيام بعيداً عن الوعظ والحكم التي تطلقونها... في وقت معظمكم غير مخوّل لا بل يحتاج إلى واعظ وطبيب نفسي لأن ما يحدث معكم يعكس فراغاً مخيفاً في حياتكم.

نعيش كارثة اجتماعية بكل معنى الكلمة... الكل يراقب الكل ومن راقب الناس مات همّاً! لم يعد أحد مكتفياً بما يملك خصوصاً النساء ... أصبحن في معركة ضروس يتبارين فيها حول: "من تسافر أكثر، ومن تلبس أكثر، ومن تتصوّر أكثر، ومن تذهب إلى النادي الرياضي أكثر، وتؤكد لنا أن مدربها الأفضل والأجمل، ومن جمالها طبيعي أكثر، ومن تقوم على الملأ بوضع مكياجها لتعلّم متابعينها... يا لطيف كيف تلتهم الشهرة عقولهن...

صحيح أننا في مرحلة جديدة علينا أن نتأقلم معها، ولكن ضمن حدود المنطق قبل أن نصل إلى مرحلة يعتبر فيها كل صاحب موقع إلكتروني أنه مؤثر ويعيشها "عالآخر" فيختلط الحابل بالنابل لدرجة لا نقدّر فيها فعلياً من يستحق الضوء والتصفيق والتقدير لمصلحة هذه الشهرة الوهمية والموقتة.

المصدر: Kataeb.org

popup closePierre