الكتائب والمشروع التاريخي

  • مقالات
الكتائب والمشروع التاريخي

وجدت الكتائب للدفاع عن الكيان، هكذا كان اعلان تأسيسها في العام 1936 ، منظمة شبابية فوق الاحزاب ولعبة السلطة ، بمعنى انها لا تنشد الوصول الى السلطة بل تنشئة المنتمين اليها على محبة لبنان والدفاع عن الكيان، وبما يعنيه الكيان من دولة قائمة على الحريات العامة، وخصوصا حرية المعتقد في هذا الشرق الباقي حتى اشعار آخريدعو للدولة الدينية ويبشر بها ولو كانت لا تنتج الا الاستبداد.

لم تكن شهوة السلطة ابدا وراء نشأة الكتائب ولا كان ذلك استعدادا لانتخابات عامة اورئاسية او بلدية ، والظاهرة غريبة او غير مسبوقة بالنسبة للحياة السياسية في لبنان او نادرا ما قام حزب سياسي في لبنلن لا يطلب السلطة ولا ينشدها. فقط الكتائب قامت على هذا التجرّد الذي سيظل ّ العلامة الفارقة في كينونتها . فالحزب السياسي هو مثل الفرد ـ كما يقول موريس دى فرجيه ـ يظل ّ يحمل في ذاته الخصائص التي ولد عليها طوال حياته " وثمة مثل انكليزي ايضا يقول ان "الرجل هو ابن الولد". لقد ظل ّ الطموح السياسي في الكتائب امرا ً يخجل به صاحبه كما لوانه عيب. وللتنشئة التي رعاها الرئيس المؤسس بيار الجميل على هذا الصعيد التأثير البالغ في حياة الكتائب وهو الذي طبع المؤسسة العريقة بشخصه وقامته المديدة وجعل من كل منتم جنديا مجهولا . قال أحدهم مرّة ان "الكتائب هي مقبرة للطموح الشخصي" . قال ذلك ورحل .

يقول الشيخ سامي الجميل "ان اننتمائي الى الكتائب هو انتماء الى حزب غبر عادي، وهي لو كانت حزبا ً عاديا مثل كل الاحزاب التي تنبت كالفطرفي هذه الايام لما انتميت اليها ابداً.

انها الحزب التاريخي الذي اختلطت حياته بحياة لبنان منذ اللحظة الاولى وحتى هذه اللحظة وكان له الدورالمحوري في الاحداث اللبنانية على امتداد ثمانين عاما ًونيفا ً ، والباقي ثمانون عاما واكثر يفعل ما فعله في الامس. فالمشروع مشروع تاريخي هو عمل اجيال ، قطع شوطا ً ولا تزال هناك اشواط. لقد نصّ الدستور، دستور 1926 على دولة مدنية بل علمانية وحديثة ، أمّا التمثيل الطائفي ففي صورة موقتة وريثما تكتمل الدولة المدنية والحديثة ، او على الاقل حتى يكون هناك قانون مدني موحد للاحوال الشخصية : انه لمعيب ان يظل ّ الانتماء الى الطائفة الزاميا او ان يظل الزواج المدني المعقود في قبرص جائزا ومعترفا به في لبنان أمّا انعقاده امام المحاكم اللبناني فمحظور اوممنوع.

وكان ينبغي ان يكتب في اتفاق الطائف ان الدولة المدنية والحديثة هي الهدف الوطني وليس الغاء الطائفية فقط الذي لن يكون ابدا ً طالما ان الدولة المدنية والحدبثة لا يحكى عنها الا في المناسبات.

في اي حال ان الكتائب هي في خدمة لبنان التاريخي ومن اجله ، في الانتخابات الآتية وفي كل انتخابات، و"المشوار طويل"وهو عمل اجيال باعتبار ان اعمار الاوطان والدول لا تقاس باعمار البشر.

المصدر: Kataeb.org