المكبّات تفرّخ في النبطية وصور: النفايات تطمر أودية الجنوب وأحراجه

  • مجتمع
المكبّات تفرّخ في النبطية وصور: النفايات تطمر أودية الجنوب وأحراجه

القرار القضائي الذي أصدره قاضي الأمور المستعجلة في النبطية أحمد مزهر بإقفال مكبّي حبوش ــــ عربصاليم وشوكين ــــ ميفدون العشوائيين، بناءً على شكاوى الأهالي، أدى الى ما هو أسوأ. فبدل المكبين استحدثت مكبات عدة، على غرار ما يشهده خراج بلدات منطقة النبطية منذ نحو عامين بعد إقفال معمل معالجة النفايات في الكفور، وعجز اتحاد بلديات الشقيف عن إيجاد حلول بديلة.

بلديات عربصاليم وحبوش وشوكين وميفدون اضطرت، بعد القرار، إلى استحداث مكبات بديلة لتصريف النفايات الناتجة، في ظل إقفال المعمل. المكبات العشوائية جذبت مئات الكلاب الشاردة التي استوطنتها وهاجمت عدداً من المواطنين، آخرهم عائلة في كفرتبنيت.
وكانت وزيرة التنمية الإدارية عناية عز الدين قد أطلقت في 28 تشرين الأول 2017، عملية إعادة تشغيل المعمل بعد انسحاب الشركة المشغلة «دنش ــــ لافاجيت». القسم الأول من المناقصة المتعلق بجمع النفايات ونقلها الى المعمل أنجز، على أن تتسلم الشركة الجديدة عملها في غضون شهرين. أما القسم الثاني المتعلق بالمعالجة، فلا يزال في إدارة المناقصات التي تبحث في دفتر الشروط الذي رفعه اتحاد البلديات.
في صور، الأزمة نفسها لسبب واحد. في صيف 2015، طلب الرئيس نبيه بري من اتحاد بلديات صور إقفال مكب رأس العين المركزي الذي كان يستوعب منذ بداية التسعينيات نفايات منطقة صور ومخيماتها الفلسطينية. أقفل المكب من دون توفير حلول بديلة، ما «فرّخ» عشرات المكبات العشوائية في خراج البلدات وأدى الى كوارث بيئية في الأودية والأحراج ومجاري الأنهر، في الوقت الذي يشهد فيه معمل عين بعال لمعالجة النفايات تعثراً في أداء الشركة المشغلة لأسباب عدة (بدأ تشغيله عام 2011). إذ إن الدراسة التي وضعت لإنشاء المعمل عام 2004، تقوم على الفرز من المصدر. لكن عدد الآلات والعمال المكلفين بالفرز لم يكف لفرز عشرات الأطنان التي تصل يومياً والتي يختلط فيها العضوي مع المعادن والبلاستيك، وأحياناً بقايا المسالخ والنفايات الطبية. النفايات العضوية بعد تخميرها توضع في العراء لتجفيفها لمدة لا تقل عن أربعين يوماً، ما أدى إلى انبعاث روائح كريهة إلى البلدات المحيطة بها، لعدم توافر «هنغارات» مقفلة وعدم توافر مطمر صحي لطمر العوادم.

هذا التعثر أدى إلى إقفال المعمل قبل أقل من عام بعد التزام البنك الدولي تمويل خطة تطويره، التي قيل حينها إنها تستلزم أربعة أشهر. حتى الآن، لم تنجز ورشة التطوير، ولا يزال المعمل مقفلاً. أبرز المكبات البديلة، مكب في عقار ذي ملكية خاصة يقع في منطقة شارنيه ضمن أراضي بلدية البرج الشمالي، يقابله مطمر يقع جزء منه في عقار خاص والجزء الآخر ضمن مشاعات بلدية العباسية. إضافة إلى مكب ثالث يقع ضمن أراضي البرج الشمالي. طوال ثلاثة أعوام، كانت المكبات الثلاثة تستوعب نفايات معظم بلديات المنطقة، علماً بأن هذا المثلث يقع في محيط بساتين الحمضيات وفوق مجاري السواقي والينابيع.
الهيئة الشعبية البيئية في صور دشنت أخيراً حراكاً ضد المكبات العشوائية بالدعوة إلى إقفال المكبات الثلاثة. بلدية البرج الشمالي أصدرت قراراً بإقفال مكب شارنيه، وأعلنت أن صاحب العقار (حيث المكب) يقوم باستصلاحه بغية تشجيره. لكن مصدراً بلدياً مسؤولاً أوضح لـ«الأخبار» أن سبب الإقفال مردّه أن المكب «لم يعد قادراً على استقبال مزيد من النفايات»، مشيراً إلى أن «صاحب العقار يملك شركة تعهدات وكان يستقبل النفايات لقاء مبالغ مالية تدفعها البلديات عن حمولة كل شاحنة ويقوم باستصلاح الأرض لطمر النفايات في الشكل ولتحويلها إلى كسارة وقلع الصخور ونقل الأتربة والتصرف بها في الواقع، وفق ما تشير تسجيلات مصورة التقطت للشاحنات التي تنقل الصخور من العقار».
بعد إقفال مكب شارنيه، يتركز الطمر في مكب العباسية الذي يشغّله أحد أبناء البلدة. رئيس بلدية طيردبا المجاورة حسين سعد قال لـ«الأخبار» إنه يرسل نفايات البلدة إلى هذا المكب مقابل ما يزيد على ثلاثة ملايين ليرة شهرياً «بعدما أقفلنا المكب الذي كان قائماً في طيردبا ونعمل على تشجيره». ولفت إلى أن مشغّل مكب العباسية «يقوم بفرز النفايات وطمرها وفق ما أمكن في ظل غياب خطة واضحة لمعالجة النفايات: من تطبيق الفرز من المصدر، إلى توافر مطمر صحي لطمر العوادم بعدما رفضت كل بلديات الاتحاد إقامة مطامر».

المصدر: الأخبار