النازحون السوريون و"القنبلة الموقوتة "

  • مقالات
النازحون السوريون و

ربما لأن لبنان وسوريا هما "بلدان شقيقان"، كما يقال، كانت العلاقة بينهما في معظم الاحيان صعبة وشاقة.والمعروف ان في كل اخوّة مشقة على فريقيها ،وما يحكى احيانا  عن روابط القربى والجغرافيا والتاريخ بين اللبنانيين والسوريين لم يكن إلا ّللتخفيف من ثقل هذه المشقة، او للتستير على العلاقة المتوترة دوما ً وابدا ًبين "البلدين الشقيقين" والمتحوّلة احيانا الى نزاع مكشوف .

 

فماذا بعد ظاهرة النزوح السوري الذي يجتاح لبنان من اقصاه الى اقصاه متجاوزا كل الضوابط والحدود ؟

 

وفي ما يلي بعض مشاهد هذا النزوح البالغ الكثافة والمتحوّل الى لجوء وإقامة دائمة ، والى ما هو ابعد من ذلك وآدهى اذا ما ترك لحاله :

 

ـ يبلغ عدد النازحين مليونا و752 الف شخص وينتشرون في كل بلدات لبنان وقراه من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب.

ـ تسجل في كل يوم 120 ولادة جديدة ، الا ان اعدادا كبيرة من الاباء يحجمون عن تسجيل اولادهم في السفارة السورية فيما عقود الزواج لا تسجل لدى دوائر رسمية، فيكتفى بالعقود الدينية.

ـ يحتاج هؤلاء يوميا  الى 5 ملايين و256 الف رغيف خبز

ـ يشربون في كل يوم 54 مليون ليتر من المياه

ـ يستهلكون نحو 500 ميغاوات من انتاج الكهرباء

ـ يستعملون شبكات الري والمياه والكهرباء والصرف الصحي ويساهمون في تلوث البيئة ،

ـ لا يدفعون ضرائب او رسوم ، فيما بعضهم يحصل على مساعدات عينية واموال من المنظمات الدولية، فيتلقى رب العائلة نحو 800 و900 دولار في الشهر الواحد.

ـ ينافسون اللبنانيين، بالطبع، على العمل في مختلف المهن، في البناء والباطون، وفي الزراعة والتجارة ، ولكن هناك ايضا مهندسون واطباء وممرضون ومدرسون ومعلمون بطرق غير شرعية،

 

هذه معلومات مؤكدة ومستقاة من دراسة للمؤسسة المتخصصة " ستاتستكس ليبانون" في هذا المعنى .

 

ونرانا في غنى عن الدل ّالى انعكاسات هذا العبء على العلاقة بين اللبنانيين والنازحين السوريين التي لن تظل ّ اخوية وانسانية مهما قيل . ان مشاعر القهر لا تقتصر على فريق من دون الآخر، فاللبنانيون مقهورون هم ايضا ًمرتين : مرة جرّاء ما عانوه في ظل ّ الوصاية السورية التي تحوّلت الى احتلال ، ومرة ثانية جرّاء هذا النزوح المتحوّل الى ما يشبه الغزو للاراضي اللبنانية حاملا ً معه ما تراكم من نقمة على مدى اجيال ، ولم يبالغ الذين وصفوها بالقنبلة الموقوتة التي قد تنفجر في اي حين .

المصدر: Kataeb.org