"المشكلة في جوهر الاستقالة"...الرئيس الجميّل: عون أعطى نوعا من الغطاء لسلاح حزب الله

  • محليات

 لا تزال تداعيات استقالة الرئيس سعد الحريري تشغل الساحة المحلية. ففيما يعتبر كثيرون أن الأزمة الراهنة التي لا تخفى أبعادها المحلية والاقليمية على أحد، تحل بعودة الحريري إلى بيروت، يشير آخرون إلى أن المعالجة يجب أن تبدأ من إشكالية سلاح حزب الله بعد طول انتظار، بعدما فاضت الكأس اللبنانية بالتداعيات الاقليمية التي لا يبدو البلد الصغير قادرا على تحملها بعد اليوم. وما بين الموقفين تبرز الدعوات الموجهة إلى "الرئيس القوي" للضرب بيد من حديد ووضع حد لمصادرة قرار الدولة والحكومة صونا لهيبة لبنان وموقعه على المسرح الدولي، علما أن البعض يعزو الأزمة إلى اختلال اعترى التسوية الرئاسية قفز الجميع فوقه، تماما كما تجاوزوا الدستور مرارا وتكرارا. 

وفي تعليق على المشهد اللبناني العابق بالمخاوف، اعتبر الرئيس أمين الجميل في حديث لـ "المركزية" أن "الموضوع مرتبط بتراكمات كبيرة. ذلك أن الوضع الذي كنا فيه لم يكن طبيعيا، بدليل أن الجميع كانوا "يتسترون على بعضهم"، في ظل كمّ كبير من العقد والألغام التي كنا نحاول تجاهلها، سواء على صعيد الوضع الداخلي، أو في ما يخص العلاقات الخارجية والعربية، ما يعني أن سياسة النعامة كانت سائدة عمدا، وكان لا بد أن تنفجر بشكل أو بآخر. ولو كان الوضع طبيعيا، لما استقال الرئيس الحريري (وليس بهذا الشكل)، ولما أخذت السعودية مواقف حادة بهذا الشكل". 

وشدد الجميل على ضرورة "النظر إلى الأمر برمته، وإن كنا نتمنى عودة الرئيس الحريري في أسرع وقت. والخلاف السياسي بيننا لا يمنع أن الود لا يزال موجودا، وكذلك التضامن، علما أن المنطق يقتضي وجوده في لبنان، كما أن أي مواطن لبناني يجب أن يكون موجودا في البلد ويعبر عن رأيه بكل حرية"، مشيرا إلى أن "عودة الرئيس الحريري لا تحل المشكلة، لأن الأزمة قائمة والظروف الأخيرة أضاءت على أمور كثيرة كنا نحاول تجاهلها، وكتاب استقالة الرئيس الحريري (بغض النظر عن تقويمها وظروفها) يتضمن نقاطا جوهرية أساسية لا يجوز تجاهلها ولا يمكن تصنيفها إلا في الخانة الوطنية اللبنانية التي تهم جميع الناس، لا سيما الاشكال حول سيادة البلد وطريقة التعاطي مع الشأن العام بخفة، وغياب الشفافية الذي قاد لبنان إلى مستويات غير مسبوقة من الفساد. وكذلك تجاوز الأصول الدستورية والتقاليد اللبنانية، فانفجرت الأزمة في معرض استقالة الحريري، لكنها كانت لتنفجر حتما في ظروف أخرى. وحبذا لو تكون مناسبة لفتح عيون الجميع، لأن لا يجوز أن يبقى الدستور معلقا والسيادة مستباحة والفساد متفشيا إلى هذا الحد. 

وفي ما يخص طريقة تعاطي السعودية وايران مع هذا الملف، التي رآها البعض خاطئة فيما اعتبرت الاستقالة أول غيث المواجهة بين الطرفين، أكد الجميل أن "لا يمكن ألا يكون المشهد اللبناني مشوبا بالأخطاء عندما يتعدى الجميع على الدستور بكل وقاحة وبرودة أعصاب. ففي كل الدول الحضارية، وحتى في الديكتاتوريات، يشكل الدستور نقطة ارتكاز، فيما يتم تجاوزه في لبنان بكل وقاحة وراحة ضمير. 

وعن الحاجة إلى عودة 14 آذار إلى الحياة بوصفها حلفا سياديا، لفت إلى أن "الزمن تجاوز 14 آذار، علما أن كانت لنا ملاحظات عليها في عز وجودها. تبعا لذلك، القضية اليوم غير مرتبطة باصطفافات 8 و14 آذار. هناك قيم لبنانية وطنية ينص عليها الدستور، وهي ليست وجهة نظر بل أساس وجود لبنان، الذي حفظه الدستور والميثاق في كل الحقب التاريخية الحديثة، غير أن هذه القيم وضعت اليوم على الرف. تبعا لذلك، القضية تتجاوز الاصطفافات، بدليل أن بعض فرقاء 8 آذار اقتنعوا أخيرا بضرورة التمسك بالدستور، وينتقدون تجاوزه، فيما بعض من في 14 آذار- الذي شكل الحفاظ على الدستور سبب وجودهم- خرجوا على هذا الخط وبات الدستور بالنسبة إليهم مجرد وجهة نظر. فإما ان يكون لبنان دولة حضارية حديثة أو دولة مارقة". 

وفي ما يخص إشكالية سلاح الحزب التي عادت إلى الواجهة، لفت إلى أن "البعض انتقد التعامل السعودي الفوقي مع لبنان، فيما اعترف السيد حسن نصرالله شخصيا بأن كل التوجيهات التي يتلقاها تأتي من ايران، وكذلك أمواله. المشكلة أننا بتنا مجرد مطية، علما أن إشكالية سلاح حزب الله مطروحة منذ زمن. ولنكن واقعيين، لبنان وإرادته وقراره مصادرة، وما دام اللبنانيون غير مقتنعين بضرورة طرح هذا الموضوع إلى الطاولة، فعبثا نحاول البحث عن حل". 

وفي ما يخص دور الرئيس ميشال عون، حليف حزب الله في حل الاشكالية، اعتبر أن "اللقاء الصحافي الذي عقده الرئيس عون أعطى خلاله نوعا من الغطاء لسلاح حزب الله، وهو ما يثير تساؤلات المجتمع العربي والدولي، قبل المجتمع اللبناني، لجهة مدى تمسك لبنان بسيادته واستقلاله. والقوي هو من يضرب على الطاولة ويصارح الناس بنزاهة وشفافية ويعود إلى مقومات الوجود اللبناني، أي الدستور والميثاق والمفهوم الواحد للسيادة، إلا إن كنا نريد أن يكون لبنان دولة تابعة". 

وفي ما يتعلق باحتمال عودة العلاقات الكتائبية إلى مجاريها من باب هذه الأزمة بعدما صدّع بقاء الصيفي خارج الحكومة علاقاتها مع حلفاء الأمس، نبه الرئيس الجميل إلى أن "القرار في يد المكتب السياسي الكتائبي. لكنني كمراقب أعتبر أن حزب الكتائب كان الفريق الشجاع الوحيد الذي واجه كل الإغراءات وضحى بمصالحه للحفاظ على سيادة البلد، منذ أن استقال من حكومة الرئيس تمام سلام على أسس سليمة، وبقي خارج الحكومة الحالية على أسس واضحة. وقد تابعت شخصيا تشكيل الحكومة. والكلام عن خروج الكتائب من التشكيلة الحكومية لأنها لم تعط وزارة الصناعة غير صحيح ويأتي للتشويش على دورها. لم يطرح يوما موضوع وزارة الصناعة أو أي حقيبة أخرى، بل كان الكلام مرتبطا بالمبادئ وليس بالحصص. المنطق الذي سارت عليه الحكومة كان خاطئا. واتضح أن أكثرية الثلثين تعود إلى فريق على حساب آخر، ما دفع الكتائب إلى البقاء خارج الفريق الوزاري". 

المصدر: وكالة الأنباء المركزية