خاص: طريق عنايا- جبيل قاده الى السماء...أبونا ميلاد "كل من دخل مستشفى سيّدة المعونات يبكيك بحرقة"

  • خاص

جميلة هي تلك الحكاية التي حاك الله فصولها مع أحد خدامه على الأرض قبل ان تكتمل روعتها بهذا اللقاء المباشر في السماء وجميل اللقاء من خلال "إخوة يسوع الصغار" هنا على الارض ولكن الأكثر جمالا هو اللقاء وجها لوجه في الحياة التي لا تنتهي حيث لا وجع ولا حزن ولا دمع ولا يقطعها لا حادث ولا مرض!

تلك هي حكاية الله مع الراهب الأب ميلاد تنّوري الذي عاد صباح اليوم الجمعة الى أحضان الآب بسبب حادث سير على طريق حبوب - عنايا، هو الذي ما انفكّ عن خدمته بحياة رعوية بامتياز.

من هو "أبونا ميلاد"؟

من مواليد قاع الريم زحلة في الثامن والعشرين من أيلول 1975، انتسب الى طالبية الرهبانية اللبنانية المارونية في سيدة ميفوق في الاول من كانون الثاني 1990 ثم ما لبث ان دخل الابتداء في دير مار قبريانوس ويوستينا في كفيفان في السابع من آب 1997 حيث أبرز نذره الموقت في الثاني عشر من آب من العام 1999.

الراهب تنّوري التزم نهائيا في الرهبانية عبر النذر المؤبّد الذي أبرزه في الثاني عشر من آب من العام 2004 ثم ارتسم كاهنا في جامعة الروح القدس في الكسليك في الثاني عشر من آب 2006 ثم عيّن في دير مار انطونيوس السوديكو حيث خدم للعام 2008. رسالته تجاوزت حدود الوطن اذ انتقل في العام 2008 الى دير مار انطونيوس في كندا واستمر في خدمة الرعايا هناك حتى العام 2014 .

في العام 2014، طاعته للرهبانية أعادته الى الوطن حيث عيّن في دير مار انطونيوس زحلة وخدم سنتين قبل أن يُعيّن في الرابع من تشرين الثاني 2016 في دير مار مارون عنايا حيث كان قريبا من قديس لبنان شربل وعلى مثاله عاش الفقر والعفّة والطاعة الى النهاية كما عُرف بتأثره بروحانيّة القديس فأصبح المرافق الروحي لـ"عائلة مار شربل".

الأب تنّوري أبى ان ينتقل الى الحياة الأخرى الا من باب المكان الذي أحبّه كثيرا أي مستشفى سيّدة المعونات الجامعي حيث كان مرشدا وأبا محبّا للجميع اذ وبعد أن شارك صباحا مع جمهور دير مار مارون عنايا في الذبيحة الالهية وهو في طريقه الى المستشفى أصيب بجروح خطيرة جراء حادث سير بين سيارته فولسفاكن 114067/ز وجيب شيروكي 568329/ج يقوده جورج نصيف ايوب. وقد نقل الأب تنوري إلى مستشفى سيدة المعونات حيث فارق الحياة.

الرهبانية اللبنانية المارونية المفجوعة لفقدان الابن الحبيب تستعد لمراسم دفن الأب تنّوري التي لم تحدّد تفاصيلها من زمان ومكان حتى الساعة بانتظار عودة اشقائه من الخارج.

خسر لبنان الأب المحبّ الذي كان بسمةً حيث وجِد وعطاء حيث زرِع، ذاك الأب الذي أحبّه كلّ من عرفه فما بخل يوما بمساعدة وقدّم كل ما استطاع ليكون الآخر فرِحا لاسيما في الجامعات حيث واكب الطلاب وفي المستشفى حيث نشر رجاء ونورا في وجه من اسودّت في وجهه الحياة.

وقد نعاه المستشفى بالقول:"الاب ميلاد تنوري ... خسرتك الرهبنة اللبنانية المارونية...وخسرناك رفيق الايجابية اليومية وفاعل خير بصمت...مستشفى سيدة المعونات الجامعي سيفتقدك...ادارة وطاقما طبيا وكل من دخل هذا الصرح يبكيك بحرقة... صليلنا من فوق".

كذلك فإنّ "قاع الريم" المصدومة تبكي ابنها واباها الاب تنّوري حيث نشأ وترعرع مع اخوته الخمسة، هو الذي فقد والده منذ قرابة العام وكان يزور بلدته حيث الوالدة الحبيبة والجيران والاقارب والشبيبة التي تنتظر زياراته بفارغ الصبر.

لم يكن للأب تنّوري وقت خاص اذ كانت رعاياه الشغل الشاغل فهو السند الدائم للطلاب والمشجّع الاول للبنانيّي الاغتراب والمرافق الاول للشبيبة والمرشد الأحبّ لدى المرضى.

الى قديسي لبنان والرهبانية شربل ورفقا والحرديني والأخ الطوباوي إسطفان، انضمّ الأب تنّوري رافعا لبنان وكل من خدم معه الى السماء، وسط صلاة دائمة "اعطنا يا ربّ خدّاما قدّيسين"!  

أنطوان أنطون    

المصدر: Kataeb.org