ترامب يضرب سوريا...ولبنان "بكل عرس إلو قرص"!

  • محليات
ترامب يضرب سوريا...ولبنان

 بعدما عاش العالم على وقع تغريداته الحافلة بالتهديدات والتحذيرات في أكثر من اتجاه، نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته بشن ضربات عسكرية على منشآت كيميائية على الأراضي السورية، في سياق الرّد على اتهام دولي وُجّه إلى النظام باستخدام الأسلحة الكيميائية في الهجوم الذي شن على مدينة دوما السبت الفائت. وقد اشترك في الرد الغربي أهم حلفاء الولايات المتحدة ، أي بريطانيا وفرنسا، بعدما تم تجاوز كل "الخطوط الحمر" على حد تعبير الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

وعلى طريقة "بكل عرس إلو قرص"، لم يسلم لبنان من شظايا الحدث السوري المطعم بنكهة دولية من شأنها أن تحدث تغيرات في المعادلات الميدانية والسياسية على حد سواء. فعلى وقع معلومات عن استخدام الطائرات الغربية المجال الجوي اللبناني لتنفيذ قرار ترامب، ساد حذر عددا من الأوساط اللبنانية في محاولة لترقب المشهد الذي خلفته الضربة على كل المستويات. غير أن ما استرعى الانتباه يكمن في أن عددا من القوى الدائرة في فلك محور المقاومة والممانعة لم ينتظر أكثر من ساعات قليلة على الهجوم الثلاثي، ليطلقوا بيانات الاستنكار واستهجان ما اعتبروه "عدواناً على سوريا"، موجهين سهام انتقادهم إلى السياسات الأميركية القائمة على  "الغطرسة".

وإذا كان بعض المطلعين على الشؤون اللبنانية يعتبرون مواقف من هذا النوع طبيعية بالنسبة إلى أحزاب تظاهر مناصروها يوما في ساحات بيروت لـ"شكر سوريا"، فيما كان الفريق الآخر من اللبنانيين يحشد أنصاره بالملايين في الساحات المقابلة للمطالبة بالانسحاب السوري من لبنان"، فإن مصادر سياسية مطلعة تلفت عبر "المركزية"  إلى أن هذه المواقف تحمل بعداً مهماً يطال أولا سياسة "النأي بالنفس" التي أكدت الحكومة تبنيها في جلستها الشهيرة في 5 كانون الأول 2017.

وتشير المصادر في هذا الاطار إلى أن أزمة استقالة الرئيس سعد الحريري لم تنته، إلا بعدما التزمت حكومة استعادة الثقة، في بيان، بحياد لبنان عن صراعات المحاور، منبهة في الوقت نفسه إلى أن البيان لم يكف وحده لتبديد هواجس المجتمع الدولي، والعربي، إزاء لبنان، ما تطلب تعهدا من الحكومة بالتزام حزب الله سياسة الحياد، وإن كان قرار إنهاء تورطه في الحرب الدائرة في سوريا غير مرتبط به وحده.

وتلفت المصادر أيضا إلى أن الرئيس الحريري الذي يبدو شديد الحرص على تلبية مطالب المجتمع الدولي بهدف "استعادة ثقته" بلبنان، كرر أكثر من مرة خلال مداخلاته في جلسات مجلس الوزراء حياد لبنان عن "حروب الآخرين"، ما خلا الصراع العربي- الاسرائيلي"، معتبرة  أن هذه المواقف تلقت اليوم طعنة قوية من أهل البيت الحكومي أنفسهم، في وقت يصر أركان الحكم على التشديد على تماسك الحكومة في مواجهة الأزمات التي تعصف بالبلاد في خضم الحرائق الاقليمية.

وعلى رغم هذه الصورة السلبية، لا تغيب عن بال المصادر الاشارة إلى أن بعض أفرقاء الحكومة أظهروا التزاما عاليا بسياسة النأي بالنفس، وآثروا عدم التعليق على المشهد السوري المستجد، ضاربة المثل بالقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، إضافة إلى الأحزاب والشخصيات المعارضة كالكتائب، والأحرار، واللواء أشرف ريفي المعارض الشرس لدمشق وحلفائها في لبنان.

على أن الأهم، في رأي المصادر يبقى في كيفية معالجة ذيول الخروج الجديد عن النأي بالنفس. الكرة في ملعب الحكومة...

المصدر: وكالة الأنباء المركزية