بعد الشلل.. هيبة بلدية طرابلس في مهب الريح

  • مجتمع
بعد الشلل.. هيبة بلدية طرابلس في مهب الريح

منذ أن تسلم مجلس بلدية طرابلس برئاسة المهندس أحمد قمر الدين مهامه في حزيران من العام 2016، أي قبل سنة وستة أشهر بالتمام والكمال، والبلدية تتخبط في خلافات وتجاذبات تمنعها من القيام بأبسط واجباتها على صعيد الخدمات وممارسة الأعمال اليومية، ما جعلها عرضة لانتقادات عنيفة من المجتمع الطرابلسي الذي فقد أي أمل في إمكانية تغيير واقع الشلل المسيطر على كل المرافق البلدية بفعل الصراع الدائر بين كثير من الأعضاء وبين الرئيس قمر الدين.

 

كل الصدمات الايجابية التي تعرضت لها البلدية لم تجد نفعا، بدءا من الزيارة التي قام بها الرئيس نجيب ميقاتي الى المجلس البلدي وإعلان دعمه الكامل لكل عمل يصب في مصلحة طرابلس، إضافة الى الزيارات المتكررة للوزير السابق أشرف ريفي الذي إستخدم ترغيب حل المشاكل العالقة بالتعاون مع قيادات المدينة، وترهيب سحب الثقة من رئيس وأعضاء المجلس الذين فازوا ضمن لائحته، فضلا عن اللقاء الذي عقد مؤخرا في منزل وليد قمر الدين (شقيق رئيس البلدية) وجمع ميقاتي وريفي والنائب أحمد كرامي مع أعضاء المجلس البلدي حيث تم التأكيد على الاستعداد لتذليل كل العقبات والمشاكل، التي تحول دون قيام المجلس بواجباته تجاه المدينة وأهلها.

 

لم يعد خافيا على أحد أن كثيرا من أبناء طرابلس باتوا يضيقون ذرعا ببلديتهم التي لم تعد بنظرهم قابلة للحياة بعد 18 شهرا من الشلل شبه الكامل، ويترجم ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي التي تشتعل يوميا بالانتقادات حول السلوك البلدي العام غير المجدي، وعلى الشلل المسيطر على المجلس غير المنتج، وصولا الى دعوة البعض الى نصب خيمة أمام البلدية لتنفيذ إعتصام مفتوح بهدف الضغط على المجلس للعمل أو الرحيل.

 

اللافت، أن الشلل البلدي لا يساهم في حرمان طرابلس من كل أنواع الخدمات، ومن تنفيذ المشاريع الصغيرة التجميلية والملحة، بل إن هذا الشلل بدأ يُفقد البلدية هيبتها، ويدفع البعض الى التجرؤ على رئيسها وعلى أعضائها سواء بالانتقادات والشتائم الصريحة على مواقع التواصل، أو من خلال خرق حرمتها والاعتداء عليها بالسلاح الحربي، وكان آخرها يوم أمس، عندما إقتحم عدد من الشبان المسلحين القصر البلدي وهددوا عضو المجلس البلدي باسم بخاش، وإنهالوا عليه وعلى الأعضاء بالشتائم، وذلك إعتراضا على قرار بلدي قضى بازالة مخالفة موجودة ضمن مستديرة السلام.

 

ليست المرة الأولى التي تشهد فيها البلدية إعتداء من هذا النوع، وإنما خلال 18 شهرا تعرضت البلدية لثلاثة إعتداءات، الأول عندما أطلق أحد الأشخاص النار من رشاشه الحربي باتجاه القصر البلدي ومنزل رئيس البلدية المهندس أحمد قمر الدين، والثاني جاء خلال قيام الشرطة بازالة المخالفات من وسط المدينة، حيث أقدم أحد المخالفين على إطلاق النار من مسدسه الحربي ما أدى الى إصابة المؤهل أحمد. ي في قدمه، كما جرح شرطي آخر حاول الهرب فصدمته سيارة، والثالثة هي إقتحام البلدية وتهديد أحد الأعضاء بالسلاح رفضا لازالة مخالفة.

 

 لم يسبق أن تعرضت البلدية لاطلاق نار أو لاعتداءات من هذا النوع حتى خلال الأحداث، لما تمثله من رمزية للمدينة وكرامتها، ومن سلطة قادرة على أن تتحول في أي وقت الى ضابطة عدلية من خلال جهاز الشرطة فيها، لكن الخلافات المتنامية ضمن مجلسها البلدي وخروجها الى العلن، وترجمتها شللا شبه كامل على الأرض، جعل هيبة البلدية وحضورها في مهب الريح، بعدما عانت في الفترة الماضية من أزمة حكم.

 

يؤكد مطلعون أن "البلدية تفقد هيبتها تدريجيا، والمجلس بات عرضة لكل أنواع الانتقادات بعدما فقد ثقة من إنتخبه"، ويقول هؤلاء: "إن المجلس تهاون في الحادثة الأولى، ورضخ للتدخلات السياسية بعدم رفع دعوى قضائية على مطلق النار على القصر البلدي وعلى منزل قمر الدين، وهذا الأمر شجع أحد المخالفين بعد ذلك على إطلاق النار على الشرطة البلدية، كما دفع مجموعة الشبان الى إقتحام البلدية وتهديد عضو المجلس باسم بخاش".

 

ويخشى هؤلاء من "أن يأتي من يطلق النار على رئيس البلدية أو على الأعضاء، الذين منذ البداية لم يفرضوا هيبته"، لافتين الانتباه الى أن "الهيبة تكون بالانتاج أولا ومن ثم بتطبيق القانون على الجميع من دون إستنسابية، وبعدم الرضوخ للاملاءات السياسية".

 

وكان مجلس بلدية طرابلس تداعى الى اجتماع برئاسة قمرالدين، وبحث في موضوع "تعرض عضو المجلس باسم بخاش داخل القصر البلدي للتهجم والتهديد والوعيد والسباب عليه وعلى اعضاء المجلس البلدي. واتخذ المجلس قرارا “بالإدعاء امام القضاء المختص، على المدعو حسام مراد ومرافقيه وكل من يظهره التحقيق مشاركا او محرضا".

المصدر: الديار