الصحافة المطبوعة في خطر: استنفار قانوني في وزارة الاعلام

  • محليات
الصحافة المطبوعة في خطر: استنفار قانوني في وزارة الاعلام

لم يكُن توقّف «دار الصياد» عن إصدار مطبوعاتها هو الخبر الأول من نوعه الذي يعكس ما وصلت إليه حال الإعلام في لبنان. لكنه لم يكن ليمرّ كحدث عابر. جاء كإنذار إضافي للوضع الذي آلت إليه الصحافة الورقية في لبنان، ما يستدعي تدخل الدولة لدعمها، أسوة بدول كبرى تتعامل مع الصحافة المكتوبة كـ«أصول وطنية» تعكس رؤيتها للحرية الإعلامية. في هذا الإطار، عقد وزير الإعلام ملحم الرياشي أمس اجتماعا طارئاً في مكتبه في الوزارة، بحث فيه أزمة الصحف. وقرّر المجتمعون (نقيبا الصحافة والمحررين، والمدير العام لوزارة الإعلام ورؤساء تحرير ومجالس إدارة الصحف المطبوعة ومستشارون للوزير) السعي إلى تقديم اقتراحات قوانين إلى مجلس النواب، تتضمّن ما سبق أن قدّمه الرياشي كمشاريع قوانين إلى مجلس الوزراء، من دون أن تدرج على جدول أعماله. وقرر المجتمعون تأليف لجنة متابعة تجول على الرؤساء الثلاثة لتتابع الاتصالات وإيجاد حل لأزمة الصحافة المطبوعة.

ولفت رياشي إلى أن هذا الاجتماع عُقد لسبب «بسيط في الشكل ومعقد في المضمون. فالصحافة الورقية هي الخزان الاستراتيجي لكل الإعلام، المرئي والمسموع والرقمي، وتعرّض هذه الصحف لأي عطب يعني تعرض كل الإعلام لعطب، لذلك علينا الوقوف بعضنا الى جانب بعض في هذه الأزمة، واليوم لدينا عملياً 8 صحف تصدر يومياً، وهي في خطر حالياً». وقال «منذ تسلمي وزارة الاعلام قدمت مشاريع قوانين عديدة، جزء منها لدعم الإعلام المرئي والمسموع وجزء لدعم المطبوع وجزء لدعم الاعلاميين، أبرزها قانون نقابة المحررين الذي استحدث وأصبح قانوناً مميزاً وحديثاً جداً. نجحت في تقديم كل هذه المشاريع، ولكني فشلت في أن تكون على جدول أعمال مجلس الوزراء، وهي موجودة حالياً في الأمانة العامة لمجلس الوزراء». وأضاف «اتفقنا اليوم مع أصحاب الصحف على أن نحول المشاريع التي قدمتها الى اقتراحات قوانين، لأن الحكومة هي تصريف للأعمال، ويوقّع عليها النواب وتقدم الى المجلس، وتكون بالفعل جزءاً من تشريع الضرورة في غياب الحكومة. وقد شكلنا لجنة متابعة خلال 72 ساعة ستحول مشاريع القوانين التي قدمتها الى الحكومة الى اقتراحات قوانين، وبعد 72 ساعة ستُتابع اللجنة الاتصالات مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة المكلف لتحويل العمل النظري الى إجرائي وتوقيعه من قبل 10 نواب لكل اقتراحات القوانين، ومطالبة دولة الرئيس نبيه بري بجلسة لتشريع الضرورة القصوى توضع من قبل مكتب المجلس ليبتّها في أسرع وقت، لإنقاذ الصحافة المكتوبة». رئيس المجلس أكد لـ«الأخبار» أن «لا اعتراض على الموضوع»، فيما لم تُبدِ الكتل الكبيرة في المجلس في المبدأ اعتراضاً على الموضوع. فقد أشار عضو هيئة مكتب المجلس النائب ألان عون إلى أنه «لا مشكلة، خصوصاً أن تشكيل الحكومة قد يتأخر»، لافتاً إلى «أننا لم نطلع بعد على المشاريع، وإذا ما كان هناك بعض النقاط التي يجب أن تناقش، حينها يصار الى إرسالها الى اللجان». ويقول النائب حسن فضل الله إن «مناقشتها في الهيئة العامة لا مشكلة حولها، أما إعادتها للنقاش بها في اللجان المعنية فهو متوقف على مناخ في الهيئة العامة».

الوزير رياشي قال لـ«الأخبار» إن «اللجنة القانونية في الوزارة يفترض أن تنهي اليوم الصياغة التي تحول المشاريع الى اقتراحات قوانين بعد إجراء التعديلات وجمعها في قانون واحد لدعم الصحافة الورقية، ومن ثمّ سيرسل الى الكتل النيابية للاطلاع عليه. ومن المرجّح أن يتقدّم النائب زياد حواط بالقانون الى هيئة مكتب المجلس. ولفت رياشي إلى أن «إرسال القانون بصفة معجل مكرر قد لا يحتاج إلى أكثر من توقيع واحد، لكن في كل الأحوال ستكون لنا جولة على عدد من النواب للحصول على التواقيع، ولا نظن أن أحداً سيرفض القانون».

وفي الإطار، أسف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لما آلت اليه حال الصحافة الورقية في لبنان مؤخراً، بعدما كانت رائدة وشكّلت صورة مشرقة لعقود حفلت بأقلام كتاب وصحافيين جعلت من لبنان وطن الحقيقة والكلمة، ورفعت الصحافة الى مرتبة السلطة الرابعة، معتبراً أن «الحرية الاعلامية شكّلت الرأي العام في لبنان وعرفت كيف تجعل منه حَكَماً ومشاركاً في بناء الوطن». وأعرب عون عن تضامنه مع مختلف المؤسسات الاعلامية التي اضطرت منذ فترة الى الإقفال، وآخرها «دار الصياد»، التي ودّعت قرّاءها وغابت عن الصدور، بمختلف مطبوعاتها، بعد مسيرة تخطّت ستة وسبعين عاماً من النجاح، على الرغم من الظروف القاهرة التي مرّ بها لبنان على مدى سنوات، وواكبت خلالها أهم الأحداث اللبنانية والعربية والدولية.

المصدر: الأخبار