خاص: الخلل في التوازن يتفاقم والهواجس المسيحية تسأل: الى متى ...؟

  • خاص
خاص: الخلل في التوازن يتفاقم والهواجس المسيحية تسأل: الى متى ...؟

بعد الحركة الاحتجاجية التي برزت في ساحة الجامعة اللبنانية على أثر تعييّن مدير من الطائفة السنيّة للفرع الرابع لمعهد العلوم الاجتماعية، بعد إحالة المدير الحالي على التقاعد وهو ينتمي الى طائفة الروم الكاثوليك، علت الاصوات المطالبة بإحقاق الحق ورفض الخلل في التوازن . وفي مقدمة هذه الاصوات المجلس الاعلى لطائفة الروم الكاثوليك الذي اشار الى ان الترشيحات لهذا المركز كانت غير مستوفية الشروط بالشكل، بسبب تأخر مجلس الجامعة عن اصدار إفادات تثبت استيفاء الشروط للمرشحين. وبعد مراجعات عدة وعد رئيس الجامعة بتكليف الأكبر سناًّ في مجلس الفرع لتسييّر شؤونه لحين استكمال الملف وتعييّن على أساسه مديرا أصيلا. لكن المفاجأة كانت بتعيين مدير قبل استكمال الملف، ومن طائفة أخرى دون أي مراعاة لميثاق العيش المشترك وحقوق طائفة الروم الكاثوليك.

هذه الصرخات المدوية اعتدنا على سماعها منذ سنوات لا بل عقود بسبب الخرق في تطبيق القوانين على الجميع، واتباع سياسات فئوية ضيقة في ادارة الشؤون، وتبرز هذه المسألة في ادارات الدولة، بسبب غياب الموظفين المسيحييّن على الرغم من الشغور في معظم ادارات الدولة. اذ ان معظم هؤلاء اصبحوا في سن التقاعد وقد إسُتبدل بعضهم بآخرين من طوائف مختلفة خصوصاً في مؤسسات محافظة البقاع من خلال عقود عمل. وكل هذا يشير الى ان الطائفة المسيحية غائبة الى حدّ كبير عن الادارات الرسمية تحت وطأة مصادرة الوظائف لتبيان حجم الخلل في التوازن الطائفي في مؤسسات الدولة. ما جعل المواطن المسيحي يشعر بالغبن والاحباط لان الدولة لا تعتمد سياسة شفافة في ذلك، اذ تقوم اساساً على المحسوبية والمحاصصة والقيود التي تتعلق بمراعاة مقتضيات الوفاق الوطني في التعيّين والذي لم يتحقق منذ عقود .

الى ذلك نشير الى انّ من بين الهواجس المسيحية التي يناقشها مجلس المطارنة الموارنة منذ مدة الوظائف المسيحية الخجولة داخل ادارات الدولة، لكن كل هذا لا يكفي بل علينا المضّي في العمل والتنسيق مع المرجعيات كافة من أجل تحقيق التوازن الوظيفي في لبنان، مع ضرورة تحقيق المناصفة بين المسيحييّن والمسلمين لان لبنان بُنيَ على هذه المناصفة والوحدة والعيش المشترك. مع التشديد على ضرورة ملء كل الشواغر في الإدارات الرسمية. اما اليوم ووسط كل ما يجري فإن تحقيق التوازن من ناحية المحافظة على حقوق المسيحيّين يقع على عاتق المسيحييّن وحدهم ، لذا عليهم اليوم رفع الصوت عالياً اكثر من اي وقت مضى مع الاهتمام الكامل بكل قضاياهم . وعلى هذا الغياب الفاضح في ادارات الدولة ان يكون ملفاً ساخناً مطروحاً للمعالجة بعمق من قبل الجميع قبل فوات الاوان لان الكيل قد طفح...

والانكى من كل هذا ان التوظيف يتم عادة على قاعدة اللون السياسي للوزير او النائب او المسؤول، فيما تبدو الارقام مقلقة ومخيفة في ما يخّص التوزيع الطائفي في الدولة اللبنانية منذ اتفاق الطائف ولغاية اليوم، اذ كان المسيحيون في الفترة السابقة تحت الاحتلال وكانت المرحلة تتسّم بالاحباط والوظائف في المؤسسات الرسمية تعود لطوائف غير مسيحية ، لكن بعد العام 2005 صدر قرار عن مجلس الوزراء يلغي التوظيف العشوائي في الدولة وتم إستبداله بالتعاقد، لكن السياسة تلعب دورها دائماً عبر بعض الوزراء والنواب الذين قاموا بتوظيف المحسوبين عليهم فأدخلوهم بشكل غير شرعي.

من هنا نسأل: " لماذا يستمر البعض في عمليّة السطو على الوظيفة العامة وأموال الدولة؟ ولماذا على المسيحيين دائماً ان يكونوا مغبونين؟ هل لانهم يسيرون على الخط المستقيم ويقومون بواجباتهم تجاه الدولة؟ لكن في المقابل لا ينتظرون اي شيء، وبالتالي كيف تكون الشراكة في الوطن اذا كانت النتيجة ستكون دائماً على حساب طائفة معينة؟

المصدر: Kataeb.org

الكاتب: صونيا رزق