المقايضة الرخيصة

  • مقالات
المقايضة الرخيصة

لا بديل من الدولة في كل بلد، وفي لبنان اكثر من اي بلد، والمقصود هنا الدولة المدنية الموصوفة في الدستور اللبناني، دستور 1926 ، لا هي مسيحية ولا هي اسلامية، حيث يقول ان حرية المعتقد حرية مطلقة لا يحدّها قيد ، في الامس واليوم وفي كل حين ، ومن اجل هذه الحرية كان لبنان ، ومن اجلها يبقى .

أجل، الدولة هي الحل ، وهي الضمانة للوجود المسيحي،الباحث دوما ً عن ضمانات لوجوده لالف سبب وسبب ولكن ليس على نحو ما هو مطروح عليه في هذا الزمن. فلا المناصفة في المقاعد النيابية وغير النيابية ، ولا "الرئيس القوي" ولا الحقائب الوزارية الموصوفة بالسيادية تقوم مقام الدولة في اي حال من الاحوال او تغني المسيحيين والمسلمين ايضا ً عن هذه الضمانة الثابتة والحقيقية .

والى متى نظل ّ نشتري الامن والاستقرار ولقمة العيش بمقادير متغيرة متبدلة من السيادة والحرية والكرامة حتى لنكاد نصبح بلاحرية وبلا كرامة ؟ انها رخيصة هذه المقايضة التي تنسج خيوطها في هذه الايام : الصمت والسكوت عن تصرّف حزب الله بمصيرنا مقابل بعض المقاعد النيابية وغير النيابية ، او مقابل نصوص معينة في قانون الانتخاب مصيرها مصير الدستور الذي تم ّ تعديله وتعطيله والعبث به ايضا ً غير مرة في غضون سنوات قليلة ولكن من دون طائل .والسبب دوما ً امتناع حزب الله عن اعادة ما للدولة للدولة، لا لأن لبنان بلد فاشل او قاصراو هو لا يستحق ان يكون دولة . لقد كان اول دولة مستقلة في هذا الشرق ، سيدة على كل اراضيها وحدودها ومشهودا لها بالاهلية الكاملة في المحافل الدولية في كل مكان ،ومشاركة في خدمة السلام العالمي ، بل في كتابة الاعلان العالمي لحقوق الانسان. ان بلدا يساهم في مثل هذا الانجاز التاريخي والعالمي يستحق ، على الاقل ، ان يكون مسؤولا عن نفسه . فلنكف عن الطعن في وجوده واهليته للحياة وعن هذه المقايضة التعيسة يطرحها بعضنا : مزيد من المقاعد النيابية مقابل الصمت والسكوت عن تصرّف حزب الله بمصيرنا من دون ان نحاسبه على افعاله وسوء تصرفه باحوالنا.

ولماذا المقاعد الاضافية في المجلس النيابي او في مجلس الوزراء اذا كانت متنازلة سلفا ً عن السيادة التي لا تقوم دولة من دونها؟

بل اكثر من ذلك: لماذا "حقوق المسيحيين" نفسها اذا لم تكن في خدمة لبنان اولا ً؟

المصدر: Kataeb.org