المحاصصة بلا "رتوش"

  • مقالات
المحاصصة بلا

كان ينبغي تخطّي قاعدة التمثيل الطائفي في الدولة ومؤسساتها منذ زمن. فهكذا كان الاتفاق وقد تمّ التأكيد عليه في الدستور الذي هومشروع دولة مدنية وجمهورية ديموقراطية وبرلمانية تفصل ما بين الدين والدولة  وتكفل حرية المعتقد كما لم تعرفه هذه المنطقة من العالم.

وتلك كانت الغاية من وجود لبنان ، الدولة والكيان والجمهورية، أمّا التمثيل الطائقي فتدبير موقت وريثما تقوم الدولة المنشودة ، المدنية طبعا والحديثة . ولم تكن مصادفة ان يأتي النص على هذا التدبير الموقت  في آخر مادة من مواد الدستور،  المادة 95 ، تدليلا ًعلى موقعها الحقيقي من النظام السياسي :  ليست هي النظام  بل اضافة لتصحيح بعض الخلل فيه .

 لكنها كما يبدو تكاد تصبح نظاما ً دائما ًثابتا مدى الحياة ، او مدى ما يتحمّله اللبنانيون من ازمات متتالية ومتلاحقة. وهي حتى هذه اللحظة مشروع محاصصة  طائفية ومذهبية محكومة بموازين قوى متغيرة، داخلية وخارجية، هي اشبه برمال متحركة لا تهدأ ولا تستقر على حال. وليس هكذا طبعا تستقيم الامور ولا هكذا ايضا ً تكون العودة الى ما يقوله الدستور. ولعل ً أسوأ رد ّ على هذا التحدّي هو في المطالبة الصاخبة باسقاط النظام . فمن سيئات "الربيع العربي "، الذي لم ينته فصولا ً بعد ، هو ترويجه لفكرة "اسقاط النظام" التي هي كل البطولة ، وكل التغيير المنشود . لقد تمّ اسقاط العديد من الانظمة العربية وغير العربية ولكن كي تعمّ الفوضى وتكثر الحروب الدينية والمذهبية.

 ولا يزال هناك من يقول ان الاسلام هو الحل.، والدولة يجب ان تكون دولة اسلامية . وهل هو جائز، بعد كل هذه الانقلابات المجبولة بالدم ألا ّ تقوم ديموقراطية واحدة على الاقل  في هذا الشرق تشبه الديموقراطية اللبنانية على علاّتها ومتاعبها ؟

ما يهمّنا هو حماية التجربة اللبنانية من الاخطار التي تهددها واهمها تعذر الفصل بين الدين والدولة في هذا الشرق او بين الدين والسياسة . اننا محاطون من كل جانب بهذا الطغيان المزدوج المؤدي حكما ً الى الاستبداد . أمّا الحل والحماية الحقيقية ففي الدولة المدنية والحديثة التي حدّدها الدستور ووصف ملامحها لا في هذه المحاصصة التي لا تطعم خبزاً او تشبع جائعا.

المصدر: Kataeb.org