خاص- قصة تُسرد في زمن القيامة... قام بشفاعة القديس مار شربل

  • مجتمع
خاص- قصة تُسرد في زمن القيامة... قام بشفاعة القديس مار شربل

هي قصة عائلة ميسورة، رب بيتها امضى حياته منهمكا بالعمل والتضحيات في منطقة المريجات - الشوف، أبعدته المسافات عن عائلته الصغيرة التي أُجبرت على العيش في المدينة لتحصيل العلم ولسهولة الطبابة.

لن نسرد ما قبل تضحيات "التهجير"، فكثر هي العائلات اللبنانية التي عانت جراء حرب الجبل وخسرت دم شهداء أورثوا أجيالنا حب التغيير والنضال بوجه الفساد.

نبدأ من حيث النعمة، حين ترزق العائلات بأطفال تكرّس حياتها في سبيل تأمين عيش كريم لهم.

رب هذه العائلة الشوفية (ش.أ.) لقّب بعد ٤ سنوات من زواجه بـ "أبو البنات" إلا انه كان حنونا على بناته الثلاث اللواتي عرفن كيف يكسبن ثقته وصداقته في عصر قسى الاب على بناته وبخل عليهن بالغنج والدلع، هو لم يعاملهن على انهن صبيان كما يفعل البعض الا انه وضع استراتيجية في التعامل ومسارا لدوره الابوي تجعل منهن فتيات بصلابة الرجال وحنكة الشباب وقوة الذكور.

وجاء اليوم، الذي يلي ١١ عاما من مجيء مولودته الاولى، ليشاء القدر وتحمل زوجته بصبي انتظرته العائلة برمتها.

وعند اكتشاف جنس الطفل المنتظر لم يصغ الاب الا لصوت طبيب خافت يقول له " انت تعرف حالة زوجتك التي في كل حمل تعاني الكثير.. وبعد كل هذه السنوات الخطر بات مضاعفا".

الا ان هذه المرة الخطر لم يقتصر على الام التي تنتظر مولودا سيغير حياتها وسينسف المعادلة التي رافقت زوجها ووصفته بأبو البنات.. فالخطر تعدى الام ليهدد حياة طفل، زُيّن بيته المستقبلي بالازرق واحترق شوقا لاحتضانه، الا ان الحضانة حرمت المنزل من وجهٍ ملائكي لفترة ليست قصيرة.

خطرٌ ليس بسهل، كيف لا والطفل يعاني من نزيف برأسه يكبُر يوما بعد يوم؟

الفتيات الثلاث هرعن الى الحضانة للتعرف الى اخيهن الصغير الذي دائما ما كنّ تنادينه باسم "اليكس" وتغنين له وهو في رحم والدته علّه يوم ولادته يتعرف عليهن من نبرة اصواتهن فيشعر بالامان وبدفء العائلة.

وهنا كانت الصدمة!

 وجدن ان طفلا هزيلا طغى على بشرته لون يميل نحو الازرق نتيجة ضعف صحته، كاد يضيع في الحضانة لصغر حجمه، جمدن أمام مشهد لم ينتظرنه طوال الاشهر السبعة من الحمل، وقررن ألا يشغلن بال والدته بخبر صحته.

الزوج باتفاق مع الطبيب قرر ان يؤجل على "مريم" رؤية مولودها خوفا من تراجع صحتها.. ومضت الايام لتتراجع حالة المولود الصغير نسبيا فيزداد الخطر على حياته.

عائلة "مريم" مؤمنة ولطالما كان مار شربل شفيعا دائما لها، خصوصا جدة الطفل (والدة أمه) التي لم تكفّ عن البكاء والصلاة، فالجميع كرّس وقته للدعاء ولكن النتيجة لم تكن متوقّعة.

زوج مريم كان قد طلب من احدى الممرضات ان تضع وشاحا للقديسين وصورة لمار شربل تحت ملحفة الحضانة، والام التي لم تر النوم بعد ان سمعت الخبر وحرمت من ان تحضن ابنها بين ذراعيها، جعلت من مسائها المظلم نورا تصلي خلاله لشفيع العائلة واضعة بين يديه مصير ابنها "شربل".

أبى شربل ان يكون مصير الطفل"شربل" وعائلته الحزن ورفض ان يغرّبه عن عائلة ذاقت طعم الغربة، فانعم عليه باحدى عجائبه، اختاره من بين الجميع ليعطيه حياة مباركة وصحة جيدة.

الطبيب وقف مصدوما امام نتائج الفحوصات المخبرية خصوصا انه كان عاجزا امام حالته ولم يستطع اجراء عملية جراحية او تقديم مساعدة طبية لـ "شربل".. وسأل متعجبا لمن صليتم؟ مار شربل؟

اجمل ما في زمن القيامة ان نتذكر كم من مريض قام بشفاعة قديسينا، وكم من فرد كتبت له حياة جديدة.

في زمن القيامة وفي كل ايام السنة اجعلوا من الصلاة والرجاء عنوانا لحياتكم فهما السبيل الوحيد نحو القيامة الحقيقية، قيامة يسوع المسيح في نفوسنا.

 

المصدر: Kataeb.org