بناء وتمكين ثقة الطبيب

  • مقالات
بناء وتمكين ثقة الطبيب

أعلن المرشح على مركز نقيب الأطباء في بيروت الدكتور برنارد جرباقة مشروعه النقابي تحت عنوان: "بناء وتمكين ثقة الطبيب" وتوجه الى زملائه في المهنة قائلا:

أعزائي الزميلات والزملاء الأطباء،

ان الطب مهنة إنسانية قيادية رائدة ومبنية على الثقة، فلدى الطبيب موقع رائد وفاعل و مباشر في حياة الإنسان ومعاناته الصحية، وهو أيضاً مؤتمن بحماية المواطن ووقايته ومعالجته.
إن هذه الأولويات الحياتية تحتاج الى ثقة متبادلة بين الطبيب والمريض، وأيضاً في ما بين الأطباء أنفسهم في  حياتهم المهنية. إن هذه الثقة المتبادلة محورية وجوهرية، من أجل تأدية أفضل خدمة علاجية للمريض وتقديم أمتن استراتيجية وقائية للمواطن.

ومنذ تأسيسها في عام 1946، كانت نقابة الأطباء في بيروت دائمًا قيادية في السياسات الصحية، وقوية وداعمة لمهنة الطب، ومورداً محترماً للتوعية والتثقيف في مجال الصحة العامة، فضلاً عن كون نقابة الأطباء رائدة في مجال البحوث الصحية والتوجيه المهني.

للأسف، خلال السنوات الماضية، ظهرت تشققات كبيرة وخطيرة في مجلس نقابة الأطباء في بيروت، بسبب النزاعات الداخلية والظهورات الإعلامية الضارة والإجراءات القانونية المتراكمة؛ لأسباب عديدة، اضعفت هذه النزاعات ثقة الأطباء والثقة في النقابة وأدّت إلى أزمات متكررة وانقسامات عميقة وهدر طاقات الأطباء وأضعاف مكانتهم الوطنية ودورهم الرائد في رسم السياسات الصحية، ومسّت أيضاُ بموارد الأطباء المالية، كالواجبات المالية لدى المؤسسات والجهات الضامنة الخاصة والعامة، في ظل التحديات الإجتماعية العديدة والضاغطة،  والاعباء المرهقة المتعلقة بالاطباء وأسرهم، منذ مباشرة عملهم وحتى مرحلة التقاعد، حتى اصبحت النقابة مريضة ومشلولة بدلاً أن تكون مثالاً لصحة الإنسان ومقصداً موثوقاً لدعم الطبيب وإسعاف المريض وإقامة السياسات الصحية السليمة؛

وبسبب كل هذا الاضطرابات المتراكمة، تطور الوضع الحالي في مجلس نقابة الأطباء في بيروت بشكل خطير إلى هزات غير مسبوقة وغير مقبولة؛ وقد فشل أيضًا مجلس نقابة الأطباء في لعب الدور الفريد داخل النظام الصحي الوطني والمدافع عن الصحة العامة وعن الدور الرائد للأطباء فيه؛ حتى أن الوضع الحالي أصبح يمثل تهديداً حياتياً جدياً للممارسة الطب ولحقوق الأطباء وواجباتهم، و بدأ يزعزع أيضاً الإستقرار المستدام لمهنة الطب في لبنان، والاستقامة اللازمة لصورة النقابة العامة الرائدة، والتحقيق الضروري لحقوق المواطن في الصحة العامة.

لكل هذه الأسباب، أصبح هذا الوضع المربك بحاجةٍ الى إعادة الإستقرار المؤسساتي والثقة المهنية في الطبيب وفي نقابة الأطباء. وعند هذا التشخيص المحزن والمرفوض، جئت أمامكم، مقدماً مشروعي النقابي هذا، طالباً منكم الدعم والثقة، من أجل جمع وتوفير وتقديم أفضل ما لدينا لنقابة الأطباء وفي سبيل استنهاض مهنتنا الكريمة ونقابتنا الأم.

زميلاتي و زملائي الأعزاء

إن المشروع النقابي الذي أتقدّم به امامكم، مبني على خبرةٍ واسعةٍ في العمل النقابي وفي إدارة الجمعيات العلمية، وعلى علاقة وطيدة مع المؤسسات الإستشفائية والطبية ووزارة الصحة وسائر الوزارات  المعنية بالصحة، وعلى تعاون مستمر مع المؤسسات الدولية الطبية الصحية والاجتماعية.

وعن ترشيحي الحالي لعضوية مجلس نقابة الأطباء في بيروت ولمركز نقيب، إنني ألتزم بالعمل على إعادة الإستقرار المؤسساتي والثقة المهنية في الطبيب وفي نقابة الأطباء؛ وأعتزم أيضًا تعزيز الدور القيادي لمجلس نقابة الأطباء في بيروت، وتنظيم المساءلة الشفافة، وتنفيذ السياسات التي تركز على تقديم الخدمات الطبية ذات الجودة العالية للمريض، ودعم الدور المهني الرائد في صنع القرار النقابي، وتطوير إستراتيجيات الصحة العامة الفعالة من حيث التكلفة والجودة، ومطالبة الدولة والجهات الضامنة لدفع المستحقات المترتبة للأطباء، واستنهاض مصادر تمويل بديلة للدعم الإجتماعي المطلوب من مجلس نقابة الأطباء في بيروت للأطباء الذين يشكون من ظروف إجتماعية ضاغطة  وللأطباء كبار السن، وللأطباء الشباب من اجل الدعم المهني الذي يحتاجون له خلال مرحلة بناء استقرارهم المستدام.

لهذه الاسباب ،إنني أعتزم تخصيص تجربتي وخبرتي وطاقتي ووقتي لخدمة الأطباء وانوي أيضا تعزيز نظاماً نقابياً طبياً صلباً وجديراً بالثقة

وفي حال انتُخابي، إنني أتعهد بتنفيذ قرارات الجمعية العامة، وحماية وتمكين دور المجلس، ووضع معالم إدارية واضحة، من أجل تحسين الفعالية المؤسساتية وإعادة الحاكمية الديمقراطية المناسبة حسب القانون وقرارات الجمعية العامة؛ وسأبذل قصارى جهدي لبناء منصة عمل مجلسية جماعية، ولتصميم خارطة طريق شاملة لاستعادة الثقة في  المؤسسة، وبناء الثقة المهنية، وتأهيل الصورة العامة لمجلس نقابة الأطباء في بيروت، وإعادة الدور الرائد لنقابة الأطباء في بيروت في مجال الصحة العامة، وتعزيز المنصة الصحية الوطنية، بالتعاون مع وزارة الصحة والوزارات المعنية الأخرى؛ كما أنني أعتزم بشدة تحديد أولويات الاحتياجات الطبية الوطنية الناشئة والطارئة، والاستجابة في الوقت المناسب لمطالب الأطباء المشروعة، وتعزيز التعاون المؤسساتي مع النقابات الأخرى ذات الصلة بالصحة، وتحديث وتوسيع شبكة التعاون مع الجامعات الصحية والكليات الطبية بما فيها هيئة العمداء بصورة أساسية، والتواصل مع المنظمات الطبية الإقليمية، وتطوير إطار التفاهم المتبادل مع الهيئات القضائية والاجتماعية، وكذلك الشراكات مع المنظمات المجتمعية، وتنظيم التعاون مع وسائل الإعلام و تحسين فرص التوعية عبر وسائل التواصل الإجتماعي لتثقيف المرضى والمواطنين؛ وأعتزم أيضًا تحسين جودة التدريب الطبي والمكننة الإدارية والخدماتية الدائمة للأطباء، وتعزيز التثقيف الصحي، والدعوة إلى بناء منصة سلامة المرضى وتعزيز الصحة المجتمعية.

زميلاتي وزملائي

إن مجلس نقابة الأطباء في بيروت يعاني بشدة، من نقص حاد ومتزايد في القيادة التوافقية والاستقرار المؤسساتي؛ وإن نيتي الواضحة، في المشروع النقابي الذي أتقدم به أمامكم، هي العمل مع جميع الزميلات والزملاء ولإستنهاض هيبة مجلس نقابة الأطباء في بيروت كركيزة رائدة  للصحة الوطنية، ولإعادة تشغيل منصة طبية تعاونية موثوق بها، في حقوقنا وواجباتنا، حتى نتمكن سوياً في إستعادة الثقة المهنية والوطنية لمهنة الطب، بما فيهما ثقة المريض والمواطن والدولة بالطبيب من ناحية، وخاصة الثقة الذاتية لدى كل الاطباء من ناحية أخرى، وحتى تعود نقابتنا رائدة وجامعة وقوية ووطنية وفاعلة وعادلة وقادرة على حماية الأطباء ومهنة الطب، وتقديم خدمات طبية  ذات جودة وثقة، ورفع شأن الصحة العامة، وتمكين الطبيب في عمله الكريم في لبنان، ضمن اصول وشفافية واخلاقيات ممارسة المهنة، وحتى تعود الثقة والكرامة له وبه، في القول والفكر والعمل.

زميلاتي ، زملائي

هذا هو برنامج العمل الذي أعتزم تحقيقه في حال حصلت على ثقتكم، واضعاً نفسي في خدمة الأطباء والنقابة، ومتعهداً بالصدق والشفافية المستمرّين، وأعدكم بالعودة إلى الجمعية العمومية للرقابة والمناقشة الدورية.

إن نقابة الأطباء بيتنا الطبي وإنتم، زميلاتي و زملائي، أهلها! 

ونحن سوياً، كأطباء وأهل، مدينون بهذا المسعى لتراثنا الفريد وبقائنا في المستقبل. وإنشاءالله وإخترتم كذلك، سيكون هذا الخلاص المشترك إرثنا معاً للمواطنين وللمرضى وللأجيال الطبية القادمة. عشتم اطباء بالتقدير والاحترام، في كرامة الضمير وعزة النفس.

المصدر: Kataeb.org