جلسة استماع في الكونغرس... "مسوّدة العقوبات تعزل ثلث اللبنانيين"

  • محليات
جلسة استماع في الكونغرس...

على مدى ساعة تقريبا، استمع الكونغرس الى شهادة مجموعة العمل الاميركية من اجل لبنان (اميركان تاسك فورس فور ليبانون)، التي كانت زارت لبنان اواخر نيسان الماضي برئاسة رئيس المجموعة السفير السابق ادوارد غابريال الذي نبه الى تداعيات تشديد العقوبات على لبنان واقتصاده، داعيا الى تسمية اشخاص مشتبه فيهم لا جماعة.

وكان وفد من المجموعة اجرى خلال زيارته للبنان، 19 لقاء لاسيما مع الرؤساء الثلاثة وعدد من الوزراء وقيادة الجيش ومسؤولين رسميين اخرين، وسمع كلاما من الرئيس ميشال عون في مسألة العقوبات الاميركية الجديدة المنوي فرضها على لبنان، ان مثل هذه الإجراءات «لا تأتلف مع حجم ونوعية العلاقات اللبنانية – الاميركية التي يحرص لبنان على تعزيزها»، وطلب عون منه إطلاع الإدارة الأميركية على هذه القضايا بالتفصيل للتخفيف من حدة الإجراءات الأميركية التي لن تقف عند بعض المؤسسات والأشخاص بحد ذاتهم بل ستطاول الاقتصاد اللبناني برمّته.

في شهادته امام الكونغرس، ركز غابريال على النقاط الاتية التي استخلصها الوفد من زيارته لبنان:

1- لاحظ الوفد الاميركي ان هناك مؤسستين تعملان بشكل ممتاز هما مؤسسة الجيش ومصرف لبنان. و«نحن، بنظرنا، نرى ان هاتين المؤسستين تؤمنان استقرار لبنان وسلامته وسيادته».

في ما يتعلق بالجيش، قال غابريال ان «للولايات المتحدة علاقة وطيدة بالجيش اللبناني، فهو يواجه الارهابيين على الحدود، وهو مساهم اساسي في استقرار البلاد. وبالتالي فان تقديم المساعدة لهذه المؤسسة امر ضروري، ويجب النظر بدقة الى الموازنة التي تخصص له».

اما عن مصرف لبنان، فقال ان لبنان يعيش من التحويلات الى القطاع المصرفي وهي تمثل بين 12 في المئة و15 في المئة من الناتج المحلي للبنان، لذلك، فان اي اجراء قد يمس بهذه التحويلات الاجنبية من شأنه ان يكون له ضرر كبير على استقرار البلاد. اضاف ان الوفد سمع من احد الوزراء في شأن العقوبات المحتملة على لبنان تعبيرا مجازيا قال فيه «خذوا ساعتنا ولكن لا تقطعوا يدنا» في اشارة منه الى ان الاجراءات الحالية المفروضة كافية في حين ان تشديدها سيؤدي الى الحاق ضرر كبير بالتحويلات الى لبنان. اضاف انه «لا يمكن فرض عقوبات على طائفة بمجملها لمجرد الاشتباه، ولا يجب ان يكون الاستهداف عاما بل فرديا من خلال درس كل حالة بحالتها، وان يكون التعاون بين مصرف لبنان ووزارة الخزانة الاميركية على هذا المستوى». واوضح غابريال ان مسودة العقوبات لتضييق الحصار المالي على «حزب الله»، «تعزل ثلث اللبنانيين من الطائفة الشيعية، اذ تعتبرهم جميعهم مشتبها فيهم، ولا اعتقد ابدا ان هذه هي نية الكونغرس. فاذا كان هناك مشتبه فيهم يجب ملاحقتهم، بشكل افرادي». اضاف ان الوفد سمع خلال زيارته ان هناك قلقا كبيرا تجاه تداعيات العقوبات لاسيما من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي سأل ما اذا كان مشتبها فيه كما اثير في الصحف، «لكنه هو الذي بارك التعاون بين وزارة الخزانة ومصرف لبنان. فوزارة الخزانة عملت وتعمل بشكل وثيق مع المصرف المركزي من اجل اصدار تعاميم الى المصارف وافقت هي على صيغتها لمنع تدفق«أموال حزب الله» عبر المصارف اللبنانية، وبالتالي فان اضافة اجراءات جديدة من شأنها ان تضر بالتحويلات وبالتالي باقتصاد لبنان ككل». وكرر غابريال اكثر من مرة انه يجب التعاون مع مصرف لبنان للنظر في الية العقوبات التي يجب ان تطال «اشخاصا مشتبها فيهم في حزب الله وليس جماعة بحد ذاتها كتسمية حركة امل او الاشارة الى الطائفة الشيعية باكملها».

2- ازمة النزوح «الخطيرة» التي ترخي بثقلها على الاقتصاد اللبناني والتي تخلق ضغطا على امكانات خلق فرص عمل في لبنان. فثلث سكان لبنان هم من النازحين السوريين وهو عدد مرشح للارتفاع مع الولادات السنوية.

واوضح غابريال ان الوفد زار مناطق عدة في لبنان تستضيف نازحين سوريين واطلع عن كثب على ما تخلفه هذه الازمة على حياتهم اليومية وعلى معيشتهم. كما ان هذه الازمة تفاقم المشكلات التي يعانيها لبنان اصلا، ويجب القيام بأمر ما للمساعدة لأنه لا قدرة للبنان على مواجهة هذه الأعباء. واحد الاقتراحات التي سمعها الوفد في هذا الملف من رئيس الحكومة سعد الحريري هو ضرورة تقديم المساعدة الإنسانية للنازحين ودور المجتمع الدولي في تقديم هذه المساعدة، وضرورة دعم المواطنين المحتاجين كافة ودعم المجتمعات المضيفة للاجئين محلياً عبر خدمات محلية كتأمين البنى التحتية.

كما اشار الى مشكلة اخرى يواجهها لبنان وهي «النسبة المرتفعة للدين العام الى الناتج المحلي والتي«تصل الى نحو 150 في المئة. تضاف اليها مشكلة العجز الكبير في الموازنة».

يذكر ان غابريال كان كتب مقالا في موقع«ذي هيل»التابع للكونغرس تحت عنوان«لبنان خط دفاع المصالح الأميركية في الشرق الأوسط الأوّل» تخوّف فيه من فقدان لبنان قدرته على التحمّل في ظل استضافته نحو مليون ونصف مليون نازح سوري، مشدّداً على أهمية الدور الذي يضطلع به الجيش لجهة مشاركة واشنطن معركتها في مواجهة الإرهاب. وشدّد على وجود سبل تدعم حلولاً مربحة لكل الأطراف بالنسبة إلى بلدان مثل لبنان، خالصاً إلى أنّ الولايات المتحدة التي أقامت شراكات يمكن الاعتماد عليها معه في الماضي، قادرة على سلوك النهج نفسه في المستقبل.

هلا صغبيني

المصدر: المستقبل