nabad2018.com

انتبه من تغريدتك وكتابتك المطبعية ومنشورك ... فالحرية الى تراجع كبير!

  • خاص
انتبه من  تغريدتك وكتابتك المطبعية ومنشورك ... فالحرية الى تراجع كبير!

أنا أحمل قلماً لا بندقيّة لذا سأكون الأخطر... فالقلم يوجع اكثر وقول الحقيقة الصعبة لطالما كان شعارنا وسيبقى، والحرية مقدسة والدفاع عن الحق سيبقى مصاناً مهما تغيّر الزمن السياسي.

على هذه الأفكار ترعرعنا ونشأنا فكانت هذه العبارات بمثابة الامثولة التي رافقت كل لبنان ولخّصت واقعه لكن سابقاً، لان المقاييس إنقلبت اليوم في ظل ما يجري من قمع للحريات الإعلامية في لبنان . وفي هذا الاطار لا بدّ من تذكير البعض ممن نسَوْا او تناسوا بأن الحرية  كرّست في مقدمة الدستور اللبناني، حيث ورد في الفقرة "ج" من المقدمة بأن " لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد".

لكن اين نحن اليوم من تطبيق هذه الفقرة التي كانت تعتبر في الماضي بمثابة العنوان الأول للبنان الذي كان يتغنّى بحرّيته؟، فعلى الرغم من الوعود التي إنطلقت مع بداية العهد بأن الحرية في لبنان مقدسة ولن يُسجن أي صحافي مهما كتب والى ما هنالك من وعود، يسجّل منذ فترة تراجع كبير للحرية الإعلامية وانتهاكات وتوقيفات بسبب منشورات وآراء وحتى تأييد لموقف على مواقع التواصل الاجتماعي.

 الأمثلة كثيرة ولا يمكن تعدادها لان ناشطين كثر على مواقع التواصل كان جزاؤهم الملاحقة والتوقيف لفترة، وهم ناس عاديون أرادوا إعطاء رأيهم السياسي لا اكثر ولا اقل، مروراً بموظفين رسميين ومنهم المديرة السابقة لمكتب مكافحة الجرائم الالكترونية وحماية الملكية الفكرية في قوى الأمن الداخلي المقدم سوزان الحاج على خلفية " لايك" وضعتها وما لبثت ان حذفتها بعد دقائق، وصولاً الى صحافيين في مقدمهم الإعلامي مارسيل غانم، وسياسيين بسبب خطأ مطبعي كالذي جرى مع النائب السابق الدكتور فارس سعيد .

كل هذا مخيف ويدلّ على وجود قيود على حرية التعبير التي لا تخدم أي مجتمع ديموقراطي كالمجتمع اللبناني، بل تتعارض مع مفهوم حرية الرأي والتعبير المنصوص عنه في المواثيق الدولية التي صادق عليها لبنان وجعلها ملزمة في مقدمة دستوره .

انطلاقاً من هنا بات واقع الإعلام اللبناني يدعو الى القلق نظراً الى التراجع الكبير في حرية الصحافيين والناس العاديين، لانه ينال من الصورة التي نعمت بها لفترة طويلة وسائل الإعلام اللبنانية بسبب تميّزها بالحرية خلافاً لأكثرية الدول العربية خصوصاً المجاورة منها، من هنا نطرح السؤال حول ما تبقى اليوم من حرية كنا نتباهى بها؟ والتي شكّلت ركناً أساسياً لإقامة الدولة الديموقراطية ضمن اطار الضوابط وتحت سقف القوانين المرعية الاجراء، وهذا ما تؤكده القوانين اللبنانية أي ان حرية الصحافة كأي ممارسة لأي حق يجب أن تقف عند حدود حريات وحقوق الآخرين .

مع التذكير بوجود توجّه عالمي منذ اكثر من اربع سنوات خصوصاً في الدول الاوروبية لإعتماد مبدأ الحرية المطلقة للصحافة، بسبب تزايد تصاعد العنف ضد الصحافيين . في حين اننا في لبنان نشهد تراجعاً في هذا الاطار يذكّرنا بفترة الاحتلال السوري، حيث كانت كل اشكال الحرية مكبّلة والتاريخ شاهد على ذلك، ونحن نسعى الى إسترجاع الزمن الجميل زمن الحرية الحقيقية...

صونيا رزق

المصدر: Kataeb.org