تجاوزات الجراح لن تمرّ... والقضاء امام الامتحان

  • محليات
تجاوزات الجراح لن تمرّ... والقضاء امام الامتحان

في انتظار ان يأخذ القضاء قراراته في قضية الجراح - أوجيرو، تكمل الشركة المحظية لدى  وزير الاتصالات جمال الجراح ومن يمثل بالعمل على الارض، وذلك لخلق امر واقع يصعب تجاوزه لاحقاً. القصة بدأت عندما اعتبر الجراح ولغاية في «جيب» يعقوب أن هيئة «أوجيرو» غير مؤهلة لتمديد شبكة الالياف البصرية للمنازل، وبالتالي يجب تلزيم شركة ج.د.س. الخاصة - التي لا تمتلك اي خبرة في مجال تمديد الالياف البصرية ـ القيام بمهام هي بالاصل من مهام هيئة «أوجيرو» وجني 80% من الارباح العائدة. كل ذلك في «مضية» وزير. مئات ملايين الدولارات من الارباح تذهب لشركة خاصة يملكها سياسيون ونافذون دون اجراء أي مناقصة أو حتى استدراج عروض.

القضاء في سبات عميق، لا نذكر متى سمعنا عن توقيف او تحقيق مع فاسد مرتش؟! قرار الوزير طعن فيه، وحوّل الملف مباشرة الى مجلس شورى الدولة، كذلك الى النيابة العامة المالية بطلب من لجنة الاتصالات وباصرار من رئيس اللجنة النائب حسن فضل لله ليسجل الاخير سابقة مشرفة في تاريخ عمل اللجان النيابية. اسابيع مرت ولم يحرك ساكن، القضية فد تكون ادخلت في ما بات يعرف بأدراج القضاء.

في المعطيات، أن لجنة الاتصالات بانتظار رد القضاء بشقيه - مجلس شورى الدولة والنيابة العامة المالية ـ وأن مسؤولية التأخير والاضرار التي ستلحق بالمصلحة العامة وخزينة الدولة سيتحملها القضاء وكل من تلكأ في القيام بواجباته الدستورية تجاه الدولة والشعب اللبناني. ولكن هنالك شق آخر لقضية الالياف البصرية، يوازي بأهميته الشق المالي الا وهو الشق الامني وما يترتب جراءه من اخطار على الامن المعلوماتي لللبنانيين، حيث اذا أكملت الشركة الخاصة المحظية امداد الالياف البصرية لخدمة المنازل سيصبح لديها تجمع بيانات هائل عن اللبنانيين لا يعرف احد وجهة استعمالها، خصوصاً ان الغموض يلف شركة الـ ج.د.س. وأن في المنطق العام من المفضل ان تكون بيانات المواطنين بأيدي القطاع العام و تحت اشرافه كما هو الحال مع هيئة اوجيرو.

في ظل تعنت الوزير الجراح وتجاهله للقضاء وطلباته للاستماع الى شهادته، تتجه الامور الى اثارة الموضوع في المجلس النيابي حيث اكدت مصادر متابعة للملف ان لجنة الاتصالات لن تقبل بان يحصل هذا التجاوز الفاضح للقانون وللمصلحة العامة تحت اشرافها. وتؤكد المصادر ان القضية مبدئية ولا تراجع عن تحصيل حقوق الدولة والشعب اللبناني مهما كانت الحسابات وان على الوزير الجراح أن يخضع في نهاية المطاف الى حكم القانون، والا نكون دخلنا في مرحلة خطيرة تقضي على ما تبقى من مصداقية لدى الدولة اللبنانية داخلياً وخارجياً، خصوصاً أن الشرط الاساسي للدول المانحة لعقد باريس 4 كان حول الشفافية ومحاربة الفساد.

حنا ايوب

المصدر: الديار