المرعبي: عالقون بين "شاقوفين"

  • محليات
المرعبي: عالقون بين

عاد ملف النازحين السوريين ليتصدّر واجهة الاهتمامات الداخلية مع ما ينطوي عليه من تباينات في مواقف المسؤولين من كيفية مقاربة عودة هؤلاء إلى بلادهم عبر التنسيق بين الدولتين او الحكومتين اللبنانية والسورية، ام عبر رعاية الأمم المتحدة.

 

واستناداً الى اللهجة "التصاعدية" لوزارة الخارجية حيال العبء الاقتصادي والامني الذي يُشكّله النازحون على البلد المُضيف والتي تُرجمت مع قرار الوزير جبران باسيل تجميد اقامات الموظفين في مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة من دون استبعاد احتمال ان تبلغ ذروتها بالاعلان عن ان رئيسة المفوضية ميراي جيرار شخص غير مرغوب فيه، وبالتالي ان تُغادر وفريق عملها لبنان، لانها مارست الضغوط على النازحين بعدم تشجيعهم على العودة بحسب ما جاء في نصّ قرار باسيل بعدم تجديد الاقامات، تترقب الساحة الداخلية ما سينتهي اليه الملف، اما في اتّجاه وضع قطار الحل الجدّي والرسمي على سكّة الانطلاق او بقائه في دائرة التجاذب والشعبوية بهدف التوظيف السياسي.

 

ومع ان الاصوات المنادية بوضع حدّ لهذه الازمة المتفاقمة والمستمرة منذ اكثر من 5 سنوات ترتفع تدريجياً، رغم الاختلاف في وجهات النظر حول كيفية المعالجة، تقابلها قوافل "خجولة" من العائدين طوعياً الى قراهم وبلداتهم السورية (قافلة تضم نحو 3000 نازح تستعد للعودة من عرسال الى قرى القلمون الغربي) مقارنةً بالعدد الكبير الذي لا يزال في لبنان، الا ان مصطلح "الضمانات" يبقى الهاجس الاكبر امام النازحين الراغبين بالعودة اولاً والمجتمع الدولي ومعه المنظمات المعنية تالياً. 

 

وفي السياق، تحدثت اوساط غربية مطلعة لـ"المركزية" عن "ان النازحين الراغبين في العودة الطوعية الى سوريا يطالبون بـ"ضمانات روسية" عبر الشرطة الروسية المنتشرة في مناطق سورية عدة انضمت الى دائرة "المناطق الآمنة"، وذلك لضمان امنهم، وليس اي قوة اخرى، خصوصاً بعد المعلومات المتقاطعة عن "اشكال" بين "حزب الله" وعناصر من الشرطة السورية في القلمون بسبب رفض الحزب انسحاب عناصره من القلمون تنفيذاً "لاتفاق عمان" الموقّع العام الفائت بين واشنطن وموسكو وفصائل سورية معارضة والذي ارسى هدنة في الجنوب السوري، بالاخص درعا، وقد تدخل الجيش السوري لفضّ الاشكال بعدما غادرت الشرطة الروسية من دون ان ينتشر فيها في المقابل الجيش السوري، ما دفع موسكو الى ابلاغ دمشق انها لن توفّر لها الغطاء الجوي اذا لم تنسحب القوات الايرانية و"حزب الله" من المنطقة".

 

والى الضمانات الامنية، يريد النازحون وفق الاوساط "ان تضمن لهم موسكو عدم استدعائهم الى الخدمة العسكرية، وان تكون عودتهم الى منازلهم ومناطقهم وليس الى مناطق اخرى تندرج في خانة سياسة "ترانسفير" التي يعتمدها النظام عبر نقل سكان منطقة معيّنة الى اخرى".

 

ويؤكد وزير الدولة لشؤون النازحين في حكومة تصريف الاعمال معين المرعبي لـ"المركزية" "اننا كمعنيين بهذه القضية، عالقون بين "شاقوفين": رغبتنا بعودة آمنة للنازحين الى قراهم وبلداتهم، وتخوفنا من ان نكون بتشجيعنا لهم على العودة ندفعهم الى الخطر".

 

ويعوّل على "دور روسي مُساعد على تأمين العودة للنازحين من لبنان"، ويدعو وزير الخارجية الى "ان يتواصل مع المسؤولين الروس، اما عبر السفير في لبنان او عقد لقاء مباشر مع نظيره سيرغي لافروف لعرض هذه القضية"، متحدّثاً عن "تقصير" دبلوماسي بهذا الملف".

 

واذ يُشدد المرعبي على "اننا كحكومة لبنانية لا يُمكننا تحمّل تبعات التواصل والتنسيق المباشر مع النظام السوري الذي ارتكب المجازر في حق شعبه، لذلك فان افضل طريقة لتأمين عودتهم بالتواصل مع الامم المتحدة والمنظمات الدولية"،  يشير الى "ان ما يقوم به النظام من "ترانسفير" لا يُشجّع النازحين على العودة، ويُضاف اليه اخيراً القانون رقم 10 الذي يُقيم من خلاله "مستوطنات" للسوريين في اراضيهم".

المصدر: وكالة الأنباء المركزية