بوسطة عين الرمانة

  • مقالات
بوسطة عين الرمانة

جميلة هذه "الاحتفالات" بذكرى 13 نيسان في كل عام ندلّل من خلالها على حرصنا على السلم الاهلي ، وعلى العيش المشترك ، هذا فضلا عن الاجماع على الشعار القائل "تنذكر وما تنعاد" والكلام المتكرّر على "التوبة" و"تطهير الذاكرة" و"المغفرة المتبادلة" وما اليها من اقوال مماثلة . غير اننا لا ندري لماذا 13 نيسان ، لا قبله ولا بعده ، ولماذا لا نرى من الادلّة على المعصية المرتكبة إلا ّ بوسطة عين الرمّانة التي كان  الحرص عليها  دوما ً حرصا ً على أثر تاريخي وعظيم .

 

نتذكر البوسطة فقط ولا نتذكرالاسباب والدوافع التي انتجتها وتسبّبت فيها بعدما ورّطت البلد في لعبة لا تزال تتوالى فصولها حتى الساعة ، فلم يتغيّر شيء، كما لو ان هناك برمجة للعقول تحكم بذات الرؤية عليها وبذات الرواية التي اطلقت ليلة 13 نيسان 1975 وكانت الكتائب فيها تلك العصابة التي ينبغي تأديبها على الفور وتركيعها ومقاضاتها مثلها مثل كل العصابات المسلحة وقطاع الطرق من شتى الهويات في الشرق وفي الغرب .

 

 وبماذا يختلف ما نسمعه الآن عما كنا نسمعه في زمن المقاومة اوالعمل الفدائي الفلسطيني الذي أدّى الى اسقاط الدولة بعد اسقاط جيشها وحرمانها اداة الدفاع عن أمنها وأمن اللبنانيين جميعا ً؟

 

صحيح ان التوبة لازمة ، التوبة عن الاحتراب والاقتتال ، لكنها تظل بلا معنى اذا لم تكن شاملة كل الافعال المانعة لعودة الدولة تبسط سلطتها وسيادتها على كل شبر من الاراضي اللبنانية . ان حرب لبنان بدأت على الحدود وفي الجنوب ، لا في عين الرمانة ، حربا ً بين جيش الشرعية المسؤول عن سلامة الحدود  من جهة  و"الجيوش" الفلسطينية المتنصلة من اي مسؤولية من هذا القبيل  من جهة ثانية . وكان ينبغي الحؤول دون هذا التصادم بين الفريقين بأي ثمن  ، بين حق الفلسطينيين في ارضهم ووطنهم وحق اللبنانيين في ارضهم ووطنهم ، ولكن بدلا ً من هذا الخيار الصح ّ  كان هناك ما يشبه المقامرة بالحقين معا ، في العرقوب وعلى الحدود . وهذه حقيقة يجب ان تقال كي تكون التوبة صحيحة وحقيقية . ولكن بدلا من ذلك كانت هذه المكابرة المعبّر عنها باشكال عدة ، وخصوصا ً بهذا الاصرار على اعتبار بوسطة عين الرمّانة هي العلة والسبب. وكل الحق على كل من اعترض على واقع الجيشين والسلطتين على الارض الواحدة ، او على من قال ان "قوة لبنان في ضعفه". قال الامام المغيب موسى الصدر يوما ً: "ان سلام لبنان هو افضل وجوه الحرب مع اسرائيل" . وعلى هذه القاعدة يجب ان تبنى السياسة الدفاعية لا على عكسها ونقيضها. وفي اي حال يجب ان تكون ذكرى 13 نيسان مناسبة لاستعراض الاسباب والدوافع التي أدّت الى توريط لبنان في حرب قد تدوم ما دامت اسرائيل في جواره , لا لتكرار توبة تكاد تصبح بلا معنى. 

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: جوزف أبو خليل