القلعة المحصنة

  • مقالات
القلعة المحصنة

الحرب حرب على الفساد ، شاملة لبنان كلّه وكل قطاعاته واحزابه ، وخصوصا ً بعد انضمام حزب الله الى الحشود المتعدّدة الالوان والهويات، وفي صورة أخص بعد الاعلان الصادر عن لقاء السيد حسن نصرالله مع الوزير جبران باسيل بالانخراط المشترك في المعركة . الكل ضد ّ الفساد، بمن فيهم الذين يعبثون في الارض فسادا، فهؤلاء ايضا ًيريدون التخلّص من هذا الاخطبوط الذي يكاد يأكل الجميع ولكن من اين نبدأ وكيف وماذا لو كان حزب الله مسؤولا ً عن هذا الانتشار للفساد نتيجة اصراره على المضي في تغييب الدولة والاستعاضة عنها بمقولة "الشعب والجيش والمقاومة"؟ وهل هو على استعداد لاعادة ما لقيصر لقيصر وما للدولة للدولة الذي يشكل وحده مانعا ً للهدر الملازم لحرمان الدولة سيادتها وقرارها المستقل؟

صحيح ان الفساد ليس جديدا ً على بلدنا وقد تسبّب مرة في ارغام رئيس الجمهورية على الاستقالة . وكان هناك قانون "من اين لك هذا" وقانون "الاثراء غير المشروع" وقوانين اخرى مماثلة للحدّ من هذا الاثراء وذاك . لكن الادهى ان يصبح هذا الاثراء ، في مرحلة لاحقة ، مشروعا ومباحا ً عندما قيل ان السلام مقبل على لبنان فيجب ان نستعد ّله بالتعجيل في اعمار ما تهدّم ولو جاءت التكاليف مرتفعة او كان هناك هدر وعمولات بالملايين والمليارات فالاهم ان يكون لبنان جاهزا ً لاستئناف دوره الاقتصادي والمالي والثقافي بعد "مؤتمر مدريد" او سواه من المؤتمرات الرامية الى حل ّ ازمة الشرق الاوسط . كان هناك ما يشبه التشجيع على الهدر مقابل التعجيل في تهيئة لبنان للسلام الآتي ولو أدّى الامر الى بعض الهدر، بل كان ايضا نوع من "الشانتاج" على اهل الحل والربط : لا اعمار من دون عمولات ، وبخاصة في زمن الاحتلال السوري الذي كلما سألنا عن موعد رحيله كان الجواب دوما ًانه "ضروري وشرعي وموقت "، أمّا التكاليف فبالملايين والمليارات، ويقال ان نصف الدين العام على الاقل كان انفاقا ً على الوجود السوري "الضروري والشرعي والموقت". وفي اي حال كانت المرحلة مرحلة إفساد للضمائر لم يسبق ان عرف لبنان مثلها في كل عهوده ، أخطر ما فيها انها عوّدت اللبنانيين على ان يشتروا أمنهم واستقرارهم بالملايين والمليارات ، وعوّدت حيتان المال على نشدان المزيد دوما ًمن العمولات المشبوهة . فهل من طريقة لاستدعاء هؤلاء المشبوهين الى التحقيق كما في اسرائيل مثلا ً او في فرنسا التي تلاحق اليوم احد رؤسائها السابقين لأنه لم يكن فوق الشبهات ؟

المصدر: Kataeb.org