المعارضة التي لا غنى عنها

  • مقالات
المعارضة التي لا غنى عنها

لم يتغيّر شيء ، ولا كان منتظراً ان تحدث هذه الانتخابات جديداً،  رغم الحراك الذي انتجه قانون الانتخاب الجديد او تسبّب فيه، بل رغم التبدّل على مستوى الوجوه والاشخاص ، فالذين كانوا يحكمون البلد قبل الانتخابات هم انفسهم الذين سيحكمونه بعد الانتخابات ولو تغيرت بعض الوجوه. ومعنى هذا كله ان تداول السلطة في بلدنا، كما في كل ديموقراطية حقيقية ، لا يزال متعذراً . والحكومات حكومات ائتلافية  يجب ان تكون ، او حكومات "وحدة وطنية "كما يقال لكن الغرض منها الحؤول دون نشوء اي معارضة حقيقية ،الحكومات هي كناية عن محاصصة طوائفية لا تترك احداً خارج السرايات طالما ان السرايا تتسع للجميع، وزراء دولة وبحقائب رمزية او بلا اي حقيبة،  المهم ان يكون الجميع داخل السرايا  لا خارجها . وكثيرة هي الديكتاتوريات الني تشكلت على هذا الاساس وحكمت الناس بهذه الطريقة المكيافيلية المانعة لكل معارضة.

وغني عن القول تكرارا ان لا ديموقراطية بلا معارضة تحدّ من السلطة التي لا تعرف لنفسها حدودا وتمنع الحاكم من تسخير السلطة لأهوائه.. ومن النماذج الناجحة، نسبياً، على هذا الصعيد هذا الذي يقدّمه  ويتطوّع له الشيخ سامي الجميل منذ مدّة باسم الكتائب وبالنيابة عنها ، وأهمّ ما فيه كونه دستوريا مئة في المئة، ولائق، وفعّال بدليل ما انتجه من تراجعات وتغييرات على مستوى السلطة القائمة يحدّ منها ومن اخطائها وارتكاباتها ، ويغني الناس عن اللجوء الى الاضرابات والتظاهرات والاعتصامات على ابواب السرايات. بيد انها ليست سهلة على من يمارسها ويدفع تكاليفها وهي التي تتطلّب نكراناً للذات ومناعة خلقية لا يقوى عليها سوى الابطال.  كان الشيخ بيار الجميل يقول: "بطل هو المسؤول الذي ينتصر على الاغراءات التي يتعرّض لها كل مسؤول بل كل وزير، فلا يسقط ولا يتقاضى عمولة مقابل التوقيع على صفقة هي في النهاية نظيفة لكنها ليست حلالا انها من نوع الاثراء غير المشروع الذي يصار الى تبريره باعمال خير وعطاءات كريمة لكن مصادره غير مشروعة ". ويضيف : "يجب ان نكون مثل امرأة القيصر، اي فوق الشبهات".ان محاربة الفساد تبدأ في هذه الاعماق لا على سطوح الابنية اعلانات نيات متأخرة دوماً ومضطربة . 

المصدر: Kataeb.org