بارود: ما حصل أمس اعتراض شعبي على مقاربة الأمور بخفة منذ عقود

  • محليات
بارود: ما حصل أمس اعتراض شعبي على مقاربة الأمور بخفة منذ عقود

أوضح وزير الداخلية السابق زياد بارود لـ"المركزية" أن "ما كان متوقعا حصل، وانقضت المهل وطار قانون الستين السيئ الذكر، من الواضح أن موقف رئيس الجمهورية القائل بعدم توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وتاليا ممارسة صلاحياته الدستورية، يأتي ضد الستين، لا ضد الانتخابات وإجرائها. لذلك، أعتقد أننا نتجه إلى قانون انتخاب جديد قبل 20 حزيران 2017 أي قبل نهاية ولاية المجلس، والوقت لا يزال متاحا لإقرار صيغة جديدة، ما دام المجلس، اعتبارا من يوم غد، يدخل في عقد عادي يمتد حتى 31/5/2017، وإذا صدر قانون جديد، سنكون أمام تمديد تقني يفرضه القانون الجديد وقصر المهل". 

وتعليقا على إصرار عون على عدم توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، شدد بارود على أن "الرئيس يتمتع بصلاحيات منحه إياها الدستور، علما أن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة عادي، وليس مرتبطا بمجلس الوزراء، أي أنه لا يخضع لمهلة الـ15 يوما. وإذا كان رئيس الجمهورية يمارس صلاحياته، فإنه يتحمل مسؤولية قراراته، علما أنه أبدى استعداده لتحمل تبعات موقفه هذا، ومخالفة القانون، إن وجدت، أقل وطأة من مخالفة خطاب القسم الذي التزم فيه الرئيس عون بقانون انتخابي جديد، أي أنه لا يستطيع التراجع عن هذا الموقف. وهو يعرف أن هذا الموضوع سياسي ولا يتعلق بالشكليات الادارية، ويتعاطى مع هذا الملف انطلاقا من قراره الحاسم بعدم الذهاب إلى انتخابات على أساس قانون الستين النافذ". 

وعن فرص إنجاز قانون جديد قبل نهاية الولاية النيابية، أشار إلى "أننا في بداية عهد يريد أن ينجح، وذلك يمر إلزاميا بإقرار قانون جديد، لذلك، أنا متفائل في هذا الشأن على رغم المعوقات الكثيرة التي تعترض هذه المهمة، وإن كان هذا القانون إشكاليا وميثاقيا ومن الصعب التوافق حوله، وإذا كنت لا أستغرب صعوبة التوافق على صيغة جديدة، فإن المهل الداهمة، لا سيما انتهاء ولاية المجلس الممددة مرتين، هي التي ستدفع كل القوى السياسية إلى إقرار صيغة جديدة لأن أحدا لا يستطيع تحمل الفراغ في المؤسسة الدستورية الأم"، لافتا إلى "أننا 

أمام أربعة احتمالات: أولا قانون الستين الذي سقط بحكم انتهاء المهل، ثانيا التمديد وهو أمر ساقط لأنه غير دستوري، ولا أحد يستطيع تحمله، وهو قابل للطعن أمام المجلس الدستوري (وهذا الأخير سيبطل التمديد) ، ثالثا الفراغ وهو غير قائم، رابعا إقرار صيغة انتخابية جديدة قبل 20 حزيران، وهذا ما أرجحه". 

وتعليقا على الاعتراض الشعبي على الضرائب، اعتبر أن "ما حصل يوم أمس ليس جديدا، بل إنه تراكم وهو الشعرة التي قصمت ظهر البعير، ذلك أن هذا المشهد يأتي نتيجة سياسات اقتصادية لا تستحق هذه التسمية، وهو اعتراض شعبي على مقاربة الأمور بخفة منذ عقود، ونتيجة عدم إقرار موازنة منذ الـ 2005". 

ولفت إلى "أنني لا أضع ما جرى أمس، بالضرورة، في سلة الحكومة الحالية، ذلك أنها مسؤولة، كما الحكومات السابقة، لكن ليس لوحدها عن غياب الموازنات وقطع الحساب، الذي يعد غيابا للشفافية تجاه الناس لجهة الواردات والنفقات". 

وفي ما يخص ميزان الربح والخسارة الذي فرزه المشهد الشعبي، نبه إلى أن "القوى السياسية ليست جمعيات خيرية وتعمل لمكاسب، وهذا أمر مشروع. وأنا أقدر خطوة الرئيس الحريري الجريئة، وإن كانت تستوجب استكمالا، لأن من الضروري أن يتواصل المسؤولون مع الشعب". 

وحذر بارود من أن "المشهد قد يتكرر إن بقيت الأمور على حالها من المراوحة، علما أن الدستور نص على أن الضرائب تقر بقانون لإعطائها شرعية شعبية، اذا غابت، لا تعود الضرائب مقبولة. وما جرى أمس يلغي الشرعية الشعبية عن أي ضرائب يمكن أن تطرح، لذلك لا بد من إعادة النظر في هذه السلة، ويمكن تخطيها من خلال حل عجز كهرباء لبنان، ووقف التهرب الضريبي ووقف الهدر في المال العام. وإذا كانت هذه الأمور تستلزم وقتا، فالأجدر أن نبدأ بحلها لإعطاء الناس إشارة ايجابية في وقت هم لا يطالبون إلا ببعض الشفافية والثقة". 

المصدر: وكالة الأنباء المركزية