جورج زريق ضحيّة إستهتاركم وجشعكم...

  • مقالات
جورج زريق ضحيّة إستهتاركم وجشعكم...

لا شك في ان حالات الانتحار تشكّل مصدر قلق كبير، في مجتمعات الدول التي تحترم شعوبها، لان تلك المجتمعات تبحث اولاً عن أسباب تكاثر هذه الظاهرة، لمعرفة كيفية معالجتها والتصدّي لها. وبالتالي مساعدة شعوبها لتفادي هذه الكوارث، التي تعطي عناوين أساسية عن وضع البلد وحكامه وسلطته، فتقوم بمعالجة الوضع المرتبط بعوامل نفسيّة متعدّدة، كمصاعب الحياة الاجتماعية، والفقر والمرض وعدم تحمّل متطلبات الحياة على الصعد كافة، إضافة الى تبعات الحرب والمآسي والضغوطات، ما يشكل شعوراً باليأس والإحباط فيدفع بالمرء الى الانتحار.

في لبنان وبحسب ما نشهد منذ سنوات، فإن حالات الانتحار سجلّت رقماً قياسياً لم يعرف بلدنا مثيلاَ  له، بسبب الأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة، ووصول فئة كبيرة من اللبنانيّين الى العوز والفقر والجوع، وعدم قدرة الاهل على تأمين حاجات ومتطلبات أولادهم، بسبب الغلاء المستشري والضرائب، والموت على أبواب المستشفيات، وعدم القدرة على دفع ثمن الادوية والطبابة والاقساط المدرسية، والى ما هنالك من حقوق بسيطة من المفترض ان تؤمّنها الدولة.  فيما النتيجة أن مسؤولي هذه الدولة اوصلوا مواطنيهم الى وضع متدهور، لم يسبق ان وصل اليه لبنان حتى في أيام الحرب، ما جعلهم يسترسلون لليأس والاحباط والاستسلام، ولإختيار طريق الموت كحل لهم بعد ان فقدوا كل الامل.

هذا المشهد نقل اليوم معاناة المواطن الضحية جورج زريق، الذي أحرق نفسه في منطقة الكورة، بسبب عدم تمكنه من دفع اقساط اولاده المدرسية، بعد مطالبته بإفادات لهم بهدف نقلهم الى أخرى رسمية، لان لا قدرة لديه على الدفع، إلا ان المسؤولين هناك رفضوا اعطاءه الإفادات قبل تسديد الأقساط، ما دفعه الى احراق نفسه امام المدرسة ولاحقاً فارق الحياة.

للأسف ما جرى شكّل صدمة لكل اللبنانيّين، لانهم شعروا بمدى القيمة الرخيصة لحياتهم، في ظل غياب اهتمام المسؤولين، واكثرية النواب المنتخبين والحاملين وكالات من شعبهم، لتمثيلهم في المجلس النيابي والمطالبة بحقوقهم، كذلك الامر في مجلس الوزراء المتناحر دائماً حول دسامة الحقائب.

في غضون ذلك لا بدّ من الإشارة الى ما حصل ليل امس، حين إستفز ردّ احد النواب، خلال برنامج الزميل مارسيل غانم، على مواطنة شكت من الوضع الذي وصلنا اليه، من فقر وجوع وبطالة وإستهتار بأرواح المواطنين، وموتهم على أبواب المستشفيات، ووصولهم الى درجة اليأس والجوع، فكان ردّ النائب المذكور مع ضحكة عريضة:" مش مبيّن عليك جوعانة"؟!!!

هل بهذا الاستهزاء نرّد على مواطنة تشكو من وجعها وألمها وفقرها؟، هل بهذه الطريقة نرّد على مَن تنقل معاناة كل اللبنانيّين؟، هل هذا كلام نائب مسؤول عن الامة ؟، بدل تحمّل المسؤولية وقول كلمة الحق، والعمل على المساعدة وإيجاد الحلول؟.

للأسف الامثال كثيرة، وجورج زريق صرخة مؤلمة وجارحة نقلت معاناة المواطنين، لعلّ إستشهاده يكون إنذاراً مدوياً للمسؤولين، كي يتذكروا شعبهم المنسيّ بسبب إستهتارهم وجشعهم وفسادهم .

 لقد آن الأوان ان تعوا وتتحمّلوا مسؤوليتكم، وتتناسوا ان السلطة مال وحكم وتشبيح، فالسلطة خدمة اولاً واخيراً للوطن والمواطن، وليست مصالح خاصة وترفيه وسفر وتعبئة جيوب من أموال الفقراء.

المصدر: Kataeb.org