بلى ، قوة لبنان في ضعفه

  • مقالات
بلى ، قوة لبنان في ضعفه

لا فائدة من كل هذه الاجراءات والتدابير الاستثنائية والمؤتمرات الدولية وغير الدولية ، والرامية الى وقف التدهور في احوال البلد الاقتصادية والمالية والاجتماعية، اذا لم يستأصل السبب الحقيقي الذي انتج هذا التدهور وظل ّ خمسين عاما يدفع به في اتجاه الهاوية .

وليس مبالغة القول اننا في حال حرب تدوم منذ خمسين عاما ً، وبالتحديد منذ دخول العمل الفلسطيني المسلح على بلدنا في العام 1968 وحتى هذه الساعة . فلم نعرف السلام يوما ً، لا في الداخل ولا على الحدود ، ولا ثمة ما ينبئ بخاتمة لهذه الحال التي لم يعرفها اي بلد على وجه الارض . فكيف لا تسوء احوالنا فنتحوّل من بلد لا يعرف ما هو الدين العام الى بلد غارق في الديون الداخلية والخارجية وبالمليارات ؟

كان معدّل دخل الفرد في لبنان هو الاعلى في الشرق، فأصبح هو الادنى، ولم يكن هناك تقنين في الكهرباء او في المياه او في اي سلعة اومادة من المواد الاستهلاكية ، فاصبح التقنين هو القاعدة في كل المجالات ، وباختصار كان لبنان بلدا ً مزدهرا ً على كل المستويات فجعلنا منه طالب مساعدات على كل الابواب والمحافل الدولية ، وبالتالي بلا كرامة . لماذا ؟ لاننا لم نتفق على سياسة دفاعية ضد ّ الاخطار التي تهدّد البلد في ارضه وفي حدوده كما في سلامة اوضاعه الداخلية الاقتصادية والمالية . فالمخاطر التي تهدّد بلدنا ليست اسرائيلية فقط ولا هي عسكرية فقط ، والشأن شأن كل اللبنانيين لا الشيعية السياسية فقط ولا حزب الله فقط. وقد يكون اعتماد لبنان على ضعفه كبلد صغير لكنه كبير في قيمته الحضارية والثقافية افضل ألف مرة من صواريخ حزب الله الايرانية المصدر والهوية . وفي اي حال آن الاوان لاجراء مراجعة لنظرية " حفر الخنادق على الحدود وتسليح القرى الامامية" وكم كانت اكلافها علينا باهظة . والصحيح انها تكاد تقضي على وجود لبنان كدولة ووطن ، ومع افلاسات على كل المستويات. فاذا صح ّ ان الرئيس ميشال عون عازم على طرح موضوع الاستراتيجية الدفاعية على بساط البحث بعد الانتخابات يكون ذلك أفضل وأجدى من كل الوعود المقطوعة بالاصلاح السياسي والمالي والاقتصادي .

المصدر: Kataeb.org