nabad2018.com

خاص: أعمال تُحلّق بنا وأعمال تُنزلنا الى سابع أرض...أضحوكة!

  • فنون
خاص: أعمال تُحلّق بنا وأعمال تُنزلنا الى سابع أرض...أضحوكة!

لا شك تعيش الدراما اللبنانية اليوم مرحلتها الذهبية لجهة نسبة المشاهدة العالية التي يحظى بها معظم مسلسلاتنا، إضافة إلى حرص نسبة كبيرة من المشاهدين على المتابعة والذين ينتمون إلى نسب عمرية معينة غالبيتها فوق الثلاثين. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم لماذا لم تحظَ الدراما اللبنانية بعد، بثقة الشباب ما دون الثلاثين، هذه الفئة العمرية التي تتابع السينما العالمية فاقدة تماماً للثقة، لا بل تسخر من بعض أعمالنا... كيف السبيل لنيل ثقة كل الأجيال؟

الدراما في بلادنا تمرّ بمعضلة صعبة، ففي وقت تكثر الإنتاجات وتتوالى، إلا أن النسبة الأكبر من المنتجين لم يستفيدوا من هذا الإقبال وبالتالي لم يسعوا إلى التحسين، وبقيت مشاهد كثيرة في مسلسلاتنا مضحكة ومبكية معاً.

أعلم أنها حلقة متكاملة يتشارك فيها كثيرون وعلى رأسهم التلفزيون الذي يعرض العمل والذي يحدد عادة سعر الحلقة الواحدة، الأمر الذي يحدّ من مستوى وموقع الدراما اللبنانية، مقارنةً مع الأعمال العربية. في هذه الحال أرى أن الحلول واجبة على النقابات المنقسمة، بفرض معايير وشروط، وبالتالي لا ينفّذ أي عمل إذا لم يستوفِ الشروط المطلوبة.

على فكرة ليس المال من يحدد مستوى النص بل القصة الجميلة والسيناريو المحبوك، المال لن يقف عائقاً أمام تأمين مخرج جيد للعمل، يتحلّى بأقل الصفات التي تخوّله أن يلقّب بالمخرج.

المال لا يصنع ممثل يؤدي دوره جيداً بعيداً عن التسميع. المال لا يلغي "عقدة" بعض ممثلاتنا اللواتي يقدمن كل مشاهدهن بكامل أناقتهن مع ماكياج كامل حتى في الصباح الباكر... كيف نصدق ممثلة لا تتنحّى من أجل دورها! المال ليس سحراً ولن يلغي لو تأمّن بوفرة الأخطاء الإخراجية التي لا تعد ولا تحصى والتي حوّلت مشاهد كثيرة من أعمالنا إلى "أضحوكة".

المال ليس حلاً وحيداً لتأمين كومبارس جيد يُجسّد تلك المشاهد الثانوية بأداء مقنع... إن كنتم لا تعلمون فإن ضعف هذه المشاهد الثانوية بالذات، يُنسف العمل بأكمله ويُفقد ثقة الجمهور بالعمل ككل. ولا تتذرعوا بقلة الممثلين في وقت يتخرج سنوياً المئات، وواجبكم البحث عن مواهب جديدة.

الدراما اللبنانية بغالبيتها لا نصدقها في مشاهد كثيرة لا تشبهنا ولا تشبه يومياتنا حتى أنها لا تتكلم بلساننا. نملك كل المقوّمات ولكننا بأمس الحاجة إلى بناء جسر من الثقة ضمن معايير لا نتنازل عنها تحت أي ذريعة.

تعاني الدراما اللبنانية من تفاوت مستوياتها، يشدّ الجميع صوبه، أعمال تحلّق بنا إلى العالي وأعمال تُنزلنا إلى "سابع أرض"... وطالما هذه الإشكالية شريكة الدراما اللبنانية، فلن ننال يوماً الثقة الكاملة من الجميع.

أحلم أن نصل إلى يوم تصبح فيه كل الأعمال الدرامية اللبنانية على مستوى واحد، تختلف القصص فقط بنسبة الإقناع والجمال وتتّحد من حيث المستوى. أحلم بدراما تعكس واقعنا الحقيقي ونبض شارعنا وتكون مرآة لهواجسنا.

المصدر: Kataeb.org