حماية الأطفال من التزويج المبكر.. في جامعة الروح القدس

  • مجتمع
حماية الأطفال من التزويج المبكر.. في جامعة الروح القدس

عقد مركز فينيكس للدراسات اللبنانية وكلية الفلسفة والعلوم الإنسانية والمعهد العالي للعلوم السياسية والإدارية في جامعة الروح القدس – الكسليكندوة بعنوان: "حماية الأطفال من التزويج المبكر"، شارك فيها الشيخ الدكتور مالك الشعار، الشيخ عباس الجوهري، المطران حنا علوان، النائب إيلي كيروز، الدكتورة كارولين سكر صليبي والدكتورة ليا صوايا وصاف، وأدارتها الدكتورة ميرنا المزوق، في قاعة جان الهوا، في حرم الجامعة الرئيسي في الكسليك. 

 الشيخ الشعار

 بعد النشيد الوطني، وكلمة ترحيبية للأستاذ إيلي الياس من مركز فينيكس للدراسات اللبنانية، انعقدت الحلقة الأولى من الندوة وتحدث فيها الشيخ مالك الشعار الذي عرض في البداية لمقدمات حول "هذا الموضوع القديم الجديد الذي شغل ولا يزال يشغل أدمغة أهل الفكر والسياسة والدين لأنه يمثل تكوين العائلة والأسرة التي هي اللبنة الأساسية من لبنات بناء المجتمع. لابد من مقدمات حتى نستوعب كل ما له علاقة بهذا الموضوع وسبب ما طرأ عليه من تغير وتبديل عبر العصور والأزمة والأمكنة. فالموضوع هام وأساسي وليس طارئاً على الإطلاق".

واكد "أن الإسلام قد أولى قضية الزواج الديني اهتماما بالغا. فهو ابتداء أمر به لأنه السبيل الوحيد لاستمرار اللون البشري. فالإسلام قد أمر به وحض عليه وتناول كل ما له علاقة به، من حيث الشروط والأركان والواجبات والمستحبات. كذلك فلقد تناول الإسلام مواصفات الزوجين. وتناوله من حيث الإيجاب والقبول. ولم تعرف البشرية مثل هذا العطاء النوعي الذي أولاه الإسلام للمرأة، لقد كانت المرأة قبل الإسلام تارة توهب وتارة تباع. الإسلام جاء وجعل لها كياناً وأناط مستقبلها بيدها. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "البكر تستأذن (أي تؤخذ موافقتها) ولا تزوج بدون رأي". صحيح أن حديثاً عن النبي عليه الصلاة والسلام، جاء فيه ما نصه "لا نكاح إلا بولي"، إلا أنه بحسب جمهور الفقهاء لا نكاحًا كاملاً مطابقاً لكل السنن إلا بوجود الولي. لكن لو أن تصورنا أن فتاة جاءت وعقدت قرانها بنفسها دون ولي أمرها فالفقه عندنا أن زواجها صحيح، لأن المرأة أعطيت حق إجراء سائر العقود فمن باب أولى أن تمارس العقد الذي له علاقة بمصيرها ومستقبلها وزواجها. ثم جاء القرآن الكريم ليبين لنا المناخ العام والإطار الذي ينبغي أن يعيش الزوجان في كنفه..."

وأضاف: "قال علماؤنا إن الزواج من مفردات القيم أكثر من كونه من مفردات الجسد والمادة والغريزة لأن ديمومة القيم تحفظ بقاء الزوجية وقيام الأسرة.  لذلك جاء في الحديث النبوي الشريف: خيركم لأهله. كل هذا كما أكد أن "استمرار قيام الأسرة والزوجية إنما يقوم على أصالة الطرفين. من هنا قال النبي: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" فالإسلام إذاً أولى كل ما له علاقة بالزواج بعناية كاملة وكثيرة هي الأحكام التي قررها الإسلام في الزواج من حيث الحقوق والواجبات، الذي يتحدثون عن الزواج وعن الأسرة وعن التفاوت اقرأ عليهم آية من القرآن يقول فيها ربنا عز وجل: "ولهن مثل الذي عليهن" أي النساء لهن من الحقوق حقوق مثل الذي عليهن من الواجبات. ماذا تريد الزوجة والمرأة أكثر من أن تماثل وتساوي في الحقوق والواجبات، مثل الذي عليها، ما من واجب عليها إلا ويقابله حق لها... كثيرة هي الاحكام التي قررها للإسلام للزوجين في إطار الحقوق والواجبات".

وأضاف: "كل هذه المقدمات للوصول إلى زواج القاصرات، وحيدة هي قضية السن الذي لم يتطرق الإسلام إليه، لو جاء الإسلام بنض شرعي لتحديد السن لكان انتهى الكلام. فنحن قوم نلتزم بديننا، إلا أن الإسلام ترك قضية السن تتغير بتغير الزمان والمكان والإنسان. لذلك يقول العلماء بأن قضية السن هي في مساحة المباح. نحن في فقهنا الإسلامي، عندنا ثلاث منطلقات: المأمورات والمحظورات والمباح. وأعني بالمأمورات أنه ينبغي علينا أن نقوم بكل التكاليف الدينية الشرعية أي الصلاة، الصوم والحج أما المحظورات فهي المحرمات. وما لم يرد ذكره لا في المأمورات ولا في المحظورات هو في إطار المباح.  فالمباح هو بحر لا نهاية له يتناول كل ما لم يرد به نص بالأمر أو بالنهي". 

وتابع:" قضية السن هي جزء من هذا المباح. لم ينه الإسلام عن الزواج المبكر. رغّب به لمن يملك الباءة القدرة، القدرة في أن يتزوج وينجب والقدرة التي تتناسب مع الزمان والمكان حسب تغير الأزمنة والأمكنة. في هذا العصر تتغير قضية الباءة عن عصور مضت. السن وحده لم يتطرق الإسلام إلى تحديده في قضية الزواج فتركه مطلقاً من إطار المباح... والبلوغ يختلف أيضًا من بلد الى بلد وتختلف الأعراف أيضًا. ثقافة الأمم والشعوب التي هي جزء أساسي من التحضر وتكوين الحضارات لأي المجتمع تختلف بين مجتمع وآخر وتارةً تتغاير... أضف إلى ذلك متطلبات الحياة ومقتضياتها كل ذلك يفرض بنفسه على قضية تحديد السن من بلد إلى بلد. نحن في فقهنا الإسلامي نعطي قواعد. القاعدة الأولى أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والإنسان. فضلاً عن أن كل ما ورد من زواج القاصرات، سواء في تاريخنا الإسلامي أم قبل الإسلام كان في إطار القاعدة الشرعية التي تقول "الأصل في الأشياء الإباحة". لا أستطيع أبدًا ان أقول أن من تزوج فتاة عمرها 12 أو 13 أو 15 سنة و قد ارتكب حرامًا أو جريمة لأنه يعيش ضمن إطار الأصل في المباح. وولي الأمر هنا هو الذي يعود على أهل الحل والعقل ضمن قواعد تحقيق المصلحة وسد الذرائع ودرء المفاتن وهذه كلها قواعد شرعية تتصل بالأحكام عامة وبالمباح خاصة. القاعدة الشرعية عندنا أن الضرورات تبيح المحظورات... "

وتابع: "إن الذي يحق له ان يقرر هو ولي الأمر كما ذكرت وإن مهمتنا أن نعرض القواعد والأصول والغاية المرجوة من الزواج بل أكثر من ذلك ان نفصّل أقوال الفقهاء وتفصيل قواعدهم وآرائهم ونعلن قبل ذلك وبعده أن تحديد السن يعود على ولي الأمر وليس إلى سواه. زواج القاصر أو القاصر المفهوم منه ابتداء من كان دون سن البلوغ في فقهنا الإسلامي. والسؤال هل تبقى الفتاة قاصرة إذا تزوجت بعد سن البلوغ والى أي سن يعود نهاية سن القاصر؟ فهو في معظم العالم العربي تونس المغرب مصر وسوريا والأردن بين 17 و18 عامًا وهذا مأخوذ من أيام صدور حقوق العائلة من أيام الدولة العثمانية في تركيا حيث حددوا أن سن القاصرة ينتهي في 17 من عمرها والقاصر في 18 من عمره. وأظن أن هذا نفسه في القانون اللبناني...

وختم: "هناك مذهب آخر في فقهنا الإسلامي يتقدمه العلاّمة ابن شكر وآخرون يعتبرون أن زواج القاصرات أو القصّر باطلا. ففي هذه القضية لا يحق لفريق أن ينكر على فريق إلا في سياق بعض الحيثيات والأدلة

 التي تؤيد رأيه ويحسم الموضوع ولي الأمر أولًا وآخرًا.."    

الشيخ الجوهري

واعتبر الشيخ عباس الجوهريأنه "إذا ما عدنا إلى صورة الزيجات من فتيات في سن الطفولة إلى أزواج بعمر الأب وفي بعض الأحيان بعمر الجدّ، وهذه عادات لا تزال موجودة في دول عربية وإسلامية كاليمن والمغرب ومصر وتركيا وغيرها، الأمر الذي أدى ببعض المنظمات الدولية والاقليمية إلى رفع الصوت عاليا للتنديد بهذه الظاهرة والتحذير من مخاطرها وآثارها السلبية وإظهارها بصورتها الحقيقة السيئة والقبيحة. فالقبح والبشاعة قد لا تراها أعين لا ترى من القبح إلا ما قبحته الشريعة ومن البشاعة إلا ما وصفه الشرع بذلك وهنا لا بد من الاشارة إلى تنازع العادات بين الشرعي والمدني".

واكد: "أن هذه الظاهرة لا تعبر عن مجرد عادات شرقية أو عربية بل قد يكون لها غطاء شرعي إسلامي يضفي عليها شرعية متوهمة، فالفتوى المشهورة عند الفقهاء تنص على أن للأب ولاية على ابنته القاصر فله أن يزوجها وليس لها أن تعترض وإنما تُستأذن البكر الراشدة في الزواج هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الفقهاء قد أجازوا الدخول على الزوجة الطفلة بمجرد بلوغها سنّ التاسعة ويستندون بذلك بسنّة النبي (ص) وفعله في زواجه عندما تزوج السيدة عائشة بنت أبي بكر وهي إبنه تسع سنوات، وأنا اعتقد ان هذا السند المزعوم لم يثبت عندنا، ومن العجيب أن نرى من الفقهاء المعاصرين من مذهبنا الإمامي الجعفري وحتى عند باقي مذاهب المسلمين من يتمسك به، والأغرب من ذلك تلك الفتوى التي لا أعرف كيف بقيت بين دفتي كتاب الفقه عند الامام الخميني الذي أجاز الزواج من الطفلة وأجاز الاستمتاع بالرضيعة دون الدخول، وعند السيد السيستاني المرجع المعاصر عدم جواز الدخول بها إلا بعد اكمال تسع سنوات وتلك الفتاوى مستهجنة في عصرنا وكأن الفقهاء لا يريدون أن يعبروا إلى زمانهم هم مصرون على البقاء والمكوث في ثقافة القرن الأول والرابع الهجري".

وتابع: "لن أستفيض في ذكر الأصول التي يعتمد عليها من يريد ابقاء هذه العادات على قيد التنفيذ، حتى أن ما طرح في آخر تقرير للأزهر الشريف يقول عن هذا الموضوع: اتفق الفقهاء على أن الزواج مطلقًا من حيث مشروعيته جائز ومشروع وأن هناك فرق في التراث الإسلامي بين الزواج كعقد والزواج كدخول كما اتفقوا على جواز يقيد المباح للمصلحة المشروعة والراجحة. أما زواج القاصر فيقول الأزهر أن الزواج شعيرة مباحة في الشرع تصبح مقننة حسب عادات وثقافات الناس بما لا يكون فيه ضرر لأي طرف من أطراف هذه المنظومة وعليه أن يدرك أن العقل والمنطق والموضوعية في البحث والدراسة في عصرنا الحاضر لا يجوز أن تحاكم التاريخ بطبيعته وعقليته، وبمعنى أوضح إذا أردنا أن نقيس فعلًا ما أو نحاكم تصرفًا فلا بد أن نقيسه بمقاييس عصره وبيئته لا بمقاييس عصرنا".

ولفت إلى أنه "بالإضافة إلى ما سبق ذكره: فإن المسلمين كان لهم فضل السبق الحضاري في تحديد سن الزواج قبل الغرب بأكثر من مائة وخمسين عاماَ تقريبا، منذ أن أقر الفقهاء في منتصف القرن التاسع عشر تحديد سن الزواج بخمسة عشر عام في المادة: (986) من مدونة الأحكام العدلية التي وضعها الفقهاء إبان الدولة العثمانية، في حين تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة في ديسمبر 1979 وأصبحت نافذة المفعول في سبتمبر 1981م، وقد أقرت هذه اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة في الفقرة: 2 من المادة(16) أن لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني.

وهذا الرأي هو المعمول به في قانون الأحوال الشخصية المصري للمسلمين، فقد نصت المادة:(31) من القانون رقم (143) بشأن الأحوال المدنية والمضافة عام 2008 على الآتي: (لا يجوز توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة ويعاقب تأديبياَ كل من وثق زواجاَ بالمخالفة لأحكام هذه المادة)".

ولفت إلى "أن هذا القول من الأزهر وسواه من مفكرين وفقهاء متنورين يفتح الباب أمام الاجتهادات التي اضطرتنا نحن المسلمين على فتح بابها ليس إيمانا منا بإصلاح المنهج مع الأسف في فهم الدين والتراث إنما مرغمين أمام جمهور الدول والمجتمعات التي جعلت منها العولمة مفتوحة أمام الرأي العالم ولأن القانون له روحه الطبيعية المؤثرة، فكان لا بد للقوانين من أن تكون عامة وشاملة وتتأثر من الأفكار والآراء المطروحة، ولولا أن المسلمين يخافون من الاستسلام لعادات الغير ويعتبرون التشبث بعاداتهم وتقاليدهم ولو كانت بالية حفاظا على العقيدة والدين"، مؤكدًا "أن هذا الموضوع يفتح الباب أمام الحديث عن الاجتهاد في كل المفاهيم التراثية القديمة لتنقيتها من شائبة الوجوب او الحرمة او الحلية ورفعها الى وصفها الطبيعي بالعادات والتقاليد التي تتغير بتغير الزمان".

وفي الختام، شدد على "أننا بحاجة في مؤسساتنا الدينية إلى طرح إبيستيمولوجيا معرفية جديدة والاستفادة من المنهج الذي عمل عليه بعض فلاسفة الغرب في حركة التنوير في تأويل النص وفهمه في زمانه وفهم زمن المتلقي لأن القارئ هو المكمل للنص كما كان يقول هايدغر في قراءته لنصوص الفلاسفة من قبله. (نيتشيه)

لا بد من إدخال المنهجية الحديثة على قواعد استنباط وفهم مقاصد الشريعة وفتح باب الاجتهاد لأن الاجتهاد على طريقة من يدعيه اليوم في حوزاتنا ومعاهدنا الدينية ليس إلا تثبيتا لآراء السلف، وليس من المحرم استعمال كل أدوات البحث والتحري الحديث".

المطران علوان

وألقى المطران علوان مداخلة بعنوان: "موقف الكنيسة من حماية الأطفال من التزويج المبكر، مشيرًا إلى "أن موقف الكنيسة ينطلق من الإنجيل الذي يحدد مبادئ عامة نلتزم بها، أذكر منها 3 مبادئ مهمة لها علاقة بموضوعنا: أولا: احترام الشخص البشري واحترام الحياة، ثانيًا: الكنيسة تحمي الطفل القاصر وتجزي المعتدين، وثالثا: الزواج في الكنيسة هو سر مقدس".

ثم تطرق إلى موضوع الشرع الكنسي لافتًا إلى "أن البند الأول من القانون رقم 800 ينص على أنه لا يسع الرجل قبل تمام السادسة من عمره ولا المرأة قبل تمام الرابعة عشرة من عمرها الاحتفال بالزواج على وجه صحيح. أما البند الثاني من القانون عينه فينص على أنه يعود للشرع الخاص بالكنيسة المتمتعة بحكم ذاتي تحديد سن أكبر للاحتفال بالزواج على وجه جائز...

وانتقل إلى الشرع الخاص، متوقفًا عند المادة 238 التي تنص على أنه بدون تفسيح من مطران الأبرشية، لا يجوز عقد زواج قبل بلوغ الثامنة عشرة من العمر، علمًا بأن السن القانونية لصحته هي السادسة عشرة مكتملة للشاب والرابعة عشرة مكتملة للفتاة.

وعن موقف الكنيسة في موضوع الزواج المبكر، لفت إلى "أنها ضدّه للأسباب التالية: قد يكون باطلا بسبب عدم نضوج القاصر وعدم التمييز الصائب وعدم إدراكه لماهية الزواج ولأهمية الخطوة التي يخطوها قد يكون باطلا بسبب الإكراه والخوف الاحترامي، أو بسبب عدم صدوره عن إرادة الشخص نفسه. ومن الأسباب أيضًا أنه قد لا تكون الفتاة مهيّأة فيزيولوجيًا ولا نفسيًا، ولأن زواج القاصرين يمنعهم في غالب الأحيان من متابعة الدراسة والتثقيف مما يجعلهم عرضة لصعوبات في العيش في المجتمع اليوم ..."

وبعدما عرض للصعوبات التي قد تواجه موقف الكنيسة ومنها في حالات الحمل في سن مبكر، ذاكرًا الحل في هذه الحالات، انتقل إلى مشروع تنظيم زواج القاصرين، مشيرًا إلى انه بتاريخ 1/10/2014 أودع أحدهم اقتراح قانون يرمي على تنظيم زواج القاصرين، وأرسلت نسخة للإجابة عليها بتاريخ 13/10/2014. والقانون المقترح يولي القضاء العدلي صلاحية إعطاء إذن مسبق لزواج القاصر تحت طائلة الملاحقة الجزائية في حال عقد زواج القاصر دونما توفر هذا الإذن من قاضي الأحداث"، ولافتًا إلى "أن الكنيسة كانت ضد هذا المشروع لأنه يتعارض مع قانون 2 نيسان 1951 ولأنه يقحم القضاء الجزائي في مسألة الزواج والأحوال الشخصية ولأنه يتسبب بتصادم سلطتين قضائيتين ولأن القانون الكنسي يمنع أصلاً زواج القاصرين من دون إذن أو تفسيح الأسقف الذي يكون هو الضامن والمشرف على هذا النوع من الزواجات مكان القاضي المدني، ولأن لا مجال للمفارقة ما بين غيرة قاضي الأحداث على المواطنين مع غيرة الأسقف على المؤمنين وعلى قدسية سر الزواج".

النائب كيروز

ثم دارت الحلقة الثانية من الندوة وألقى فيها بداية النائب إيلي كيروز مداخلة بعنوان: "التزويج المبكر للأطفال بلاء كبير". وعرض في مستهلها لظاهرة التزويج المبكر وتحديده، مؤكدًا أنه "لا يقتصر على لبنان، كما لا يقتصر على المجتمعات العربية، بل يشكّل ظاهرة عالمية، وهو بكل بساطة بلاء كبير. إنه التزويج الذي يتمّ قبل سن الثامنة عشرة أي سن الرشد عالمياً. ويشكل هذا التزويج انتهاكاً بحق النساء وممارسة تَحرُم الفتيات من حقّهن في طفولة كاملة وآمنة. فمن حق الفتاة أن تتمتع بطفولة كاملة لا أن تعيش الأمومة في عمر الطفولة".

وعن اقتراح القانون، لفت النائب كيروز إلى "أن التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني أعد مشروعاً لحماية الأطفال من التزويج المبكر... لقد أردتُ أن أحوّل المشروع الى اقتراح قانون ودخلت في نقاش مع التجمع ليأتي الاقتراح انعكاساً لموقفي وقناعتي الشخصية"، معدّدًا "أبرز مميزات الاقتراح ومنها أنه يعرّف الطفل بأنه الإنسان الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره بشكل يتماشى مع اتفاقية حقوق الطفل ومع المادة 240 من قانون العقوبات اللبناني. كما يحدّد سن الزواج بثماني عشرة سنة على كل الأراضي اللبنانية تماشياً مع السن القانونية للزواج عالمياً، ويجعل سن الزواج متساوياً بالنسبة للمرأة والرجل، ويلغي الاستثناءات التي تفتح مجالاً واسعاً للمخالفات كما هو واضح في كل قوانين الأحوال الشخصية في الدول العربية، ويؤكد على حظر زواج الأطفال ويشدد على العقوبات بحق كل من يقوم بتزويج الأطفال".

واعتبر "أن هذا الاقتراح يأتي انسجاماً وتوافقاً مع الأسباب الموجبة التالية: أولاً: في مقدمة الدستور اللبناني، وقانون أصول المحاكمات المدنية... ثانياً: في الاتفاقيات والتوصيات الدولية... وثالثاً: في القانون اللبناني... ورابعاً: في حق الطوائف والنظام العام... وخامساً: في حق الدولة في تنظيم حياة المواطنين".

وفي الختام خلص إلى "إن الاقتراح يهدف الى استعادة إنسانية الإنسان ويحثّ لبنان على الالتزام بأهداف التنمية المستدامة 2030 في الهدف الخامس الذي ينصّ على ضرورة القضاء على تزويج الأطفال".

صليبي

ثم أشارت نائبة رئيسة التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني الدكتورة كارولين سكر صليبي إلى أنّ "التزويج المبكر هو انتهاك بحق الطفلات ويحرمهن من حقهن في طفولة كاملة وآمنة، وهو عنف واستغلال بحقهنّ. وتكثر الأسباب الكامنة وراء الزواج المبكر، وأبرزها: طلاق الأهل، اعتبار الزواج سترة للفتاة، رغبة الفتاة في الهروب والتسرّب المدرسي، الوقوع في الحب، الفقر... ومن جهة أخرى، تبرز أسباب موجبة لمنع الزواج المبكر، وهي تتلخص بالآتي: تزايد حالات العنف والطلاق لدى النساء اللواتي تزوجن في سن مبكرة، مخالفة لأبسط حقوق الطفل، زواج الطفل يؤدي إلى حرمانه من حقوقه، مثل التعبير، الحق بالحماية من إساءة المعاملة، الحق في التعلّم والنماء... علماً أنّ للتزويج المبكر مخاطر على الصحة الجسدية والنفسية –العاطفية إضافة إلى آثار اجتماعية سلبية، مثل زيادة تفكك الأسر وأعداد الدعاوى، استمرار الفقر وخلل التنمية الاقتصادية..."

ثم تحدثت عن "الحملة الوطنية من أجل إقرار قانون حماية الأطفال من التزويج المبكر" حيث تم "إعداد اقتراح قانون لحماية الأطفال من التزويج المبكر في العام 2015 وقدمه النائب إيلي كيروز إلى المجلس النيابي في 28 آذار 2017.

وختاماً، دعت إلى "تحديد سن الزواج بشكل يتناسب والمعايير الدولية؛ التوعية على مخاطر التزويج المبكر؛ استعادة الدولة حقها في تنظيم حياة مواطنيها ومكافحة العادات والأعراف الضارة؛ رفع سن إلزامية ومجانية التعليم للمستوى الثانوي وتسجيل عقود الزواج ومعاقبة المخالفين".

وصاف

أما الدكتورة في علم النفس العيادي ليا صوايا وصاف فتطرقت إلى مسألة "التزويج المبكر للأطفال وتداعياته النفسية" لافتةً إلى أنّ "البلوغ لا يعني النضج العاطفي ولا الذهني ولا الجسدي بحسب علم النفس علماً أنّ جميع علماء النفس قد أجمعوا على أهمية مرحلة الطفولة وعلى الاختبارات العاطفية الأولية لمستقبل ونمو الولد النفسي والعاطفي. هذا وتتمثل الآثار النفسية لزواج القاصرة المبكر بالتالي: الحرمان من عيش مرحلة الطفولة، الحرمان العاطفي لجهة الوالدين، انزواء، الحرمان من التعليم، العنف الأسري، اضطرابات نفسية، اكتئاب، انتحار أو طلاق، اضطرابات قلقية، الخيانة الزوجية، الإدمان كنوع من الهروب، اضطراب العلاقة الحميمة..."

ثم عرضت للحلول الممكنة لمواجهة هذه المشكلة عبر حملات توعية، الإضاءة على حق الطفل القاصر بحماية وحنان والديه وبحقه في التعلم، تأمين الرعاية الصحية النفسية والاجتماعية للأطفال القصر الذين تزوجوا باكراً، الاعتراف بحقوق وقدرات المرأة. المرأة هي نصف المجتمع وهي الزوجة والأم والمربية والأخت، فمن هذا المنطلق تبرز أهمية الحد من الزواج المبكر".

المصدر: Kataeb.org