حكم الضرورة

  • مقالات
حكم الضرورة

نكاد لا نعرف بموجب اي نظام يحكم لبنان وتدار شؤونه، نعرف فقط انه ليس بما هو مكتوبفي الدستور، او في اتفاق الطائف او في أي ميثاق من المواثيق المعقودة بين اللبنانيين ، قبل تأسيس دولة لبنان الكبير وبعده،كان المشهد محزنا ً رغم ان المناسبة مناسبة عيد، عيد الاستقلال لا أي عيد. الرؤساء الثلاثة يستقبلون المهنئين فيما هم عاجزون عن القيام بأدوارهم في تشكيل الحكومة ، حكومة ما بعد الانتخابات العامة ، كما تقضي به الاصول والاعراف فضلا عن احوال البلد المتردية والمتدهورة، كما لو اننا على ابواب انقلاب.
والصحيح اننا امام محاولة لاحداث تغيير في ميزان القوى يؤدي الى تغيير في السلطة هو غير دستوري طبعا ًوغير شرعي لكنّه يمكن ان يصبح كذلك بواسطة الازمات المستطيلة التي تجعل من التغيير المرفوض مطلبا ً بل أشبه بضرورة . وهكذا كان ابتزاز هذا البلد سيادته واستقلاله . انه حكم الضرورةجريا على القول ان للضرورة احكامها وبالتالي شرعيتها ،ومثاله الابرز الزعم في وقت من الاوقات ان الاحتلال السوري لبلدنا هو "ضروري وشرعي وموقت" ، بلانها شرعية الضرورة التي تمّ استغلالها على اوسع نطاق وعلى مدى اربعين عاما ًتقريبا ً. بدأت مع ما عرف بالمبادرة السورية لتسوية النزاع مع االكفاح الفلسطيني المسلح وأصبحت احتلالا سياسيا وعسكريا شاملا لبنان كله تقريبا . وقد اقتضى الامرما يشبه الثورة لازالة هذه "الضرورة "بعد حرمانها الشرعية التي تدعيها .ولكن ما عتم ان حلّت مكانها "الضرورة" الايرانية بواسطة الجمهورية الاسلامية في ايران من خلال عملية الاستقواء بالخارج التي لا تزال تتحكم بأهل السياسة في بلدنا .
وماذا عن تشريع الضرورة الذي يكاد يكون انقلابا على الدستور برمته ، وماذا لو طال العمل بموجبه ، وماذا يبقى ايضا وخصوصا من لبنان بلد الكتاب وجريدة الصباح المهدّدة هي ايضاً بحكم الضرورات على انواعها ؟

المصدر: Kataeb.org