تدابير أمنية مشددة في عرسال

  • مقالات
تدابير أمنية مشددة في عرسال

نفذ الجيش اللبناني تدابير أمنية مشددة وشاملة في بلدة عرسال البقاعية، بعد معلومات عن إمكانية قيام المسلحين بعمليات ارهابية، وشائعات بأن معركة عرسال قادمة لا محالة، لذا يسجّل منذ يوم امس إقامة دوريات مؤللة وحواجز ثابتة وطيّارة في شوارع البلدة وجرود المنطقة بحثاً عن مطلوبين. 
انطلاقاً من هنا ابدى بعض اهالي عرسال ارتياحهم لهذه الخطوة، واشاروا خلال حديث لـ« الديار» الى انهم يثنون على تدابير الجيش ويشكرونه لانه اراحهم كثيراً من الاخطار المحدقة بهم، واملوا بأن تتحرّر بلدتهم وجرودها من المسلحين الذين يشكلون خطراً كبيراً على البلدات البقاعية ككل، بحيث باتوا قنابل موقوتة قابلة للانفجار الطائفي والمذهبي في اي لحظة، لانهم يسيرون على خط الاقتتال المذهبي من خلال لعبهم على وتر المذهب الحساس، خصوصاً في بلدة عرسال المحسوبة على الطائفة السّنية.
وينقل الأهالي ما سمعوه بأن عرسال لن تكون ابداً خطاً احمر امام الجيش، بل سيتم تحريرها بعد كل تلك المخاطر التي عاشتها على أثر توّسع الحرب السورية الى الحدود اللبنانية عبر البقاع الشمالي وجروده، وبالتالي منذ دخول المسلحين المتعددّي الاطياف، لتصبح البلدة الاكثر معاناة ومن كل الجهات، فالسلاح يطوّقها من كل حدب وصوب، وبالتالي فهي لم تنعم بالاستقرار. واشاروا الى انهم يتخوفون كل فترة من ان تكون النار تحت الرماد، فهنالك الامن الذاتي المسيطر دائماً والفلتان الذي وصل الى ذروته، بدءاً بالحدود التي استقدمت كل انواع الارهابييّن الذين جعلوا من لبنان ساحة تصفية للصراعات الاقليمية، ما اوصل البلدة الى شفير الهاوية.
ورأى الاهالي بأن المناطق البقاعية الحدودية متجهة اليوم نحو المجهول، بسبب الولاءات الخارجية للمقاتلين المتأرجحة بين سوريا وحزب الله من جهة، والمعارضة السورية وما يتبعها من تنظيمات مسلحة من جهة اخرى، وكل هذا يؤكد القلق الكبير، وابدوا تخوفهم لان عرسال تقع بين فكيّ سوريا ومعارضيها، خشية حصول ردات فعل قد تكون غير محسوبة النتائج، لان المسلحين يتغلغلون في جرود بلدتهم ويتحّصنون فيها، مؤكدين بأنهم لا يريدون دفع ثمن الازمة السورية، كما لا يريدون في الوقت عينه بأن تصبح عرسال ارضاً مسلحة تحت حجة الثورة السورية، مناشدين المسؤولين التحرك في ضوء ما يحصل، وبالتالي إنقاذ بلدة عرسال من فاتورة كبيرة لا يقدرون على دفعها، وبالتالي وضعها بقوة على السكة الصحيحة من خلال متابعة الاجراءات الامنية دائماً للقبض على المخلين بالامن، خصوصاً أن الحملات الاعلامية التي يقودها البعض على عرسال لم تتوقف حتى اليوم، وهذا القلق لم تعشه المنطقة في أوج الحرب اللبنانية وعلى مدى عقود من الصراع الطائفي في البلد، في ظل نظرة تشاؤمية كبيرة للوضع السائد لان بلدتهم تدفع ثمن حروب الاخرين على ارضها. لافتين الى استنفار واسع يسود كل فترة بعض مناطق البقاع الشمالي خوفاً من انفجار خطر قد يحصل.
وختموا بأنهم يعيشون منذ بدء الحرب السورية اوضاعاً صعبة لم يعرفوها  حتى في فترة الحرب اللبنانية، بحيث كانوا يتعايشون مع سكان المناطق الشيعية المجاورة على مدى سنوات الحرب، من دون ان يحصل اي إشكال او ضربة كف بين الاهالي، فيما اليوم إنقلبت الاوضاع وباتت تحمل العنوان المذهبي المرفوض بشدة، آملين عودة المياه الى مجاريها في القريب العاجل بين كل بلدات البقاع الشمالي.

المصدر: الديار