بالصور- للمرة الاولى منذ اكثر من الف عام

  • مجتمع

بمناسبة عيد مار مارون وذكرى ١٥٠٠ سنة على تأسيس دير مار مارون على ضفة نهر العاصي في الهرمل، احتفل حضرة الأب ميشال أبو طقّة، أمين سرّ عام الرّهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة، بالذبيحة الالهية عاونه فيها كل من حضرة الأب ليشع سرّوع وكيل دير مارمارون العاصي وحضرة الأب طوني حدشيتي وكيل دير سيدة النجاة-بعلبك وحضرة الأب بيار غصين وكيل دير سيدة الوردية-دير الأحمر، بمشاركة عدد من الأباء الرهبان والكهنة والراهبات وبحضور فعاليات روحية، بلدية، عسكرية، امنية، سياسية، حزبية وحشد كبير من المؤمنين الآتين من كل اصقاع لبنان.

 

والقى الأب ميشال ابو طقة عظة في المناسبة، جاء فيها: "نحتفل اليوم بعيد أبينا وشفيع كنيستنا، وملهم العديد من الّذين اختاروا السير في الطريق الضيق المـفضي إلى الملكوت، من مؤمنين ورهبان وزهّاد. نحتفل بعيد القديس مارون الرّاهب والنّاسك، المـدافع عن الإيمان والشاهد له. نحتفل بعيده في هذا الدّير المبارك، الّذي يعود بنا إلى زمن البدايات والأصالة، زمن أمانة مارون وتلاميذه للمسيح وكنيسته، فيه نتنسم عبق أنفاس الآباء القديسين تلاميذ مار مارون، الّذين أنشأوا هذا الدير حوالي سنة 520، فتمّ بهم قول آشعيا النبيّ:"ستفرح البريّة والقفر وتبتهج البادية وتزهر كالورد"(1: 6). عندما أتى تلاميذ مارون إلى هذه الأرض حولوا صخرها إلى حدائق، وجنوا من عفر الأرض ثمر حياة فأعطوا للبنان كيانًا، يوم لم يكن له كيان، لقد بنوه في الفكر والقيم مساحة حريّة وانفتاح، وجعلوه واحةً سماويّة، واحة تلاق ووحدة في الانفتاح على الإخوة من الديانات التوحيديّة ولا سيّما الإسلام، فكانوا أوّل من استقدم فكرة الوطن الى الشرق، وأوّل من غامر بانشاء وطن على غير الأسس التيوقراطيّة المألوفة منذ الماضي السحيق، فهم يمدون يدهم إلى المسلمين من السنّة والشيعة والدروز، والى سائر الطوائف في سبيل تجسيد تلك الفكرة المبدعة وإقامة ذلك الوطن الفريد، الّذي حوّلوه بإيمانهم إلى أكثر من وطن، فجعلوه رسالةً في بناء التناغم الإنسانيّ على أساس وحدة الخلق والكيان والانتماء والهدف، حتّى ولو تفاوتت المعتقدات وتمايز الإيمان."

واردف: "بعد ألف وخمسمائة سنة تعود الرّهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة، بأمانتها وأصالتها لتحيي تاريخ تأسيس هذا الدير العريق، وقد شاءت العناية أن يتمّ ذلك بالتعاون مع أبرشيّة دير الأحمر وبعلبك المارونيّة بشخص سيادة المطران حنّا رحمه راعي الأبرشيّة السامي الاحترام، وسعي قدس الأب العام الأبّاتي نعمةالله الهاشم رئيس عام الرهبانيّة اللبنانية المارونيّة السّامي الاحترام... حضور الرهبانيّة في هذا الدير ليس طارئًا، هي التي سبق أن قدّمت شهيدًا على أرضه هو الأب يوسف كفرصغاب، الّذي استشهد سنة 1898ودفن فيه".

 

ثم توجه الى المؤمنين المشاركين بالقول: "أيّها الإخوة والأخوات، هذا العيد يملي علينا وقفة ضمير من أجل عودة إلى الله وإلى الذّات، فمارون اليوم وكلّ يوم يدعونا للعودة إلى جذور روحانيتنا للتأمل فيها، والعودة إليها، فنسلك الطريق، ونحقّق الدّعوة الّتي دعانا المسيح إليها، في عيش الرّوحانيّة الأنطاكيّة السريانيّة، التي وضع أسسها القديس مارون، تلك الروحانيّة الّتي أظهرت فاعليتها في بلوغ القداسة، فأثمرت العديد من القديسين على توالي الحقبات وفي أيامنا هذه وقد أعطت شربل ورفقا ونعمةالله والطوباوي ألاخ اسطفان، كما أكدت قدرتها في الحفاظ على القطيع الصغير والاستمرار في تحدّي الأمر الواقع، والثبات في وجه التّحديات كافّة".

 

واضاف: "تقوم الروحانيّة المارونيّة على عيش الإيمان المسيحيّ المتجذّر في شخص يسوع المسيح وفي تعليمه ومثله، كما تقوم على محبّة الكنيسة والالتزام بتعاليمها والوفاء لها بالطاعة والدفاع عنها، على مثال استشهاد تلاميذ مار مارون الثلاثمائة والخمسين الّذين بذلوا دم أعناقهم دفاعًا عن تعليم الكنيسة الصحيح. كما تقوم هذه الروحانيّة على محبّة الأرض، والحفاظ عليها لأنّها شكّلت وتشكّل بالنسبة للموارنة مساحة حريّة لعيش العبادة... انطلاقاً من مقومات هذه الروحانية وثوابتها، تعود الرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة إلى هذا الدير لتطلق مجددًا رسالته في إعلان المسيح المخلّص والفادي، في محبّة الأرض والوطن، وفي الانفتاح والحرية والعيش المشترك مع إخوتنا المسلمين أبناء هذه المنطقة الغالية".

 

واختتم كلامه قائلاً: "نسأل الله أن يكون هذا العيد مناسبةً نتّحد فيها حول أولوية حمل الرسالة الإنجيلية بالمصالحة والمحبة والانفتاح والحرية. نرفع الصلاة من أجل وطننا لبنان ورئيسه وحكومته ونوابه، ومن أجل كنيستنا المارونية وعلى رأسها غبطة البطريرك الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي الكليّ الطوبى، وقدس أبينا العام الاباتي نعمة الله الهاشم السامي الاحترام. حماكم الله وحفظكم جميعًا بشفاعة مار مارون، وببركة الله الآب والابن والروح القدس، أمين".

المصدر: Kataeb.org