النائب الياس حنكش في مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء والنواب

  • مقالات
النائب الياس حنكش في مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء والنواب

نصّت وثيقة الوفاق الوطني على تشكيل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب، وعلى سنّ قانون خاص بأصول المحاكمات لدى هذا المجلس تحقيقًا لما نصّت عليه المادة ٨٠ من الدستور. ويرعى إنشاء هذا المجلس القانون الرقم ١٣ الصادر في ١٨-٨-١٩٩٠، الذي نظّم أصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى، والمأخوذ، في معظم أحكامه، من القرار التشريعي الرقم ٥٩-١ تاريخ ٢-١-١٩٥٩ المنظّم لمحكمة العدل العليا في فرنسا.
يتآلف المجلس من ثمانية من أعلى القضاة اللبنانيين رتبةً حسب درجات التسلسل القضائي أو بالنظر إلى الأقدمية إذا تساوت درجاتهم، ومن: سبعة نواب ينتخبهم المجلس النيابي في بدء كل ولاية وفي أول جلسة يعقدها كأعضاء أصيلين، وينتخب ثلاثة نواب آخرين احتياطيين، وذلك لمدة ولاية مجلس النواب. ويجتمع هذا المجلس تحت رئاسة أعلى هؤلاء القضاة رتبة.

اما فيما خصّ انتخاب النواب لهذا المجلس، فقد عرضت خلال جلسة الأربعاء في ٦ اذار ٢٠١٩، الاسماء السبعة المقترحة من هيئة مكتب المجلس وهم: جورج عقيص، علي عمار، فيصل الصايغ، جورج عطاالله، سمير الجسر، البير منصور، واغوب بقرادونيان، والاعضاء الرديفون الثلاثة هم: علي عسيران، رولى الطبش وسليم عون. ثم سأل دولة الرئيس نبيه بري: هل يريد احد ان يترشح؟ فاعلن كل من: بولا يعقوبيان، وعلي درويش والياس حنكش، ترشحهم. وأتى ترشح هذا الأخير لافتًا جدًا، إذ استطاع وبفضل انتمائه لحزب الكتائب وشخصيته المحببة استقطاب اجماع مسيحي حوله، خاصة وأن القوى المسيحية الأساسية لم تكن في وارد انتخاب النائب البير منصور عضوًا في هذا المجلس.

فبالنسبة للتيار الوطني الحر، للنائب المذكور دورًا محوريًا في احداث ١٣ تشرين الأول من العام ١٩٩٠ التي أدت الى استشهاد عدد كبير من عناصر الجيش اللبناني والى سقوط حكم دولة الرئيس ميشال عون في بعبدا، هذا عدا عن اتهام البير منصور في كتابه "الانقلاب على الطائف" الرئيس ميشال عون بالشعبوية ولجوئه الى الأساليب التعسفية والديكتاتورية في ادراة الأمور في المنطقة الشرقية خلال فترة حكمه الانتقالية بين عامي ١٩٨٨ و١٩٩٠.
اما فيما خصّ حزب القوات اللبنانية، فهذا الأخير يرى في تنامي وجود النائب البير منصور في منطقة بعلبك-الهرمل خطرًا على دور القوات في تلك المنطقة خاصةً على الصعيد المسيحي. ساعدت كل هذه العوامل في النهاية في نجاح النائب الياس حنكش بالفوز بالمقعد السابع في مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء والنواب. من هنا نرى اهمية وجود حزب الكتائب في مجلس النواب، أكان على الصعيد الوطني، من خلال الحفاظ على النظام الديمقراطي بحكم دور الحزب المعارض، او على الصعيد المسيحي من خلال الإجماع الذي يمكن ان يتأمن عليه من قبل الأحزاب المسيحية الأخرى. وقد نجح النائب الياس حنكش في انتخابه هذا في إظهار هذه الأهمية، ويعود ذلك لكونه مدافعًا شرسًا عن تاريخ هذا الحزب العريق ونضالاته التي لا تُحصى من اجل لبنان، وتمكّنه الممتاز في تعاطي الشأن العام وقدرته على استقطاب الناس حول برنامجه، هذا عدا عن قربه من الناس وتناول مشاكلها وشجونها من على اعلى المنابر. فوصول النائب حنكش الى هذا المجلس يُعطي املا كبيرًا للبنانيين، خاصة لفئة الشباب منهم، أن هناك إمكانية كبيرة لإحداث تغيير ما في آلية الحكم في لبنان، بحكم كون النائب المذكور آتيًا الى عالم السياسة والمجلس النيابي ومجلس محاكمة الرؤساء والوزراء والنواب من خارج البويتات السياسية التقليدية.

وبالتالي، وبالرغم من أن ملاحقة الخاضعين لمجلس المحاكمة هذا أمرًا قد يصل إلى حد الاستحالة بسبب ما يتضمنه قانون أصول المحاكمات من أصول معقّدة وطويلة، تبقى الكتائب بقاعدتها ومكتبها السياسي وقيادتها وكتلتها النيابية الأمل الوحيد الذي بقي امام اللبنانيين في هذه الأيام السوداوية.

المصدر: Kataeb.org